انتخابات المجلس الوطني للمحاسبين المعتمدين بالمغرب.. اختلالات تفجر غضب المهنيين

تعيش المنظمة المهنية للمحاسبين المعتمدين بالمغرب، هذه الأيام، على وقع احتقان غير مسبوق وموجة غضب عارمة تسود أوساط المهنيين.
ووجه مهنييون أصابع الاتهام مباشرة نحو وزارة الاقتصاد والمالية الوصية على القطاع، والمجلس الوطني المنتهية ولايته، بهندسة “انتخابات على المقاس” لإفراز تشكيلة مكررة لنفس المجلس، في استحقاقات من المقرر إجراؤها يوم 22 أكتوبر الجاري.
وانطلقت اليوم الخميس 8 أكتوبر، الحملة الانتخابية لاقتراع 22 أكتوبر الخاص بانتخاب أعضاء المجلس الوطني للمنظمة، والتي ستستمر إلى غاية منتصف ليلة التصويت 21 أكتوبر.
وحسب مهنيين تحدثوا إلى صحيفة إيكوبريس الإلكترونية فقد أفرزت خريطة الترشيحات رقما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مقاربة النوع داخل التنظيم المهني؛ حيث بلغ عدد المتنافسين 46 مترشحا، ضمنهم امرأة واحدة فقط تنحدر من جهة طنجة-تطوان-الحسيمة.
أعطاب هيكلية وخروقات تضرب الشفافية
وعبر عدد من المهنيين عن غضبهم على حزمة من الاختلالات والأعطاب التي تضرب في مقتل شفافية ونزاهة انتخابات أعلى هيئة تقريرية للمنظمة المؤطرة بالقانون رقم 127.12 المغير والمتمم بالقانون 53.19، والنظام الداخلي المصادق عليه بالمرسوم 2.22.193.
وتبرز أولى هذه الاختلالات الخطيرة في تغييب “لجنة الإشراف” في خرق واضح للمادتين 50 و51 من القانون المنظم للمهنة، حيث لم يتم إحداث اللجنة المكونة من 15 عضوا، والموكول لها حصريا تلقي الترشيحات، و إدارة الحملة الانتخابية، الفرز، تلقي الطعون وإعلان النتائج.
وعوضا عن ذلك، تم السطو على هذه الاختصاصات عبر الاقتصار بشكل مريب على “لجنة التسيير” التابعة للمجلس الوطني المنتهية ولايته، وهي مجرد لجنة للتدبير الإداري تم إلباسها قبعة الإشراف الانتخابي في خطوة وصفها أحد المترشحين بـ “مهمة ما أنزل الله بها من سلطان”.
كما سجل المشتكون الدوس على الآجال القانونية بشكل فاضح، إذ لم يتم احترام أجل الإعلان عن تاريخ الانتخابات المفروض قبل 3 أشهر من موعدها، ولا أجل وضع الترشيحات المشروط بشهرين على الأقل.
يضاف إلى ذلك اعتماد لوائح انتخابية معيبة تتسم بغياب تام لتحيين ونشر اللوائح العامة للمهنيين، مع عدم التحقق من استيفاء المترشحين والناخبين لواجبات القيد والالتزامات المالية.
تخبط لوجستي وتعتيم مقصود
ولم تقف “الأعطاب المبرمجة” عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل التضييق المباشر على المترشحين في حقهم في التواصل والطعن.
فقد استنكر المهنيون الإغلاق التام لباب الطعون وعدم فتح آجالها طبقا لما ينص عليه القانون، فضلا عن بقاء مراكز التصويت مجهولة الهوية، ورغم انطلاق الحملة الانتخابية اليوم، لم يتم تحديد مراكز الاقتراع حتى حدود اللحظة.
ويواجه المترشحون كذلك صعوبات بالغة ومقصودة في التواصل مع الهيئة الناخبة بسبب حجب معطيات الناخبين، وذلك بعدما تم تسليمهم لوائح فارغة من المعطيات الإلزامية التي ينص عليها القانون في مادتيه 40 و41، عن طريق حجب الأسماء الكاملة للمهنيين، ومدن التي يزاولون فيها المهنة، وعناوين مكاتبهم، مما يفرغ الحملة الانتخابية من محتواها.
وتضع هذه المعطيات الصادمة مصداقية وزارة المالية، بصفتها سلطة الوصاية، على المحك، وتنذر بتحويل محطة 22 أكتوبر من عرس ديمقراطي مهني إلى أزمة قانونية حقيقية قد تعصف بشرعية المجلس الوطني المرتقب للمحاسبين المعتمدين بالمغرب، والذي كان يعول المترشحون فيه على تمكين المهنيين (كناخبين ومرشحين) من كافة الضمانات القانونية والدستورية التي تؤطر العملية الانتخابية.
شارك المقال

أوراق التصويت بطنجة.. أربعة متابعين أمام قاضي التحقيق والليموري ينتظر دوره
بنديبان خارج خريطة الحافلات العمومية.. هل تنهي شركة إيصال عزلة المنطقة؟

مقالات ذات صلة
أوراق التصويت بطنجة.. أربعة متابعين أمام قاضي التحقيق والليموري ينتظر دوره
دخل ملف أوراق التصويت المرتبط بالانتخابات التشريعية الأخيرة بطنجة مرحلة جديدة من التحقيق القضائي، بعدما باشر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بطنجة، اليوم الخميس، الاستنطاق التفصيلي لعدد من المتابعين في القضية،...
15,7 مليون سائح زاروا المغرب منذ بداية 2026.. وشتنبر يسجل قفزة جديدة
واصل القطاع السياحي المغربي تسجيل أرقام قياسية خلال سنة 2026، بعدما بلغ عدد السياح الوافدين إلى المملكة 15,7 مليون سائح عند متم شتنبر الماضي، بزيادة نسبتها 5 في المئة مقارنة...
مستشار جماعي يتهم محمد السيمو بالاعتداء عليه وتحويل مجلس القصر الكبير إلى حلبة مصارعة
تحولت دورة أكتوبر للمجلس الجماعي للقصر الكبير إلى مناسبة جديدة للاحتجاج والصدام، بعدما عرفت على هامش انعقادها احتجاجات بسبب النقل الحضري للطلبة، في وقت اتهم فيه المستشار الجماعي خالد المودن...



