المنعشون العقاريون يرفضون توطين مشاريع بمدينة “شرافات”

يواجه مشروع توسيع العرض السكني بمدينة شرافات، بإقليم الفحص أنجرة، صعوبات في استقطاب منعشين عقاريين خواص، في ظل تحفظ عدد من الفاعلين بالقطاع على توطين مشاريع جديدة داخل المدينة، بسبب ما يعتبرونه استمرار غياب مجموعة من المرافق والتجهيزات الأساسية القادرة على تشجيع السكن والاستقرار بالمنطقة.
وبحسب معطيات متداولة في أوساط مهنية، فإن تحفظ المنعشين العقاريين يرتبط أساسا بوضعية مدينة شرافات، التي لم تتمكن، منذ إطلاق مشروعها وتدشينه أمام الملك، من استكمال شبكة متكاملة من المرافق العمومية الضرورية، رغم مرور سنوات على انطلاق المشروع.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن المدينة ما تزال تعاني خصاصا في عدد من التجهيزات، من بينها المؤسسات التعليمية والمراكز الصحية وشبكة طرق داخلية وخارجية قادرة على تسهيل الولوج إليها، إضافة إلى المراكز التجارية ووسائل النقل والمواصلات والخدمات اليومية المرتبطة بالسكن والعيش.
ويعتبر مهنيون أن توفر العقار وحده لا يكفي لإقناع المستثمرين بإطلاق مشاريع سكنية جديدة، خصوصا في المدن الجديدة التي تحتاج إلى كتلة سكانية مستقرة ومرافق عمومية وتجارية وخدماتية تضمن جاذبيتها وتمنح المشترين أسبابا فعلية للاستقرار فيها.
ويأتي هذا الوضع في الوقت الذي جرى فيه فتح المجال أمام منعشين عقاريين للمشاركة في إنجاز برنامج عقاري مندمج بمدينة شرافات، يتوزع على ثلاث حصص عقارية، وينتظر أن يضم جزء منه وحدات تستفيد من برنامج الدعم المباشر للسكن.
غير أن طرح عقارات جديدة للاستثمار يعيد إلى الواجهة السؤال حول مدى جاهزية المدينة لاستقبال مزيد من المشاريع السكنية، في وقت يرى فيه فاعلون أن معالجة الخصاص في المرافق والخدمات ينبغي أن تسبق أو تواكب أي توسع عمراني جديد.
وتتحمل شركة العمران، إلى جانب السلطات والمصالح العمومية المتعاقبة على تدبير المشروع، جزءا أساسيا من مسؤولية تنزيل التصور الأصلي لمدينة شرافات، الذي لم يكن يقوم فقط على بناء وحدات سكنية، بل على إحداث قطب حضري متكامل قادر على استيعاب عشرات الآلاف من السكان.
وكان المشروع قد قدم منذ بدايته باعتباره مدينة خضراء جديدة تراهن على استيعاب نحو 150 ألف نسمة وتوفير حوالي 30 ألف وحدة سكنية، بالتوازي مع برمجة مرافق للتعليم والصحة والتجارة والخدمات والمساحات الخضراء وشبكات التنقل.
ويرى متابعون للقطاع العقاري أن استمرار الفارق بين التصور المعلن للمدينة وبين مستوى تجهيزها الفعلي يشكل أحد أبرز العوامل التي تحد من جاذبيتها الاستثمارية، سواء بالنسبة للمنعشين العقاريين أو بالنسبة للأسر الباحثة عن سكن رئيسي.
وتكتسي المسألة أهمية إضافية بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لشرافات على محور طنجة–تطوان وبالقرب من مناطق صناعية ولوجستية وميناء طنجة المتوسط، حيث كان يفترض أن تتحول المدينة إلى قطب سكني مواكب للنمو الاقتصادي المتسارع بإقليم الفحص أنجرة.
وبينما تراهن المرحلة الجديدة على استقطاب استثمارات خاصة وتوسيع العرض السكني، يبقى نجاح هذا التوجه مرتبطا، بحسب مهنيين، بتسريع إنجاز المرافق العمومية وشبكات النقل والخدمات الأساسية، بما يجعل شرافات مدينة قابلة للحياة والاستقرار وليس مجرد تجمع سكني بعيد عن الخدمات الضرورية.
شارك المقال

تسريح تعسفي وتضييق نقابي.. عمال شركة للنسيج بطنجة يلجؤون للقضاء بعد فشل وساطة السلطات
المجلس الوطني للعدالة والتنمية يطالب بإصلاح النظام الانتخابي ويندد بـ”المال الكثيف” في انتخابات 2026

مقالات ذات صلة
بعد فوزها بصفقة في قطاع بنسعيد.. ظهور “JetSet” في تجهيز مقر البام ليلة الانتخابات يثير أسئلة تضارب المصالح
أعاد ظهور شركة JetSet في مقر البام، عشية الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، النقاش حول علاقة بعض الشركات المستفيدة من الصفقات العمومية بالأنشطة الحزبية، خاصة عندما يتعلق...
في تصعيد جديد.. هيئة طلابية تدعو لوقفة احتجاجية ثانية أمام “إيصال المدينة” بطنجة
يستعد الطلبة والتلاميذ بطنجة لخوض وقفة احتجاجية ثانية أمام مقر شركة إيصال المدينة، في خطوة جديدة تعكس استمرار التصعيد في ملف النقل الحضري، بعدما سبق تنظيم وقفة احتجاجية أولى يوم...
استثمار أمريكي جديد يعزز صناعة السيارات بطنجة
استثمار أمريكي جديد يعزز صناعة السيارات بطنجة أعلنت شركة Veritas المتخصصة في تصنيع مكونات السيارات، اكتمال منشأتها الصناعية الجديدة بمدينة طنجة، في أول حضور صناعي لها بالمغرب والقارة الإفريقية، ضمن...



