القائمة

المركز الجهوي للاستثمار بطنجة.. بيروقراطية تعرقل المشاريع وتفاقم أزمة البطالة بالجهة

بقلم
مريم بنعلي
نُشر: 6 أغسطس 2026 الساعة 12:21 صباحًا
المركز الجهوي للاستثمار بطنجة.. بيروقراطية تعرقل المشاريع وتفاقم أزمة البطالة بالجهة
المركز الجهوي للاستثمار بطنجة.. بيروقراطية تعرقل المشاريع وتفاقم أزمة البطالة بالجهة

تحول المركز الجهوي للاستثمار (CRI) بجهة طنجة تطوان الحسيمة في نظر عدد من الفاعلين الاقتصاديين من قاطرة للتنمية إلى جدار بيروقراطي يعرقل المشاريع ويفوت على الجهة فرصا استثمارية ذهبية. ففي الوقت الذي تزخر فيه جهة طنجة تطوان الحسيمة بمؤهلات طبيعية وترابية هائلة، لا تزال أرقام البطالة تسجل مستويات مقلقة، فحسب أحدث معطيات المندوبية السامية للتخطيط المتعلقة بمؤشرات سوق الشغل خلال الفصل الثاني من سنة 2026، سجلت الجهة معدل بطالة 9.4% في جهة يتجاوز عدد سكانها 4 ملايين نسمة، وهو ما يعني وجود عشرات الآلاف من العاطلين عن العمل.

تمتلك الجهة، وخصوصا عمالة طنجة-أصيلة، شريطا ساحليا شاسعا ومساحات ترابية كان من المفترض أن تشكل أرضية خصبة لاحتضان مشاريع سياحية كبرى ووحدات فندقية قادرة على امتصاص آلاف المعطلين.

إلا أن هذه المؤهلات تصطدم بواقع مرير، حيث يقف ضعف المواكبة من طرف المركز الجهوي للاستثمار (CRI) حجر عثرة أمام تحويل هذه الإمكانيات إلى مشاريع على أرض الواقع. فالمركز الذي أُسس لتسهيل المساطر، أصبح اليوم عبئا إداريا يشتكي منه المرتفقون ورجال الأعمال الذين يجدون أنفسهم تائهين في دوامة من التعقيدات.

وعوض أن يكون المركز الجهوي للاستثمار فضاء لتذليل العقبات، بات يكرس عقلية بيروقراطية طاردة للاستثمار. وتتجلى أبرز تجليات هذا القصور في البطء الإداري الذي يسبب تأخرا غير مبرر في دراسة الملفات ومنح التراخيص، إضافة إلى افتقار حاملي المشاريع للمواكبة التقنية والقانونية اللازمة لتحويل أفكارهم إلى شركات منتجة، وإحباط المبادرة المحلية عن طريق تعقيد المساطر أمام المستثمرين المحليين والشباب، مما يقتل روح الابتكار ويفاقم أزمة البطالة بالجهة.

ولعل أبرز ضحايا هذا العجز الإداري هم أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج. فعلى الرغم من التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تيسير استثمارات مغاربة العالم،وتبني سياسات عمومية وبرامج حكومية رامية إلى تحفيزهم على ضخ أموالهم في الاقتصاد الوطني.

إلا أن الواقع بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة يسجل ضعفا كبيرا في إقبال هذه الفئة على إيداع مشاريعها. والسبب الرئيسي، كما يؤكد مختلف الفاعلين الاقتصاديين، ليس غياب الرغبة أو رأس المال، بل هو اصطدام هؤلاء المهاجرين بضعف المواكبة، وغياب التفاعل الإيجابي، والبيروقراطية المعقدة داخل المركز الجهوي للاستثمار، مما يدفع الكثيرين منهم إلى التراجع أو نقل استثماراتهم إلى وجهات أخرى.

إن استمرار المركز الجهوي للاستثمار بطنجة في هذا النهج التدبيري العقيم لا يقتصر فقط على تعطيل المشاريع، بل يساهم بشكل مباشر في رفع معدلات البطالة وإهدار مقدرات جهة بأكملها، مما يستدعي تدخلا عاجلا لإعادة هيكلة هذه المؤسسة لتواكب الدينامية التي يتطلبها اقتصاد المنطقة.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

مطار طنجة ثالث أكبر بوابة جوية لاستقبال الجالية المغربية خلال عملية "مرحبا 2026"
أخبار جهة طنجة

مطار طنجة ثالث أكبر بوابة جوية لاستقبال الجالية المغربية خلال عملية “مرحبا 2026”

احتل مطار طنجة ابن بطوطة المركز الثالث على الصعيد الوطني ضمن أكثر المطارات المغربية استقبالا لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج خلال عملية “مرحبا 2026″، بعدما استقبل، إلى غاية 3 غشت...

1 دقيقة للقراءة
تعقيد التراخيص التجارية للشباب يفاقم أزمة العربات المجرورة بشواطئ طنجة
أخبار جهة طنجة

تعقيد التراخيص التجارية للشباب يفاقم أزمة العربات المجرورة بشواطئ طنجة

أعادت الصور والتدوينات المتداولة مؤخرا لحالة الفوضى والعشوائية التي تعيشها شواطئ طنجة، وعلى رأسها الشاطئ البلدي “بلايا”، النقاش إلى واجهة الأحداث. ففي الوقت الذي تتوجه فيه أصابع الاتهام نحو “الباعة...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × واحد =