المحسوبية وتسييس القرارات الإدارية تهز القرض الشعبي للمغرب

المحسوبية وتسييس القرارات الإدارية تهز القرض الشعبي للمغرب
في تطور خطير يعكس عمق الأزمة داخل مجموعة القرض الشعبي للمغرب، خرجت النقابة الوطنية للقرض الشعبي للمغرب، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، ببيان شديد اللهجة يكشف عن اختلالات بنيوية في تدبير الموارد البشرية، ويضع إدارة المؤسسة، وعلى رأسها مديرية الموارد البشرية، أمام مسؤولياتها التاريخية.
البيان لم يترك مجالًا للتأويل، حيث أكد أن ما يجري داخل المؤسسة لم يعد مجرد اختلالات معزولة، بل تحول إلى منهج تدبيري قائم على المحسوبية وتصفية الحسابات والتدخل الممنهج في القرارات الإدارية، في خرق سافر لمبادئ الحكامة والشفافية.
وسجلت النقابة أن عدداً من القرارات المرتبطة بالتعيين والتنقيل والترقية لم تعد تُبنى على الكفاءة والاستحقاق، بل أصبحت خاضعة لمنطق الولاءات وخدمة أجندات نقابية معينة، في سلوك يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص ويقصي الكفاءات الحقيقية.
الأخطر من ذلك، أن المعطيات المتوفرة تشير إلى تدخل مباشر لمديرية الموارد البشرية في الشأن النقابي، من خلال دعم أطراف معينة وتمويل تحركات ذات طابع نقابي، في محاولة واضحة للتأثير على التوازن النقابي داخل المؤسسة وتوجيهه بما يخدم مصالح ضيقة.
هذا التدخل السافر في العمل النقابي لا يشكل فقط خرقًا لمبدأ الحياد المفروض على الإدارة، بل يُعد مساسًا خطيرًا بحرية العمل النقابي ومحاولة للهيمنة على تمثيلية المستخدمين، بما يفرغ العمل النقابي من مضمونه الديمقراطي.
كما أكدت النقابة أن استمرار تهميش فئات مهنية واسعة، وحرمانها من حقوقها المشروعة في الترقية والتطور المهني، يعكس غياب إرادة حقيقية لإرساء عدالة مهنية داخل المؤسسة.
وفي السياق ذاته، نبه البيان إلى الوضعية غير القانونية لبعض آليات التدبير، وعلى رأسها اللجنة الثنائية الوطنية، التي أصبحت بحسب النقابة تشتغل خارج الإطار القانوني، مما يفقد قراراتها المصداقية ويضرب حقوق المستخدمين في العمق.
إن استمرار هذا النهج القائم على الزبونية وتسييس القرار الإداري لم يعد يهدد فقط الاستقرار الاجتماعي داخل المؤسسة، بل أصبح عاملاً مباشرًا في تراجع أدائها وفقدانها لنجاعتها، نتيجة إقصاء الكفاءات وتغليب اعتبارات غير مهنية في تدبير الموارد البشرية.
وأمام خطورة هذه المعطيات، دعت النقابة إلى فتح تحقيق عاجل، نزيه ومستقل، في كل هذه الاختلالات، مع ترتيب الجزاءات اللازمة وربط المسؤولية بالمحاسبة، دون أي تواطؤ أو تغطية.
كما شددت على ضرورة وقف كل أشكال التدخل الإداري في العمل النقابي، واحترام استقلاليته، وضمان بيئة مهنية قائمة على الشفافية والإنصاف وتكافؤ الفرص.
وأكدت النقابة أن المرحلة لم تعد تحتمل مزيدًا من التسويف، وأن استمرار هذا الوضع سيدفعها إلى اتخاذ كافة الأشكال النضالية المشروعة دفاعًا عن حقوق المستخدمين وكرامتهم.
اليوم، تجد إدارة القرض الشعبي للمغرب نفسها أمام مفترق طرق حاسم:
إما القطع مع هذه الممارسات وفتح تحقيق شفاف يعيد الاعتبار للمؤسسة،
أو الاستمرار في نهج يهدد استقرارها ويقوض ثقة مواردها البشرية. فهل تتحرك الإدارة لتصحيح المسار… أم تستمر في إدارة الأزمة إلى أن تنفجر بشكل أكبر؟

شارك المقال

جديد إلغاء الساعة الإضافية في المغرب
صعقة كهربائية تودي بحياة أب لخمسة أطفال في ثاني أيام العيد

مقالات ذات صلة
فيدرالية الناشرين تجدد الثقة في محمد سالم ماء العينين وتهاجم قرارات بنسعيد
جددت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، فرع جهة الداخلة وادي الذهب، الثقة في محمد سالم ماء العينين رئيساً للفرع لولاية ثانية، وذلك خلال أشغال الجمع العام العادي الذي احتضنته مدينة الداخلة،...
المديرية العامة لأمن نظم المعلومات تحذر من ثغرات حرجة في إضافات WordPress
أصدرت المديرية العامة لأمن نظم المعلومات تحذيرا أمنيا بشأن اكتشاف وإصلاح عدة ثغرات أمنية خطيرة في عدد من إضافات WordPress الشائعة، داعية مسؤولي المواقع إلى تحديث هذه الإضافات بشكل عاجل...
فيوليا تدشن بالرباط منصة إقليمية لتعبئة المتطوعين ومعدات الطوارئ
أعلنت مؤسسة “فيوليا” عن إطلاق مركزها الإقليمي الجديد بالرباط، في خطوة تروم تعزيز قدراتها على الاستجابة السريعة للأزمات الإنسانية ودعم المجتمعات المحلية في إفريقيا والشرق الأدنى والشرق الأوسط، وذلك من...






