المجلس الوطني لحقوق الإنسان يدعو إلى القطيعة مع البناء على الوديان

المجلس الوطني لحقوق الإنسان يدعو إلى القطيعة مع البناء على الوديان
في قراءة معمقة لمستجدات التعامل مع آثار التحولات المناخية، دعا المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى مراجعة جذرية لطرق التخطيط العمراني، مؤكدا أن المرحلة الراهنة تفرض القطع مع كل أشكال التوسع غير المنظم، خاصة في المناطق المهددة بالفيضانات، مع تشديد المراقبة الصارمة على احترام قوانين التعمير ومنع البناء في المجالات عالية الخطورة.
وتندرج هذه الدعوة ضمن حزمة توصيات تروم تعزيز المقاربة الاستباقية في تدبير المخاطر، حيث شدد المجلس على ضرورة إدماج البعد المناخي ضمن مشاريع إعادة تهيئة المجال الترابي، سواء بالمناطق الساحلية أو الجبلية أو الواحية، بما يضمن انسجام السياسات العمومية مع التحولات البيئية المتسارعة.
وفي ارتباط بالسياق الوطني، توقف التقرير عند الخسائر الكبيرة التي خلفتها الفيضانات التي شهدتها عدة أقاليم مطلع سنة 2026، والتي تسببت في غمر ما يقارب 110 آلاف هكتار من الأراضي، إضافة إلى أضرار جسيمة لحقت بالمساكن والبنيات التحتية وممتلكات المواطنين.
وأشاد المجلس بالإجراءات التي باشرتها السلطات، خصوصا عمليات الإجلاء والدعم اللوجستيكي وعودة الساكنة تدريجيا إلى مناطقها، مشددا على أن أي عملية لإعادة الاستقرار ينبغي أن تتم في إطار يحفظ الكرامة الإنسانية ويضمن شروط العيش اللائق.
من جهة أخرى، استحضر المجلس تجربته السابقة خلال تداعيات زلزال الحوز، معتمدا في تحليله على مضامين إطار سنداي للحد من مخاطر الكوارث، الذي يؤكد على تقليص المخاطر قبل وقوع الكوارث، وضمان أن تكون عمليات الإجلاء مؤقتة وتحترم الروابط الاجتماعية والخصوصيات المحلية.
كما أبرزت التوصيات أهمية تفادي الإقامة المطولة في مساكن لا تستجيب لمعايير السكن اللائق، مع الحرص على استمرارية الخدمات الأساسية، خاصة التعليم والصحة، وفقا للمعايير التي تعتمدها كل من اليونيسيف واليونسكو.
وعلى مستوى السياسات العمومية، دعا المجلس إلى إعادة تقييم الاستراتيجية الوطنية المرتبطة بالاحتباس الحراري، معتبرا أن التحدي المناخي في المغرب لم يعد يقتصر على سنوات الجفاف، بل يشمل أيضا الظواهر القصوى مثل الفيضانات المفاجئة، بل وحتى مخاطر محتملة كأمواج “تسونامي” على طول السواحل الممتدة من البحر الأبيض المتوسط إلى المحيط الأطلسي.
وختم التقرير بالتأكيد على ضرورة اعتماد مقاربة “إعادة البناء بشكل أفضل”، بما يعزز صلابة البنيات التحتية ويحترم الخصوصيات المعمارية والثقافية للمجالات المتضررة، تكريسا لمبدأ العدالة المجالية، مع التشديد على عدم إقصاء الأسر المتضررة خارج النطاقات المصنفة رسميا كمناطق منكوبة، ضمانا للإنصاف وتكافؤ الفرص في الاستفادة من الدعم.
شارك المقال

ضغط شاحنات البضائع وحافلات المسافرين يخنق شوارع وأزقة طنجة
السيادة الغذائية تحت المجهر.. خبير اقتصادي يقيم سياسات حكومة أخنوش

مقالات ذات صلة
محمد ربيع خنشوف يودع ملف ترشيحه وكيلاً للائحة الاتحاد الدستوري بإقليم الفحص أنجرة
أودع حزب الاتحاد الدستوري صباح أمس، بشكل رسمي، لائحته الانتخابية لدى السلطات المختصة بإقليم الفحص أنجرة، استعداداً لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026. ويتقدم محمد ربيع...
طنجة.. شرطي يطلق النار على كلب بيتبول شرس بعد هجوم خطير على سيدة في كورنيش بلايا
شهد الممر البحري بمحاذاة الشاطئ البلدي بطنجة، مساء اليوم، تدخلاً أمنياً حاسماً، بعدما هاجم كلب من فصيلة البيتبول سيدة، ووضع حياتها في خطر حقيقي، وفق المعطيات الأولية المتوفرة. وحسب المعطيات...
الأمن المغربي ينفي اختراق قواعد بياناته ويحذر من وثائق وصور مفبركة
نفى قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بشكل قاطع، تسجيل أي اختراق لأنظمته المعلوماتية أو لقواعد بياناته الأمنية، مؤكداً أن هذه الأنظمة تخضع لأعلى معايير الأمن...



