القائمة

“الله يخلف ويعوض”… عنوان مرحلة من الاستهتار بمعاناة المواطنين

بقلم
مريم بن علي
آخر تحديث: 11 أبريل 2026 الساعة 11:37 صباحًا

في أول ظهور إعلامي له منذ وقوع الكارثة التي هزّت إقليم شفشاون، خرج النائب البرلماني  عبد الرحمان العمري، ممثل الإقليم عن حزب التجمع الوطني للأحرار، بتصريح أثار موجة واسعة من الاستياء والغضب في أوساط الساكنة، بعدما خاطب المتضررين بعبارة صادمة: “بصفتنا كنواب برلمانيين نقول لهم الله يخلف ويعوض”.
هذه العبارة، التي بدت للكثيرين تعبيراً عن استخفاف غير مقبول بحجم المعاناة، كشفت عمق الهوة بين الخطاب السياسي والواقع المأساوي الذي تعيشه الساكنة، خاصة في ظل غياب شبه تام لممثلي الإقليم في لحظات حرجة كانت تستدعي حضورا ميدانيا قويا ومسؤولية سياسية وأخلاقية عالية.
فعبد الرحمان العمري، الذي اختفى عن الأنظار منذ اللحظات الأولى للكارثة، لم يكن استثناءً، بل جاء غيابه منسجماً مع صمت باقي نواب الإقليم، في مشهد جماعي صادم عمّق شعور الإحباط لدى المواطنين، الذين وجدوا أنفسهم يواجهون مصيرهم في عز الأزمة دون سند سياسي حقيقي. هذا الغياب لم يكن مجرد تقصير عابر، بل عكس، في نظر كثيرين، حالة من التراخي والاستخفاف بواجبات التمثيلية البرلمانية.
وعوض أن يشكل خروجه الإعلامي فرصة لتدارك ما فات عبر تقديم توضيحات صريحة أو الإعلان عن إجراءات ملموسة، اختار العمري الظهور في مقطع فيديو مُعد بعناية تقنية، طغى عليه طابع التلميع والتبرير، حيث انصبّ حديثه على شكر السلطات، متحدثاً عن “خطوات” و”مبادرات” يزعم القيام بها، في وقت تؤكد فيه شهادات ميدانية غياب أي أثر فعلي لهذه التحركات على أرض الواقع.
إن هذا الخطاب، الذي بدا منفصلاً عن معاناة الساكنة، لا يمكن قراءته إلا باعتباره محاولة متأخرة لتلميع الصورة أكثر من كونه تحملاً حقيقياً للمسؤولية. فالمواطنون لا ينتظرون عبارات تعزية عامة ولا خطابات إنشائية، بل كانوا ينتظرون حضوراً فعلياً إلى جانبهم، ومرافعة جادة باسمهم داخل المؤسسات، وإجراءات ملموسة تترجم وعود التمثيلية إلى أفعال.
ما حدث يطرح، من جديد، سؤال المساءلة السياسية والأخلاقية لمنتخبي الإقليم، ويعيد إلى الواجهة إشكالية ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأزمات إنسانية تتطلب من ممثلي الأمة النزول من أبراج الخطاب إلى واقع الناس، حيث الألم الحقيقي لا تُجديه عبارات من قبيل “الله يخلف ويعوض”، بقدر ما يحتاج إلى فعل مسؤول وشجاعة في المواجهة.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

أخبار المغرب

محمد ربيع خنشوف يودع ملف ترشيحه وكيلاً للائحة الاتحاد الدستوري بإقليم الفحص أنجرة

أودع حزب الاتحاد الدستوري  صباح أمس، بشكل رسمي، لائحته الانتخابية لدى السلطات المختصة بإقليم الفحص أنجرة، استعداداً لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026. ويتقدم محمد ربيع...

0 دقائق للقراءة
أخبار المغرب

طنجة.. شرطي يطلق النار على كلب بيتبول شرس بعد هجوم خطير على سيدة في كورنيش بلايا 

شهد الممر البحري بمحاذاة الشاطئ البلدي بطنجة، مساء اليوم، تدخلاً أمنياً حاسماً، بعدما هاجم كلب من فصيلة البيتبول سيدة، ووضع حياتها في خطر حقيقي، وفق المعطيات الأولية المتوفرة. وحسب المعطيات...

0 دقائق للقراءة
الأمن المغربي ينفي اختراق قواعد بياناته ويحذر من وثائق وصور مفبركة
أخبار المغرب

الأمن المغربي ينفي اختراق قواعد بياناته ويحذر من وثائق وصور مفبركة

نفى قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بشكل قاطع، تسجيل أي اختراق لأنظمته المعلوماتية أو لقواعد بياناته الأمنية، مؤكداً أن هذه الأنظمة تخضع لأعلى معايير الأمن...

0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة + 20 =