الصحفي إسماعيل عزام ينتقد تدبير أزمة الهجرة نحو سبتة ويحذر من “المقامرة بصورة المغرب”

الصحفي إسماعيل عزام ينتقد تدبير أزمة الهجرة نحو سبتة ويحذر من “المقامرة بصورة المغرب”
في خضم الجدل المتواصل حول موجة الهجرة الجماعية الأخيرة نحو مدينة سبتة المحتلة، وما رافقها من تساؤلات بشأن خلفياتها السياسية وتداعياتها على العلاقات المغربية الإسبانية، نشر الصحفي إسماعيل عزام تدوينة مطولة على حسابه، قدم من خلالها قراءة نقدية للتطورات الأخيرة، رابطاً بين زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر في 20 يوليوز، وتداعيات أزمة الهجرة، وموقف مدريد من قضية الصحراء المغربية.
ويرى عزام أن توظيف ملف الهجرة في العلاقات بين الرباط ومدريد قد تكون له تداعيات تتجاوز الظرف السياسي الراهن، محذراً مما اعتبره “مقامرة بصورة بلد بالكامل”، ومحملاً المسؤولية المشتركة للدولة والأسرة عن معالجة عدد من الاختلالات الاجتماعية التي تدفع فئة من الشباب إلى البحث عن مستقبل خارج البلاد. وفي ما يلي نص التدوينة نعيد رسمها تعميما للفائدة مع عموم قراء صحيفة إيكوبريس الإلكترونية:
“يوم 20 يوليو، حل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في الجزائر، وأعلن عن تعزيز الحوار السياسي وخلق شراكة تجارية خلال لقائه بعبد المجيد تبون.
خبر عادي جدا. أي دولة تبحث عن مصالحها، والجزائر هي مورد للغاز الطبيعي إلى إسبانيا.
ما وقع أن سانشيز أراد تجاوز تداعيات أزمة 2022 عندما أعلن دعم بلاده الصريح لخطة الحكم الذاتي وهو ما رفضه قصر المرادية.

لم يأت من سانشيز أي موقف يبين تراجعه فيه عن دعم الخطة المغربية للحكم الذاتي، وبالتالي فالبحث عن تعزيز علاقات بلاده مع الجزائر أمر يخص هاذين البلدين، تماما كما لا يخص الجزائر دعم إسبانيا للحكم الذاتي ولمغربية الصحراء.
لكن بما أننا ابتلينا بعدد من الهواة في اتخاذ القرارات البهلوانية، تفتقت ذهنيتهم عن حل ساذج حسب ما تشير له الأحداث:
ملف الهجرة.
لكن كيف يمكن لإسبانيا منطقيا أن تراجع علاقتها مع بلد معين بناء على ضغط بلد ثالث؟ أليست تلك سيادتها؟ وهل جاء هذا التعزيز على حساب علاقتها مع المغرب؟
وتماما كما وقع عام 2021 من تساهل واضح تماما مع موجات الهجرة، وحينها كان الموقف المغربي نسبياً مفهوما (وليس مبررا) بحكم أن إسبانيا أقدمت على استقبال إبراهيم غالي للعلاج.
تكرر المشهد هذا الأسبوع بشكل بشع جدا: إذ ظهر آلاف الشباب المغاربة وضمنهم عدد من النساء والقصر، في موجة مهينة جدا للكرامة الإنسانية، مهينة جدا لصورة المغرب وللشعب المغربي، وهم يركضون للخلاص من بلدهم.. نعم بلدهم.
لا علاقة للأمر بما يتردد عن حكم قضائي إسباني يمنع إعادة المهاجرين بحرا بشكل تلقائي، لأن القرار انتشر ما بين 9 و10 يوليو، أي مرت عليه 20 يوما قبل وقوع الأزمة.
فما علاقة شاب يسكن في خميس الزمامرة مثلا بقرار إسباني لم ينل حظه من الانتشار؟
سانشيز وجد نفسه في موقف صعب، توازن حساس بين المغرب والجزائر، ثم ضغط أوروبي تقوده إيطاليا التي تريد استبعاد إسبانيا من اتفاقية شينغن، وانضمت إليه فنلندا.
وبدل التضامن الأوروبي مع مدريد كما جرى عام 2021، اليوم هناك أصوات يمينية داخل القارة ترفض سياسات إسبانيا تجاه الجنوب، خصوصا العلاقة المرنة مع المغرب.
ولكن المشكلة في كل هذا ليست فقط في تدفق المهاجرين، غالبا سيتم إيجاد صيغة للاتفاق بين إسبانيا والمغرب لإعادة هؤلاء المهاجرين وهو ما بدأ بالفعل.
المشكلة في المقامرة بصورة بلد بالكامل.
وعوض البحث عن حلول لظاهرة الانقطاع عن التمدرس وانتشار البطالة وغياب التوجيه الأسري وضعف القطاع الصحي وعيش جزء كبير من شباب المغرب على الهامش تماما، خصوصا أن المندوبية اعترفت أن 1.5 مليون شاب مغربي لا يعمل ولا يدرس ولا يتابعون أي تكوين، وهي مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة، تفتقت ذهنية بعض من يوجهون سياساتنا إلى استخدامهم ورقة الهجرة لليّ ذراع سانشيز.
ومن يقول إن هؤلاء الشباب يتجهون إلى سبتة لأنها مغربية، أقول له: للأسف الشديد، تمنيت كلامك لو كان صحيحا، لكن لو ظنوا لوهلة أنها مغربية ولا تنتمي إلى التراب الأوروبي، لما وقع كل ما وقع.
بل منهم من دخل سبتة وهو يقول: viva espana
هذه الفوضى لو أرادوا أن يوقفوها لأوقفوها تماما، وإلا لماذا يصمتون تماما كما لو أن الأمر لا يعنيهم؟
لا وجود لأي تصريح من الداخلية ولا الخارجية ولا رئاسة الحكومة ولا أي مؤسسة رسمية؟
صمت تام مفتوح على كل التأويلات.. يرافقه مشاهد مؤذية للغاية، يتلقفها اليمين المتطرف الاوروبي بدهاء كبير، وضريبتها: سمعة بلد بالكامل.”
شارك المقال

بعد موجة الهجرة الجماعية نحو سبتة.. رضا بوكمازي: «منسوب الثقة في قدرة البلد على تحقيق كرامة المواطن يحتاج إلى الكثير»
العدالة والتنمية يضع النقط على الحروف.. الهجرة الجماعية إلى سبتة دليل على إفلاس سياسي واجتماعي واقتصادي وثقافي وتربوي

مقالات ذات صلة
إسقاط معاش الأرملة بعد الزواج.. المصطفى الرميد يحذر من تداعيات اجتماعية وديموغرافية
حذر مصطفى الرميد، وزير العدل السابق، من التداعيات الاجتماعية والديموغرافية المحتملة لقرار إسقاط معاش الأرملة في حال زواجها مجددا، معتبرا أن هذا الإجراء، رغم ما قد يبدو عليه من وجاهة...
الدكتور النهري يفاجئ قادة حزب الأصالة والمعاصرة بمطالب جد متقدمة !!
يدخل مشروع قانون المالية لسنة 2027 مرحلته الحاسمة داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب. وهي المرحلة التي يُفترض أن يتحول فيها النقاش من العناوين الكبرى إلى قراءة المقتضيات مادة...
صحفي متخصص يكشف خطورة صرف مليار و200 مليون سنتيم كتعويض لمسؤولي OCP
كشف الصحفي مصطفى الفن خطورة حصول مسؤولي المكتب الشريف للفوسفاط OCP على تعويضات سنوية ضخمة، يتجاوز متوسطها مليارا و200 مليون سنتيم لكل مسؤول، وفق معطيات أوردها تقرير نشره موقع “لكم”،...



