القائمة

الشباب يستجيب لنداء سيدنا.. والكرة في ملعب وزارة الداخلية لمراقبة سلوك أباطرة الانتخابات

بقلم
مريم بنعلي
آخر تحديث: 1 سبتمبر 2026 الساعة 1:33 صباحًا
الشباب يستجيب لنداء سيدنا.. والكرة في ملعب وزارة الداخلية لمراقبة سلوك أباطرة الانتخابات
الشباب يستجيب لنداء سيدنا.. والكرة في ملعب وزارة الداخلية لمراقبة سلوك أباطرة الانتخابات

في استجابة واضحة للتوجيهات الملكية السامية الداعية إلى انخراط الشباب في العمل السياسي وتحمل مسؤولياتهم في تدبير الشأن العام، تشهد الساحة السياسية بجهة طنجة تطوان الحسيمة دينامية جديدة تعكس رغبة حقيقية في التغيير. غير أن هذا الطموح الشبابي يضع وزارة الداخلية أمام امتحان حقيقي لضمان نزاهة الاستحقاقات وحماية هذه الكفاءات من ممارسات “أباطرة الانتخابات”.

وفي شمال المغرب، بدأت ملامح هذا الحضور الشبابي تظهر بشكل لافت، من خلال عدة أسماء اختارت دخول غمار السباق الانتخابي من بوابات حزبية مختلفة، يتقاطع بينها اختيار الأحزاب المتوسطة الحجم والبدنية التنظيمية، فمنها من راكم تجربة في العمل الجمعوي والمدني، ومنها من يأتي من الجامعة والبحث الأكاديمي، فيما اختار آخرون الانتقال من الرياضة أو صناعة المحتوى الرقمي إلى المؤسسات المنتخبة.

وبين تطوان وطنجة وشفشاون، تبرز خمسة أسماء شابة تستحق التوقف عند مساراتها، ليس فقط بالنظر إلى سنها، وإنما أيضاً بالنظر إلى التجارب التي راكمتها قبل الوصول إلى الاستحقاق الانتخابي.

فمن هم هؤلاء المرشحون؟ وما الذي دفعهم إلى الانتقال من مجالات اشتغالهم السابقة إلى السياسة؟ وهل تستطيع هذه الوجوه الجديدة إقناع الناخبين بأن دخول الشباب إلى الانتخابات يمكن أن يتجاوز مجرد تغيير الأسماء داخل اللوائح؟

حمزة الخروبي.. من العمل الجمعوي إلى الترافع السياسي

يأتي حمزة الخروبي ضمن الأسماء الشابة التي اختارت دخول المعترك السياسي من بوابة حزب البيئة والتنمية المستدامة بمدينة تطوان. ورغم حداثة تجربته الحزبية، فإن مساره في العمل العام يعود إلى سنوات سابقة، حيث راكم، تجربة تقارب 11 سنة من الانخراط في الشأن العام، منذ انتخابات سنة 2016.

كما خاض تجربة داخل مجلس الشباب بجماعة تطوان، حيث شغل مهمة نائب للرئيس، قبل أن يواصل نشاطه من بوابة المجتمع المدني. ويُعد تأسيسه لـجمعية التعاون للثقافة والمواطنة إحدى أبرز محطات هذا المسار، إلى جانب اهتمامه بقضايا الشباب والتواصل والترافع المدني.

ويستند الخروبي كذلك إلى تكوين جامعي في الأدب الإنجليزي والعربي، وتجارب في التواصل مع منظمات ومؤسسات دولية، من بينها جهات مرتبطة بالاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي.

وبانتقاله إلى العمل الحزبي، تبدو تجربته محاولة للانتقال من العمل المدني والشبابي إلى الفعل السياسي المؤسساتي، في انتظار أن تكشف الانتخابات عن مدى قدرته على تحويل هذا الرصيد إلى مشروع انتخابي مقنع.

محمد الحساني.. صانع محتوى يقتحم السياسة من بوابة العالم الرقمي

أما محمد الحساني، فيأتي من عالم مختلف نسبيا، وهو عالم صناعة المحتوى ومنصات التواصل الاجتماعي. واستطاع الحساني، من خلال حضوره على فيسبوك وإنستغرام، بناء قاعدة جماهيرية واسعة بفضل فيديوهات كوميدية ساخرة تستلهم تفاصيل الحياة اليومية للمواطن في شمال المغرب.

ويعتمد في محتواه على اللهجة الجبلية الشمالية وعلى تجسيد مواقف من الحياة القروية والمدنية، خصوصا في مناطق مثل تطوان وواد لاو وشفشاون، وهو ما ساعده على تحقيق انتشار واسع، خاصة بين فئة الشباب. غير أن حضوره لم يقتصر على الجانب الترفيهي، إذ وظف منصاته الرقمية أيضا لطرح عدد من القضايا التي تشغل سكان المناطق الشمالية والجبلية، من قبيل مشاكل البنية التحتية والعزلة التي تعاني منها بعض المناطق.

هذا الحضور الرقمي جعل منه، بحسب المتابعين، أحد الأصوات المؤثرة في أوساط الشباب بالمنطقة، قبل أن يقرر الانتقال من صناعة المحتوى إلى خوض التجربة الانتخابية. وهنا تبرز تجربة مختلفة تماماً عن المسارات السياسية التقليدية، فهل يمكن للشهرة الرقمية والتواصل المباشر مع الجمهور أن تتحول إلى رصيد سياسي داخل المؤسسات المنتخبة؟

عبد ربه البخش.. الأكاديمي الذي اختار السياسة من بوابة شفشاون

في شفشاون، يبرز اسم الدكتور عبد ربه البخش، الذي يجمع بين التكوين الأكاديمي والعمل الجمعوي والنشاط السياسي.
والبخش حاصل على شهادة الماستر في فلسفة التواصل في الفكر الغربي المعاصر من جامعة عبد المالك السعدي بتطوان، قبل أن يحصل على الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة محمد الخامس بالرباط.

ويعمل أستاذا للتعليم الثانوي التأهيلي في مادة الفلسفة بمديرية تطوان، كما راكم تجربة في العمل الجمعوي، من خلال تأسيس التنسيقية الإقليمية لدعم ضحايا الاضطرابات المناخية بإقليم شفشاون، إضافة إلى ارتباط اسمه بأنشطة فكرية وبحثية، من خلال تقديم قراءات ومقالات في عدد من المنصات والمراكز البحثية.

أما سياسيا، فقد تمت تزكيته من طرف نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، لخوض الانتخابات التشريعية لسنة 2026 عن دائرة شفشاون.

وبذلك، يقدم البخش نموذجا لمرشح يأتي إلى السياسة من بوابة الجامعة والبحث والعمل المدني، حاملا معه خطابا يرتبط بقضايا التنمية والمجتمع والمجالات القروية والجبلية.

عمر العباس.. مهندس ورياضي يدخل السباق من بوابة طنجة

وفي طنجة، يبرز عمر العباس، البالغ من العمر 37 سنة، والذي يقود لائحة حزب الديمقراطيين الجدد عن دائرة طنجة-أصيلة في الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026.
ويمتلك العباس مساراً يجمع بين التكوين الأكاديمي والعمل المهني والتجربة السياسية والرياضية.

فهو حاصل على ماستر في الهندسة المدنية وإجازة في العلوم القانونية، ويعمل مسيراً لشركة، إلى جانب حضوره داخل المؤسسات المنتخبة بمدينة طنجة.

ويشغل عضوية مجلس جماعة طنجة، حيث يتولى مهمة نائب رئيس لجنة الشؤون الثقافية والرياضية والاجتماعية والعلاقة مع المجتمع المدني، كما أنه عضو بمقاطعة السواني.

وللرياضة حضور بارز في مساره، من خلال عضويته في مكتب نادي اتحاد طنجة، وهو ما جعله قريباً من أحد أبرز المجالات التي تستقطب اهتمام الشباب في المدينة.

سياسياً، انخرط عمر العباس في صفوف حزب الديمقراطيين الجدد منذ سنة 2021، ويقدم ترشيحه باعتباره امتداداً لمسار تنظيمي وميداني، بعيداً عن التنقل بين الأحزاب مع كل استحقاق انتخابي.

أيوب عبد الحق «الجبلي».. من منصات التواصل إلى البرلمان

أما الاسم الخامس، فيأتي من قلب العالم الرقمي، ويتعلق الأمر بصانع المحتوى والناشط المغربي أيوب عبد الحق، المعروف بلقب «الجبلي».

وقد حصل، بحسب المعطيات المتوفرة، على التزكية الرسمية من حزب الديمقراطيين الجدد لقيادة لائحة الحزب في دائرة إقليم شفشاون خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2026.

ويطرح ترشيح «الجبلي» نموذجاً جديداً في علاقة السياسة بوسائل التواصل الاجتماعي، إذ يسعى إلى تحويل حضوره الرقمي وشعبيته لدى فئة من الشباب إلى حضور سياسي ومؤسساتي.

ويركز خطابه، وفق ما أُعلن عنه، على تمثيل الشباب والترافع عن قضايا سكان المناطق الجبلية والمداشر، ونقل مشاكل هذه الفئات إلى المؤسسات المنتخبة.

وقد أثار انتقاله من الفضاء الرقمي إلى المعترك السياسي نقاشاً بين المتابعين، خاصة حول حدود قدرة صناع المحتوى على تحويل الشعبية الرقمية إلى مشروع سياسي قادر على الاستمرار والعمل داخل المؤسسات.

الكرة في ملعب وزارة الداخلية

غير أن تجديد النخب السياسية لا يمكن أن ينجح بمعزل عن ضمان نزاهة المنافسة الانتخابية، وهنا تبرز مسؤولية السلطات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الداخلية، في مواصلة مراقبة العملية الانتخابية والتصدي لكل الممارسات التي يمكن أن تفرغ التنافس السياسي من مضمونه، خصوصاً ما يرتبط باستعمال المال أو التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين.

فإذا كان الشباب مطالبا بالانخراط في السياسة وتقديم بدائل جديدة، فإن حماية هذا الانخراط من نفوذ أباطرة الانتخابات تظل شرطا أساسيا لضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.

فالرهان لا يتعلق فقط بمن سيفوز بمقعد انتخابي، وإنما بنوعية الممارسة السياسية التي ستفرزها الانتخابات، وبمدى قدرة المؤسسات المنتخبة المقبلة على استعادة ثقة المواطن.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

أمانديس تشرع في تأمين مدينتي طنجة وتطوان لمواجهة فيضانات الشتاء
أخبار السياسة

أمانديس تشرع في تأمين مدينتي طنجة وتطوان لمواجهة فيضانات الشتاء

مع اقتراب الفترة الشتوية 2026/2027، تعمل شركة أمانديس، المفوض لها تدبير قطاع التطهير السائل وتوزيع الماء والكهرباء، على صيانة وتأهيل بنيتها التحتية الهيدروليكية بمدينتي طنجة وتطوان، استعدادا للتساقطات المطرية المقبلة....

• 1 دقيقة للقراءة
عمر بنعجيبة يحضر احتفالات إسبانيا بطنجة وتحالف اليسار يدين زيارة ملكها لسبتة ومليلية
أخبار السياسة

عمر بنعجيبة يحضر احتفالات إسبانيا بطنجة وتحالف اليسار يدين زيارة ملكها لسبتة ومليلية

أثار حضور عمر بنعجيبة، عضو مجلس جماعة طنجة والمرشح السابق باسم فيدرالية اليسار الديمقراطي بدائرة طنجة أصيلة، حفل العيد الوطني الإسباني الذي نظمته القنصلية العامة لإسبانيا بطنجة، مساء اليوم الأربعاء،...

• 0 دقائق للقراءة
غياب كبار المسؤولين عن احتفالات العيد الوطني الإسباني بقنصلية طنجة والرباط
أخبار السياسة

غياب كبار المسؤولين عن احتفالات العيد الوطني الإسباني بقنصلية طنجة والرباط

إيكوبريس – متابعة شهدت احتفالات العيد الوطني الإسباني، التي نظمتها السفارة الإسبانية بالرباط والقنصلية العامة بمدينة طنجة، بمناسبة 12 أكتوبر الجاري، تمثيلية رسمية مغربية محدودة، في ظل غياب لافت لكبار...

• 1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *