القائمة

الشباب يستجيب لنداء سيدنا.. والكرة في ملعب وزارة الداخلية لمراقبة سلوك أباطرة الانتخابات

بقلم
مريم بنعلي
آخر تحديث: 31 أغسطس 2026 الساعة 4:27 مساءً
الشباب يستجيب لنداء سيدنا.. والكرة في ملعب وزارة الداخلية لمراقبة سلوك أباطرة الانتخابات
الشباب يستجيب لنداء سيدنا.. والكرة في ملعب وزارة الداخلية لمراقبة سلوك أباطرة الانتخابات

في استجابة واضحة للتوجيهات الملكية السامية الداعية إلى انخراط الشباب في العمل السياسي وتحمل مسؤولياتهم في تدبير الشأن العام، تشهد الساحة السياسية بمدينة تطوان دينامية جديدة تعكس رغبة حقيقية في التغيير. غير أن هذا الطموح الشبابي يضع وزارة الداخلية أمام امتحان حقيقي لضمان نزاهة الاستحقاقات وحماية هذه الكفاءات من ممارسات “أباطرة الانتخابات”.

وفي هذا السياق، أعلن الشاب حمزة الخروبي خوض غمار المنافسة السياسية تحت يافطة حزب البيئة والتنمية المستدامة بمدينة تطوان. وهي خطوة تطرح تساؤلات مشروعة حول الدوافع، والخبرات، والمشروع الذي يحمله شاب في مقتبل العمر لفك شفرة ملفات شائكة استعصت على مجالس منتخبة متعاقبة.

تراكم في التجربة.. ليس وليد الصدفة

قد يبدو الانتماء الحزبي لحمزة الخروبي حديثا، إلا أن مساره الميداني يثبت عكس ذلك. فالشاب ليس طارئا على الساحة العامة، بل إنه يملك تجربة تقارب 11 سنة من الانخراط في الشأن العام، منذ انتخابات سنة 2016، قبل أن ينتقل إلى تجربة مجلس الشباب بجماعة تطوان، حيث شغل مهمة نائب للرئيس.

وقبل دخوله العمل الحزبي، اختار الخروبي العمل من بوابة المجتمع المدني، ليس فقط كعضو داخل جمعية، وإنما من خلال تأسيس جمعية التعاون للثقافة والمواطنة، وهي تجربة مكنته من تطوير مهارات في القيادة والعمل الجماعي والتواصل والترافع حول قضايا الشباب.

كما استفاد من تكوينه الجامعي في الأدب الإنجليزي والعربي، ومن تجاربه في التواصل مع منظمات ومؤسسات دولية، من بينها جهات مرتبطة بالاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي، وهو ما أتاح له، توسيع شبكة علاقاته والاطلاع على تجارب ومقاربات مختلفة في مجال العمل الشبابي والمدني.

من العمل الجمعوي إلى الترافع السياسي

إن القاسم المشترك بين مختلف هذه المحطات يبدو واضحا وهو الشباب. فبدل النظر إلى الشباب باعتباره مجرد كتلة انتخابية تستدعى خلال الحملات الانتخابية، اختار الخروبي، وفق تجربته، الاشتغال على قضايا مرتبطة بتمكين هذه الفئة من الاندماج في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، والانفتاح على سوق الشغل، وتحويل الطاقات الديموغرافية الشابة إلى عنصر قوة وتنمية.

كما ارتبط جزء من هذا الاشتغال بالترافع من أجل توفير فرص أفضل للشباب، في وقت أصبحت فيه الهجرة، بمختلف أشكالها، أحد الخيارات التي يلجأ إليها جزء من هذه الفئة بحثا عن مستقبل أفضل. ومن خلال الجمعية، ثم مجلس الشباب، وصولا اليوم إلى العمل الحزبي، تبدو هذه التجربة وكأنها انتقال تدريجي من العمل المدني إلى الترافع السياسي.

هل يستطيع الشباب تغيير قواعد اللعبة؟

السؤال الأهم اليوم لا يرتبط فقط بسن المرشح أو حداثة تجربته الحزبية، وإنما بمدى قدرته على تحويل تراكمه الجمعوي والمدني إلى مشروع سياسي واضح، قادر على إقناع الناخبين وتقديم إجابات عملية عن الإشكالات التي تواجه مدينة تطوان.
فالمواطن لا يحتاج فقط إلى خطابات انتخابية، وإنما إلى من يمتلك القدرة على الاستماع والترافع واقتراح الحلول ومتابعة تنفيذها.

ومن هذه الزاوية، فإن دخول وجوه شابة إلى السباق الانتخابي يمكن أن يشكل فرصة لإعادة ضخ دماء جديدة في الحياة السياسية، شرط ألا تتحول هذه المشاركة إلى مجرد حضور رمزي داخل اللوائح الانتخابية.

الكرة في ملعب وزارة الداخلية

غير أن تجديد النخب السياسية لا يمكن أن ينجح بمعزل عن ضمان نزاهة المنافسة الانتخابية، وهنا تبرز مسؤولية السلطات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الداخلية، في مواصلة مراقبة العملية الانتخابية والتصدي لكل الممارسات التي يمكن أن تفرغ التنافس السياسي من مضمونه، خصوصاً ما يرتبط باستعمال المال أو التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين.

فإذا كان الشباب مطالبا بالانخراط في السياسة وتقديم بدائل جديدة، فإن حماية هذا الانخراط من نفوذ أباطرة الانتخابات تظل شرطا أساسيا لضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.

فالرهان لا يتعلق فقط بمن سيفوز بمقعد انتخابي، وإنما بنوعية الممارسة السياسية التي ستفرزها الانتخابات، وبمدى قدرة المؤسسات المنتخبة المقبلة على استعادة ثقة المواطن.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

انتخابات 2026 بوزان.. وزير الفلاحة أحمد البواري يودع ترشيحه لخوض السباق البرلماني
أخبار السياسة

انتخابات 2026 بوزان.. وزير الفلاحة أحمد البواري يودع ترشيحه لخوض السباق البرلماني

أودع أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، صباح اليوم الاثنين، ملف ترشيحه للانتخابات التشريعية المقبلة، وذلك بمقر عمالة إقليم وزان، معلنا رسميا دخوله غمار المنافسة على...

0 دقائق للقراءة
أخبار السياسة

إنتخابات 23 شتنبر… محمد الزموري يودع ملف ترشيحه باسم الحركة الشعبية بطنجة أصيلة

أودع رجل الاعمال محمد الزموري، صباح اليوم الاثنين، ملف ترشيحه الرسمي لخوض غمار الانتخابات التشريعية لسنة 2026 بدائرة طنجة-أصيلة، باسم حزب الحركة الشعبية، وذلك عبر المنصة الرقمية المخصصة للعملية الانتخابية...

1 دقيقة للقراءة
عمر العباس يربك الحسابات.. هل يهدد الشاب الصاعد المقعد الخامس في طنجة؟
أخبار السياسة

عمر العباس يربك الحسابات.. هل يهدد الشاب الصاعد المقعد الخامس في طنجة؟

لم يكن إعلان المهندس الشاب عمر العباس ترشحه للانتخابات التشريعية بدائرة طنجة-أصيلة مجرد إضافة اسم جديد إلى لائحة المرشحين، بقدر ما بدا وكأنه دخل مباشرة إلى قلب الحسابات الانتخابية التي...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة عشر − 14 =