القائمة

الدكتور نوفل الناصري يفكك خلفيات “الجنون الإعلاني” في استراحات التبريد بمونديال 2026

بقلم
مريم بنعلي
نُشر: 22 يونيو 2026 الساعة 6:29 مساءً
الدكتور نوفل الناصري يفكك خلفيات "الجنون الإعلاني" في استراحات التبريد بمونديال 2026
الدكتور نوفل الناصري يفكك خلفيات "الجنون الإعلاني" في استراحات التبريد بمونديال 2026

في مشهد يجسد التحولات البنيوية العميقة التي تعيد تشكيل وجه الاقتصاد الرياضي العالمي، لم تعد استراحات التبريد (Cooling Breaks) خلال مباريات كأس العالم 2026 مجرد إجراء طبي وصحي لحماية أجساد اللاعبين من لفح الإجهاد الحراري، بل تحولت فجأة إلى مساحة استثمارية عالية القيمة وأكثر اللحظات الحيوية جذبا للمستشهرين عبر العالم.

وبحسب تقرير حديث لشبكة “فوكس” الأمريكية، فإن هذه الدقائق القصيرة من استراحات التبريد ينتظر أن تضخ عائدات إعلانية خيالية تتجاوز حاجز 250 مليون دولار، في وقت حلق فيه سعر الومضة الإعلانية الواحدة ليصل إلى نحو 750 ألف دولار، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول مفهوم “قيمة الوقت” في منظومة الرأسمالية المعاصرة.

ولو قدر للزمن أن يعود بنا إلى الوراء، ووقف أقطاب الفكر الاقتصادي أمام هذه الظاهرة، لحدثت صدمة معرفية كبرى، فـ”أبو الرأسمالية” آدم سميث كان سيذهل حتماً حين يرى أن ثلاث دقائق فقط من “الراحة واللاتكامل” داخل رقعة الميدان قادرة على توليد قيمة اقتصادية ومالية تفوق الدخل القومي لدول بأكملها، في حين كان جون مينارد كينز سيقف متأملاً أمام هذا سوق الحر العجيب الذي يقتنص الثروات والأرباح من صميم شغف وفرح الملاعب. أما كارل ماركس، فلو عاين كيف يسوق الهواء والزمن والتقاط الأنفاس كسلعة تجارية مقننة، لاعتبر ذلك أوج “الرأسمالية المتأخرة” (Late Capitalism) التي تغلغلت في أدق تفاصيل الوجود الإنساني وحولتها إلى أدوات فائض القيمة.

بيد أن الدهشة الأكبر كانت ستعتري العلامة العربي ابن خلدون؛ فلو شاهد كيف تحولت ثلاث دقائق من السكون وتوقف الحركة إلى مورد مالي ضخم، لأدرك على الفور أن مفهوم “العمران البشري” في القرن الحادي والعشرين قد تجاوز جغرافية الأسواق التقليدية والتبادلات العينية، ليمتد بقوة نحو ما يمكن تسميته بـ”اقتصاد اللعب والنشاط”، حيث لم يعد الإنتاج مرتبطاً بالجهد العضلي والمصنع، بل تحول انتباه الجماهير العالمية وتسمر عيون مليارات البشر أمام الشاشات إلى أصل تجاري ومصدر أساسي لصناعة الثروة.

إن هذا التحول الباهر، الذي قارب أبعاده الخبير المالي الدكتور نوفل الناصري، يبعث برسالة واضحة مفادها أن الاقتصاد العالمي الجديد لم يعد يبيع السلع والخدمات المادية فحسب، بل أصبح يتاجر في “الانتباه” ويحول الزمن النادر إلى أصل مالي استراتيجي، جاعلا من لحظة شرب ماء فرصة كونية لإنتاج القيمة المضافة. لقد نجحت كرة القدم، كصناعة ترفيهية عابرة للقارات، في تسليع كل شيء، من أبسط حركة إلى أدق لحظة صمت، متفوقة بذلك على خيال عتاة الاقتصاديين ومتجاوزة بمرونتها كل الخطوط العريضة للنظريات الكلاسيكية الجامدة.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

ندرة "نصف درهم" تربك المعاملات اليومية وتجبر المغاربة على الدفع بالزيادة
ندوات ومحاضرات

ندرة “نصف درهم” تربك المعاملات اليومية وتجبر المغاربة على الدفع بالزيادة

دق الناشط عبد الإله عبدون ناقوس الخطر، عبر تدوينة تفاعلية على صفحته بموقع “فيسبوك”، حول ظاهرة اقتصادية صامتة باتت تستنزف جيوب المغاربة يوميا، وهي الاختفاء التدريجي للقطعة النقدية من فئة...

1 دقيقة للقراءة
خبير مغربي.. وزيرة السياحة في شبهة تبذير أموال عمومية
قسم القراء

خبير مغربي.. وزيرة السياحة في شبهة تبذير أموال عمومية

خبير مغربي يثير الجدل.. وزيرة السياحة في شبهة تبذير أموال عمومية تحت غطاء “الزبون السري” وجه الخبير الاقتصادي المغربي، أيوب الرضواني، انتقادات لاذعة لوزارة السياحة والشركة المغربية للهندسة السياحية (SMIT)،...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية + 9 =