القائمة

البيع بالتنازل عن العقارات غير المحفظة.. مخاطر قانونية قد تهدد أموال المشترين

بقلم
مريم بنعلي
نُشر: 12 أكتوبر 2026 الساعة 12:39 مساءً
البيع بالتنازل عن العقارات غير المحفظة.. مخاطر قانونية قد تهدد أموال المشترين
البيع بالتنازل عن العقارات غير المحفظة.. مخاطر قانونية قد تهدد أموال المشترين

يلجأ عدد من المواطنين إلى اقتناء منازل وقطع أرضية عن طريق البيع بالتنازل، خصوصا عندما يتعلق الأمر بعقارات غير محفظة لا تتوفر على رسم عقاري، في معاملات قد تبدو بسيطة من الناحية الإجرائية، لكنها قد تنطوي على مخاطر قانونية ومالية تهدد حقوق المشترين، وتضعهم أمام صعوبات في إثبات الملكية أو التصرف في العقار مستقبلا.

وتكمن الإشكالية في كون بعض هذه المعاملات تقتصر على تحرير وثيقة تنازل لدى كاتب عمومي، يتنازل بموجبها البائع عن الحقوق التي يدعي امتلاكها في العقار لفائدة المشتري، دون أن يعني ذلك بالضرورة انتقال ملكية العقار إليه وفق الشروط القانونية المعمول بها.

ما المقصود بالبيع بالتنازل؟

يقصد بالبيع بالتنازل، في المعاملات العقارية المتداولة، اقتناء منزل أو قطعة أرضية غير محفظة، لا تتوفر على رسم عقاري، مقابل مبلغ مالي، على أساس وثيقة يحررها الطرفان لإثبات تنازل أحدهما عن حقوقه لفائدة الآخر.

وفي مثل هذه الحالات، قد يكتفي الطرفان بوثيقة محررة لدى كاتب عمومي، تتضمن تنازل صاحب العقار عن حقوقه في الاستغلال أو الحيازة، دون استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لنقل الملكية، بحسب طبيعة العقار والحقوق موضوع المعاملة.

ويكمن الخطر في الخلط بين التنازل عن حق الاستغلال أو الحيازة وبين نقل ملكية العقار، إذ إن الوثيقة التي تثبت التنازل لا تعادل بالضرورة عقدا مستوفيا للشروط القانونية اللازمة لإثبات انتقال الملكية.

بمعنى آخر، فإن اقتناء حق في السكن أو الاستغلال لا يعني بالضرورة امتلاك العقار بصورة قانونية، وهو ما يجعل التحقق من طبيعة الحقوق المتنازل عنها وسندات صاحبها خطوة أساسية قبل إتمام المعاملة.

أربعة مخاطر قانونية ومالية تهدد المشترين

1. احتمال ظهور المالك الحقيقي والمطالبة بالعقار

من أبرز المخاطر التي قد تواجه المشتري احتمال ظهور شخص آخر يدعي ملكية العقار، ويتوفر على رسم عقاري أو وثائق تثبت حقوقه فيه.

وفي هذه الحالة، قد لا تكون وثيقة التنازل كافية لحماية المشتري من المطالبات القانونية، خصوصا إذا لم يكن المتنازل يتوفر على سند يثبت حقه في تفويت العقار.

وتختلف الآثار القانونية بحسب ما إذا كان العقار محفظا أو غير محفظ، وطبيعة الوثائق المتوفرة لدى الأطراف، ومدى ثبوت الحقوق المدعى بها.

2. إمكانية تفويت العقار لأكثر من شخص

من المخاطر الأخرى إمكانية إبرام معاملات متعددة بشأن العقار نفسه، بحيث يمنح الشخص وثائق تنازل لأكثر من مشترٍ، مستفيدا من غياب التسجيل العقاري الذي قد يكشف عن المعاملات والحقوق المسجلة.

وقد يجد المشتري نفسه، في هذه الحالة، أمام أشخاص آخرين يتوفرون على وثائق مماثلة، ما يفتح الباب أمام نزاعات بشأن أحقية كل طرف في العقار.

3. صعوبات البناء والحصول على التمويل البنكي وإعادة البيع

قد يواجه المشتري الذي يعتمد على وثيقة تنازل فقط صعوبات في تسوية الوضعية القانونية للعقار، أو الحصول على ترخيص بالبناء، أو الاستفادة من قرض بنكي مضمون بالعقار.

كما قد يجد صعوبة في إعادة بيع العقار وفق الشروط المعتادة في السوق العقارية، بالنظر إلى ضرورة التحقق من الوضعية القانونية للعقار وطبيعة الحقوق التي يمكن نقلها إلى المشتري الجديد.

4. احتمال نشوب نزاعات مع الورثة بعد وفاة المتنازل

قد تظهر خلافات بشأن العقار بعد وفاة الشخص الذي تنازل عن حقوقه، خصوصا إذا نازع الورثة في طبيعة الاتفاق أو في صحة الوثيقة التي يستند إليها المشتري.

وفي مثل هذه الحالات، قد يدفع الورثة بأن مورثهم لم يبع العقار، وإنما سمح للمستفيد باستغلاله أو الانتفاع به، ما قد يؤدي إلى نشوب نزاع قضائي حول طبيعة العلاقة القانونية بين الطرفين.

كيف يمكن الحد من مخاطر الشراء بالتنازل؟

رغم المخاطر المرتبطة بهذا النوع من المعاملات، يلجأ بعض المواطنين إليه بسبب انخفاض ثمن العقارات المعروضة بهذه الطريقة، مقارنة بالعقارات التي تتوفر على وضعية قانونية واضحة.

غير أن الإقدام على هذه الخطوة يقتضي الانتباه إلى مجموعة من الإجراءات التي يمكن أن تساعد على توثيق المعاملة وتعزيز وسائل إثبات الحقوق.

1. الاستعانة بشهادة اللفيف العدلي

تتمثل الخطوة الأولى في توثيق الشهادات المتعلقة بالحيازة أو التصرف في العقار، عن طريق شهادة اللفيف العدلي، التي تعتمد على شهادة 12 شاهدا باعتبارها إحدى الوسائل التي يُلجأ إليها لإثبات وقائع مرتبطة بالعقار.

2. تحرير وثيقة تنازل تتضمن جميع التفاصيل

من الضروري أن تتضمن وثيقة التنازل هوية الطرفين، ووصف العقار أو الحقوق موضوع التنازل، ومساحته، والثمن المتفق عليه، إلى جانب البيانات التي تحدد مضمون المعاملة بصورة دقيقة.

كما ينبغي الاحتفاظ بنسخة من البطاقة الوطنية للمتنازل، مع تصحيح الإمضاء على الوثيقة لدى الجهة المختصة، بحيث تساعد هذه الإجراءات على توثيق الاتفاق وتحديد أطرافه ومضمونه.

3. الاحتفاظ بفواتير الماء والكهرباء وأداء الرسوم المحلية

من الإجراءات التي يمكن أن تساعد على إثبات الحيازة الاحتفاظ بفواتير الماء والكهرباء باسم المشتري، إلى جانب وثائق أداء الرسوم المحلية المرتبطة بالعقار، ومنها الرسوم المتعلقة بالنظافة عند الاقتضاء.

وتُستخدم هذه الوثائق لإثبات بعض الوقائع المرتبطة بالإقامة أو الاستغلال، ضمن مجموعة من وسائل الإثبات التي يمكن الاستناد إليها بحسب طبيعة النزاع.

التحقق من وضعية العقار لدى الجهات المختصة

إلى جانب توثيق المعاملة، تبرز أهمية التحقق من الوضعية القانونية والتعميرية للعقار قبل دفع الثمن.

وفي هذا الإطار، يُنصح الخبراء القانونيون بالتوجه إلى المصالح المختصة بالجماعة أو المقاطعة للاستفسار عن وضعية العقار، ومدى دخوله ضمن وثائق التعمير المعمول بها، وما إذا كانت هناك قيود قد تؤثر في البناء أو الاستغلال.

كما ينبغي الاستعلام لدى المحافظة العقارية المختصة عن وجود مطلب للتحفيظ، أو التحقق من الوضعية العقارية للعقار بحسب المعطيات المتاحة.

ويساعد هذا التحقق المسبق على كشف بعض المخاطر المحتملة قبل إتمام المعاملة، بدلا من اكتشافها بعد دفع الثمن أو الشروع في استغلال العقار.

فهل سبق أن اشتريتم أو بعتم عقارا بالتنازل؟

شارك المقال

مقالات ذات صلة

بناء و عقار

طنجة.. إدانة مواطن بشهرين حبسا نافذا بتهمة بناء منزل للسكن !! لماذا و ما التفاصيل؟؟

افتتاحية إيكوبريس | رأي وتحليل | يوم الجمعة الماضي، أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة طنجة حكماً يقضي بحبس مواطن، رب أسرة، لمدة شهرين، على خلفية مخالفات لقانون التعمير والبناء. كما قضت...

• 1 دقيقة للقراءة
تحويل منطقة خضراء إلى مشروع عقاري خاص بتطوان.. والبيجيدي يطالب بالتحقيق
بناء و عقار

تحويل منطقة خضراء إلى مشروع عقاري خاص بتطوان.. والبيجيدي يطالب بالتحقيق

أثار شروع أحد المقاولين في حفر وبناء مشروع عقاري خاص بمدخل مدينة تطوان، بمحاذاة المكتب البلدي للصحة بحي طابولة، تساؤلات بشأن الوضعية القانونية للعقار الذي يحتضن المشروع، بعدما أكد فريق...

• 1 دقيقة للقراءة
طنجة تستقطب استثمارا فندقيا جديدا.. "فور سيزونز" تعلن عن منتجع فاخر بكاب مالاباطا
أخبار الشركات

طنجة تستقطب استثمارا فندقيا جديدا.. “فور سيزونز” تعلن عن منتجع فاخر بكاب مالاباطا

تستعد مدينة طنجة لتعزيز عرضها السياحي الفاخر بمشروع فندقي جديد يحمل علامة “فور سيزونز” العالمية، بعدما أعلنت المجموعة، أمس الخميس، عن إطلاق مشروع منتجع سياحي بمنطقة كاب مالاباطا، يضم 99...

• 1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *