البوابة الرقمية للتسجيل في اللوائح الانتخابية.. تعقيدات تقنية وإدارية تُربك المواطنين وتُغذي العزوف

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، عادت مسألة التسجيل في اللوائح الانتخابية إلى واجهة النقاش العمومي، خصوصاً بعد إطلاق البوابة الرقمية المخصصة لتدبير طلبات التسجيل الجديدة ونقل القيد وتجديد المعطيات الشخصية. ورغم أن الرقمنة يفترض أن تُسهم في تبسيط المساطر وتقريب الإدارة من المواطن، إلا أن عدداً من المرتفقين عبروا عن استيائهم من صعوبات تقنية وإدارية قالوا إنها تعرقل الاستفادة السلسة من هذه الخدمة.
وفي الوقت الذي يقترب آخر أجل من الانتهاء بحلول يوم 13 يونيو الجاري، فإن الإقبال ضعيف جدا رغم الميزانية الضخمة التي رصدتها وزارة الداخلية للوصلات الإشهارية والواجهات الدعائية في وسائل الإعلام والأماكن العامة، نظرا لوجود تعقيدات تقنية في طريقة القيد عبر البوابة الإلكترونية، عوض أن تكون سهلة ومُبسطة وسريعة التفاعل عبر رسائل نصية على الهاتف.
وأكد مواطنون في تصريحات متطابقة لـصحيفة إيكوبريس الإلكترونية أنهم فوجئوا برسائل إلكترونية مبهمة تصلهم مباشرة بعد إيداع طلباتهم عبر المنصة، من قبيل: “سيتم معالجة ملفكم لاحقاً”، دون تحديد آجال واضحة أو توضيحات دقيقة بشأن وضعية الملف أو مراحله اللاحقة. ويعتبر العديد منهم أن هذه الصيغة لا توفر الحد الأدنى من الشفافية المطلوبة، وتترك أصحاب الطلبات في حالة من الترقب والارتباك.
وفي سياق متصل، سجل عدد من المواطنين ملاحظات بشأن عمليات نقل القيد الانتخابي، حيث اكتشف بعضهم أن أسماءهم ما تزال مسجلة في جماعات أو عمالات بعيدة عن مقر إقامتهم الفعلي، الأمر الذي يفرض عليهم الدخول في مساطر إضافية من أجل تصحيح الوضعية. ويؤكد متضررون أن طلبات الانتقال تواجه أحيانا عراقيل إدارية وتقنية، ما يجعل العملية التي كان يُفترض أن تكون بسيطة وسريعة تتحول إلى مسار معقد يستهلك الوقت والجهد.
ويرى متابعون للشأن الانتخابي أن أي خلل في مسطرة التسجيل أو نقل القيد من شأنه أن يؤثر سلباً على نسبة المشاركة السياسية، خاصة في صفوف الشباب والمواطنين الذين يتعاملون مع المنصات الرقمية لأول مرة. كما أن غياب المعلومة الدقيقة والتتبع الفوري للملفات قد يُسهم في تعزيز مشاعر العزوف واللامبالاة، بدل تشجيع المواطنين على الانخراط في العملية الديمقراطية.
ويطالب مهتمون بتطوير البوابة الرقمية عبر توفير خدمة تتبع آنية للملفات، وإشعارات أكثر وضوحاً، مع تبسيط إجراءات نقل القيد بين الجماعات والعمالات، بما يضمن حق المواطنين في التسجيل والتصويت دون تعقيدات غير مبررة، ويعزز الثقة في المسار الانتخابي برمته.
ويبقى الرهان الأساسي اليوم هو أن تتحول الرقمنة إلى أداة لتسهيل المشاركة السياسية لا إلى حاجز إضافي أمامها، خاصة وأن نجاح أي استحقاق انتخابي لا يقاس فقط بنسبة الإقبال يوم الاقتراع، بل يبدأ من سهولة ولوج المواطن إلى حقه في التسجيل داخل اللوائح الانتخابية.
شارك المقال

المحافظة العقارية تطلق إجراء قانونيا جديدا لحماية الممتلكات من التزوير والاستيلاء
شراكة بين “مركز الندى” ومعهد “نبرات” لإطلاق دورة احترافية في التعليق الصوتي بتطوان

مقالات ذات صلة
حادث غريب.. انقطاع مفاجئ للكهرباء يوقف إنتاج الإسمنت بطنجة وسطات ومكناس ويطال دواوير بشفشاون
أفادت مصادر جد مطلعة لصحيفة إيكو بريس الإلكترونية بوقوع انقطاع مفاجئ للكهرباء عن معامل لإنتاج الإسمنت بكل من طنجة وسطات ومكناس، في ظروف لا تزال غامضة، ما تسبب في توقف...
تفاصيل تعويضات أعوان السلطة بعد انتخابات 2026.. كم حصلت كل فئة
جرى، اليوم الأربعاء، صرف التعويضات المالية المخصصة لأعوان السلطة مقابل المهام الإضافية التي اضطلعوا بها خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2026، في خطوة تهم مختلف الفئات التي جرى تكليفها بمهام مرتبطة...
محكمة النقض بالمغرب تواجه ارتفاعا قياسيا في القضايا الجديدة خلال 2025
رغم تسجيل حصيلة قياسية في عدد القرارات الصادرة، واجهت محكمة النقض بالمغرب ضغطا متزايدا خلال سنة 2025، بعدما ارتفع عدد القضايا الجديدة المعروضة عليها بنسبة 24.5 في المائة، وهو ما...



