القائمة

البنوك تواصل أرباحها الخيالية على حساب هشاشة عيش الشباب المغربي

بقلم
مريم بن علي
نُشر: 25 فبراير 2026 الساعة 12:18 صباحًا
البنوك تواصل أرباحها الخيالية على حساب هشاشة عيش الشباب المغربي
البنوك تواصل أرباحها الخيالية على حساب هشاشة عيش الشباب المغربي

البنوك تواصل أرباحها الخيالية على حساب هشاشة عيش الشباب المغربي

تواصل البنوك المغربية تسجيل أرباح قياسية سنة بعد أخرى، في وقت تتصاعد فيه شكاوى فئات واسعة من الشباب بشأن صعوبة الولوج إلى الشغل والسكن والتمويل. وفي أحدث النتائج المالية، أعلن التجاري وفا بنك عن تحقيق صافي ربح بلغ 10.6 مليار درهم (1.16 مليار دولار) خلال سنة 2025، بارتفاع نسبته 16.2% مقارنة بسنة 2024، ما يعكس دينامية قوية في أداء أكبر مجموعة مصرفية في المملكة.

وأظهرت المعطيات المالية أن الدخل البنكي الصافي ارتفع بدوره بنسبة 5.6% ليصل إلى 34.9 مليار درهم، مدفوعا بنمو أنشطة الإقراض وتوسع قاعدة الودائع سواء داخل المغرب أو في الفروع الإفريقية التابعة للمجموعة. كما سجلت ودائع العملاء نموا بنسبة 9.7% لتبلغ 527 مليار درهم نهاية سنة 2025، فيما ارتفعت القروض بنسبة 8.3% لتصل إلى 447.9 مليار درهم.

هذا الأداء القوي انعكس على مقترحات توزيع الأرباح، إذ اقترح مجلس الإدارة توزيع 22 درهما للسهم، بزيادة قدرها 15% مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعزز جاذبية السهم لدى المستثمرين ويكرس مكانة البنك كأحد أكثر المؤسسات المالية ربحية في السوق المغربية.

غير أن هذه النتائج الإيجابية من منظور مالي واستثماري، تثير في المقابل نقاشا مجتمعيا متجددا حول علاقة أرباح القطاع البنكي بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في صفوف الشباب المغربي. فمع ارتفاع نسب البطالة في أوساط حاملي الشهادات، وتزايد كلفة المعيشة وأسعار العقار، يجد كثير من الشباب أنفسهم أمام صعوبات حقيقية في الولوج إلى التمويل، سواء لإنشاء مشاريعهم الخاصة أو لاقتناء سكن.

ويرى متابعون أن نمو الودائع والقروض يعكس ثقة مهمة في المنظومة البنكية، لكنه يطرح في الآن ذاته سؤالا حول كلفة القروض ونسب الفائدة وشروط الضمان، ومدى ملاءمتها للقدرة الشرائية لفئة الشباب. مسجلين أن الأرباح المرتفعة، وإن كانت نتيجة نشاط اقتصادي مشروع، فإنها تعزز الدعوات إلى مزيد من الابتكار في المنتجات البنكية الموجهة للشباب، وتوسيع برامج المواكبة والتمويل بشروط تفضيلية.

وبين من يعتبر هذه الأرباح مؤشرا على قوة وصلابة القطاع المالي المغربي، ومن يرى فيها دليلا على فجوة متزايدة بين الأداء المالي للبنوك والهشاشة الاجتماعية لفئات واسعة من الشباب، يبقى التحدي المطروح هو تحقيق توازن أكبر بين الربحية والمسؤولية الاجتماعية.

ففي ظل تحقيق أرباح تتجاوز 10 مليارات درهم لبنك واحد فقط، يتجدد السؤال حول كيفية توجيه جزء من هذه الدينامية المالية نحو تمويل أكثر عدالة وشمولا، ليساهم في تخفيف الضغط عن الشباب المغربي، ويفتح أمامه آفاقا أوسع للاستقرار المهني والاجتماعي، بدل الاكتفاء بتسجيل أرقام قياسية في دفاتر الأرباح.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

مجلس المنافسة يوافق على استحواذ بالياريا على أصول نافيرا أرماس
أخبار الشركات

مجلس المنافسة يوافق على استحواذ بالياريا على أصول نافيرا أرماس

أتمت شركة النقل البحري الإسبانية بالياريا عملية الاستحواذ على أصول شركة نافيرا أرماس ترسميديتيرانيا المرتبطة بخطوط الملاحة في مضيق جبل طارق وبحر البوران، وذلك عقب حصول الصفقة على موافقة مجلس المنافسة...

0 دقائق للقراءة
Minth الصينية تستعد لإنشاء مصنع بطنجة متخصص في عزل السيارات
أخبار الشركات

Minth الصينية تستعد لإنشاء مصنع بطنجة متخصص في عزل السيارات

تستعد مجموعة Minth الصينية، المتخصصة في تصنيع مكونات السيارات، لإنشاء قاعدة إنتاج جديدة بمدينة طنجة مخصصة لـعزل السيارات، في مشروع يستهدف بالدرجة الأولى السوق الأوروبية، ويعكس استمرار استقطاب المغرب لاستثمارات...

1 دقيقة للقراءة
الصحافة الجهوية بطنجة والدار البيضاء تشتكي الإقصاء من إعلانات وزارة الداخلية
أخبار الشركات

الصحافة الجهوية بطنجة والدار البيضاء تشتكي الإقصاء من إعلانات وزارة الداخلية

أثارت مسألة توزيع الحملات الإشهارية المرتبطة بالاستحقاقات الوطنية، جدلا في أوساط عدد من المنابر الإعلامية الجهوية، التي لم تستفد من الإعلانات الصادرة عن وزارة الداخلية، رغم إيداعها طلبات الاستفادة لدى...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 1 =