احذروا التصويت يوم 23 شتنبر لهذا المرشح

قد يكون من السهل فهم الغضب من الانتخابات، مرشحون لا يقنعون، ووجوه تتكرر، ووعود فقدت الكثير من بريقها، وحصيلة تدفع عددا من الناخبين إلى الاعتقاد بأن تغيير الأسماء لن يغير شيئا، غير أن المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا الغضب إلى انسحاب كامل من صناديق الاقتراع.
فالانتخابات لا تحتسب الغاضبين في بيوتهم، ولا تسجل احتجاج الذين قرروا المقاطعة، ولا تمنح أي وزن سياسي لمن اكتفى بقول “لن أصوت لأحد”، لأن الصندوق لا يعرف سبب الغياب؛ وإنما يعرف فقط الأصوات التي وُضعت داخله.
وهنا تحدث المفارقة، فحين ينسحب الناخب المتردد أو الغاضب أو الذي لم يجد مرشحا يقنعه، لا تتوزع خسارته بالتساوي على جميع المرشحين، الذين يواصلون الحضور إلى صناديق الاقتراع ويحتفظون بأصواتهم، بينما يتقلص وزن من اختاروا البقاء خارج العملية.
وتصبح الكتل الانتخابية الأكثر تنظيما، والأكثر قدرة على التعبئة، أكثر تأثيرا في النتيجة. وكلما انخفضت المشاركة، ارتفع الوزن النسبي للأصوات التي وصلت فعلا إلى الصندوق، ومن هنا يبدأ صعود المرشح الذي لا يحمل اسما في أي لائحة العزوف.
هذا المرشح لا يحتاج إلى برنامج انتخابي، ولا إلى مقر للحملة، ولا إلى جولات ميدانية. لا يحتاج إلى إقناع أحد بالتصويت له، كل ما يحتاجه هو أن يقتنع عدد أكبر من الناخبين بأن التصويت لا جدوى منه.
يكفي أن تنتشر عبارات من قبيل “كلهم سواء”، و”النتائج محسومة”، و”صوتي لن يغير شيئا”، و”لن أمنح ثقتي لأي أحد”، حتى تتحول حالة الرفض الفردية إلى نتيجة سياسية جماعية.
وعندما تعلن النتائج، سيعود السؤال نفسه، كيف فاز هذا المرشح؟ من أعطاه أصواته؟ وكيف تمكن من العودة إلى المؤسسة المنتخبة؟ لكن جزءا من الإجابة سيكون خارج مكاتب التصويت.
سيكون عند الذين لم يصوتوا له، ولم يصوتوا ضده أيضا، هؤلاء لم يمنحوه أصواتهم، صحيح. لكن بغيابهم، تركوا له ولغيره من المرشحين الأكثر قدرة على حشد الأصوات مساحة أكبر داخل النتيجة.
لهذا، فإن الانتخابات لا تختزل في الاختيار بين المرشحين الموجودين على الورقة. هناك اختيار آخر قد يبدو سلبيا، لكنه يحمل أثرا سياسيا واضحا، وهو أن تختار ألا تختار.
وفي 23 شتنبر، لن يكون السؤال في من يستحق صوتك؟ لا سيكون السؤال أيضا في من سيستفيد من غيابك؟ حينها ستظهر حقيقة المرشح الأكثر غرابة في هذا السباق، لا صورة له على الملصقات، ولا اسم له في اللوائح، ولا يطلب منك صوتا واحدا، ومع ذلك، يستطيع أن يكون العزوف أحد أكبر الفائزين.
لذلك، قبل أن تقرر عدم التصويت، تذكر أن غيابك لن يوقف الانتخابات، ولن يلغي النتائج، ولن يمنع بالضرورة المرشح الذي ترفضه من الفوز، بل قد يحدث العكس تماما. لهذا لا تصوتوا للمرشح الذي لا يظهر اسمه في ورقة الاقتراع، و لا تصوتوا للعزوف.
شارك المقال

قانون استعمال التروتينيت يدخل حيز التنفيذ بالمغرب
انتخابات 2026 بالحسيمة.. حنان المعروفي تدخل السباق التشريعي بالحسيمة بخطاب حول المصالحة واستعادة الثقة

مقالات ذات صلة
انتخابات 2026 بالحسيمة.. حنان المعروفي تدخل السباق التشريعي بالحسيمة بخطاب حول المصالحة واستعادة الثقة
تتقدم حنان المعروفي، وكيلة لائحة حزب العدالة والتنمية بإقليم الحسيمة، إلى الاستحقاقات التشريعية المقبلة بخطاب انتخابي يجمع بين طرح قضايا ذات حساسية محلية، وفي مقدمتها ملف حراك الريف، والدعوة إلى...
نشارجيو “شلوح” بـ300 درهم.. عبارة صادمة في مهرجان البام بالداخلة
نشارجيو “شلوح” بـ300 درهم.. عبارة صادمة في مهرجان البام بالداخلة أثار تسريب صوتي نشره موقع “حياد 24” جدلا واسعا، بعدما تضمن عبارات مسيئة وعنصرية تجاه المكون الأمازيغي، في سياق الحديث...
انتخابات 2026 بتطوان.. صانع المحتوى محمد الحساني يترشح باسم حزب الديموقراطيين الجُدد
في تطور جديد للسباق الانتخابي بعمالة إقليم تطوان، أعلن صانع المحتوى محمد الحساني رسمياً عن إيداع ملف ترشيحه لدى المصالح المختصة للانتخابات التشريعية لسنة 2026، رافعاً هذه المرة ألوان حزب...



