اجتماع الداخلية بالإعلام العمومي يعيد سؤال الثقة السياسية إلى الواجهة هل تخشى الدولة مقاطعة انتخابات 23 شتنبر 2026؟

يبدو أن شبح العزوف السياسي بات يؤرق صناع القرار في المغرب مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، خاصة في ظل مؤشرات متزايدة على تراجع ثقة جزء واسع من المواطنين في الفاعل السياسي والمؤسسات المنتخبة، في ظل هيمنة السلطات المُعينة على القرارات الكبرى في التشريع، وفي التأشير على الميزانيات، وهو ما يفسر، على ما يبدو، التحركات المبكرة لوزارة الداخلية نحو تعبئة وسائل الإعلام العمومية من أجل رفع نسبة المشاركة.
بلاغ وزارة الداخلية الصادر اليوم الجمعة لم يكن مجرد إعلان إداري عادي حول اجتماع تقني يخص التغطية الإعلامية للاستحقاقات المقبلة، بل حمل بين سطوره رسائل سياسية واضحة تعكس حجم القلق الرسمي من إمكانية تكرار سيناريو العزوف الانتخابي، خصوصاً وسط فئة الشباب والطلبة والأططر العليا والأساتذة والمهنيين والأطباء والمحامين والمهندسين والنخب الواعية.
وتحدثت الوزارة في البلاغ الذي توصلت صحيفة إيكوبريس الإلكترونية بنسخة منه، بشكل مباشر عن ضرورة “تحفيز المواطنات والمواطنين على التسجيل في اللوائح الانتخابية” و”تعزيز ثقتهم في المسلسل الانتخابي الوطني”، وهي عبارات توحي بأن الدولة تدرك جيداً أن أزمة المشاركة لم تعد مرتبطة فقط بضعف التواصل، بل بأزمة ثقة عميقة تراكمت خلال السنوات الأخيرة.
ورغم الحديث الرسمي المتكرر عن الإصلاحات السياسية والمؤسساتية، إلا أن جزءاً مهماً من الرأي العام لا يزال يعتبر أن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يظل غائباً أو محدود التفعيل، خاصة في ظل استمرار عدد من الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية، وارتفاع منسوب الإحباط لدى فئات واسعة من المواطنين.
كما أن الديمقراطية التشاركية، التي نص عليها دستور 2011، ما تزال بالنسبة للكثيرين مجرد شعار أكثر منها ممارسة فعلية قادرة على إعادة المواطن إلى قلب القرار العمومي، وهو ما انعكس بشكل واضح على نسب المشاركة السياسية والانخراط الحزبي.
اللافت أيضاً في بلاغ الداخلية هو التركيز على دور الإعلام العمومي في “بلورة خطاب تحسيسي ملائم” وإضفاء “المزيد من المهنية والابتكار والإبداع” على البرامج السياسية والانتخابية، وكأن الدولة تراهن مجدداً على القوة التأثيرية للإعلام من أجل إعادة تسويق العملية الانتخابية واستعادة ثقة الناخبين.
غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل تكفي الحملات التحسيسية والبرامج التلفزية لإقناع المواطنين بالمشاركة؟ أم أن الأمر يتطلب قبل ذلك إعادة بناء الثقة السياسية عبر قرارات ملموسة، وربط حقيقي للمسؤولية بالمحاسبة، وتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر بشكل مباشر على المزاج الانتخابي؟
كما أن دعوة الأحزاب السياسية للمشاركة في العملية التواصلية تبدو بدورها اعترافاً ضمنياً بتراجع قدرة الأحزاب على التأطير والتعبئة، بعدما فقدت العديد منها جزءاً من امتدادها المجتمعي وتحولت، في نظر منتقديها، إلى كيانات انتخابية موسمية أكثر من كونها مؤسسات للتأطير السياسي والدفاع عن قضايا المواطنين.
ومع اقتراب موعد انتخابات شتنبر 2026، يبدو أن الرهان الحقيقي لن يكون فقط على تنظيم اقتراع ناجح من الناحية التقنية، بل على قدرة الدولة والأحزاب والمؤسسات على إقناع المغاربة بأن أصواتهم ما تزال قادرة على إحداث الفرق.
لكن كيف السبيل لإقناعهم هل بالإعلام العمومي الذي يظل 6 سنوات يبث التفاهة و يعرض المسلسلات الحامضة والبرامج المشروحة ؟؟
شارك المقال

La nueva cúpula de la CGEM nace bajo críticas por un proceso electoral sin emoción ni rivalidad
ضعف التفاعل مع أنشطة مركز الاستثمار بطنجة يثير تساؤلات حول التواصل والحكامة

مقالات ذات صلة
طنجة .. الزموري يوجد ضمن لائحة البرلمانيين الذين لم يطرحوا أي سؤال خلال جلسات المساءلة الأسبوعية للحكومة
أعاد إعلان البرلماني محمد الزموري عزمه الترشح مجدداً للانتخابات التشريعية المقبلة فتح باب النقاش في أوساط الفاعلين من النخبة الاقتصادية والمجتمعية بمدينة طنجة حول حصيلته البرلمانية خلال الولاية الحالية، ومدى...
المديرية العامة لأمن نظم المعلومات تحذر من ثغرات حرجة في إضافات WordPress
أصدرت المديرية العامة لأمن نظم المعلومات تحذيرا أمنيا بشأن اكتشاف وإصلاح عدة ثغرات أمنية خطيرة في عدد من إضافات WordPress الشائعة، داعية مسؤولي المواقع إلى تحديث هذه الإضافات بشكل عاجل...
مدير مكتب تنمية التعاون بجهة الشمال يوضح معايير الاستفادة من التكوينات والمعارض
تفاعل المدير الجهوي لمكتب تنمية التعاون بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، جمال وناس، مع التساؤلات التي أثارتها بعض التعاونيات بشأن معايير اختيار المستفيدين من المشاركة في المعارض والتظاهرات الاقتصادية، إلى جانب برامج التكوين...






