ابتسامة وشارة نصر.. شابتان مغربيتان تحتفلان بوصولهما سباحة إلى سبتة

في مشهد أثار تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، وثقت صور حديثة لحظة وصول شابتين مغربيتين سباحة إلى ثغر سبتة المحتل. الشابتان ظهرتا وهما ترفعان شارة النصر بابتسامة عريضة وفرحة غامرة، في لقطة قد يظن الناظر إليها للوهلة الأولى أنها توثق لتتويج مستحق في سباق أولمبي لسباحة “100 متر فراشة”، غير أن الحقيقة العميقة للصورة تخفي مأساة جيل يبحث عن الخلاص بأي ثمن.

الوصول إلى سبتة.. ابتسامة النجاة من واقع لا يطاق
تؤكد التدوينات والقراءات المرافقة لهذه الصور، أن تعبير البهجة التي عمت وجهي الشابتين لم تكن سوى “ابتسامة نجاة” بعد مغامرة محفوفة بخطر الموت. لقد غامرتا بحياتهما وسط أمواج البحر، فرارا من ظروف اجتماعية واقتصادية ضاغطة، لتشعرا وكأنهما ولدتا من جديد بمجرد أن وطئت أقدامهما الضفة الأخرى.
والمؤلم في هذا السياق، أن هاتين الشابتين ليستا حالة معزولة، بل هما جزء من طابور طويل يضم عشرات الشباب والشابات الذين يختارون طريق البحر هربا من واقع لم يعد يطاق حسب وصفهم.

الوجه الآخر للمأساة.. أرواح تبتلعها الأمواج
خلف صورة النجاة وشارات هذه، يختبئ واقع أكثر قتامة. فالإحباط وانسداد الأفق الذي يدفع هؤلاء الشباب، ذكورا وإناثا، لاختيار مسار “الحريݣ”، يكلف الكثيرين أرواحهم. وفي مقابل من ينجح في العبور، يلقى العديد من الشباب حتفهم غرقا انطلاقا من شواطئ الفنيدق.
آخر هذه الفواجع غرق فتى يافع ينحدر من حي “الرهراه” بمدينة طنجة، قبل أيام ليبقى شاهدا مؤلما على هذه المأساة، حيث دفعته الوضعية الاجتماعية المزرية لأسرته للمخاطرة بحياته، لينتهي به المطاف ضحية للأمواج.

واقع اجتماعي لا تحجبه الشعارات
تجمع التفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي مع هذه الظاهرة المتصاعدة بشواطئ الفنيدق، على أن المشاهد المتكررة للهجرة السرية تعري بشكل صارخ حقيقة الوضعية الاجتماعية الهشة. إن توالي مشاهد الهروب نحو سبتة يوجه رسالة واضحة مفادها أنه “لا يمكن تغطية الشمس بالغربال”، وأن ما يحدث يفضح غياب البدائل التنموية للشباب، مما يستدعي وقفة مسؤولة لمعالجة الجذور العميقة لليأس الذي يدفع خيرة شباب البلاد لإلقاء أنفسهم في المجهول.
شارك المقال

تهنئة شركة أمانديس لجلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الـ27 لعيد العرش المجيد
تهنئة السيد عيسى بن يعقوب لجلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الـ27 لعيد العرش المجيد

مقالات ذات صلة
ساكنة القطب الحضري ابن بطوطة والمجمع الحسني باكزناية تشتكي البعوض
تعيش ساكنة القطب الحضري “ابن بطوطة” والمجمع السكني الحسني التابعين للنفوذ الترابي لجماعة اكزناية (عمالة طنجة-أصيلة)، وضعاً بيئياً وصحياً مقلقاً مع توالي أيام فصل الصيف الجاري، وذلك جراء الانتشار المهول...
النفايات والروائح الكريهة بشارع مارسيليا بطنجة تطرد السياح والتجار يطالبون بالمحاسبة
وجه العشرات من التجار والسكان ومرتادي شارع مارسيليا بمدينة طنجة عريضة مستعجلة إلى السلطات المحلية والمنتخبة، وعلى رأسها والي جهة طنجة تطوان الحسيمة يونس التازي ورئيس مجلس جماعة طنجة منير...
طنجة.. نشطاء المجتمع المدني يدقون ناقوس الخطر من اتساع رقعة الفوضى العمرانية
دق عدد من نشطاء المجتمع المدني والمهتمين بالشأن المحلي ناقوس الخطر بشأن تنامي مظاهر الفوضى التي تعرفها مدينة طنجة في عدد من المجالات المرتبطة بالتدبير الحضري، معتبرين أن الوضع أصبح...




