أين تصرف ثروة الفوسفاط المغربي ؟؟ .. تقرير يكشف معطيات صادمة !!

أعاد تقرير نشره موقع «لكم» الإخباري تسليط الضوء على التعويضات المالية التي يستفيد منها كبار مسؤولي مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، بعدما كشفت معطيات رسمية عن تخصيص نحو 182 مليون درهم، أي ما يعادل 18.2 مليار سنتيم، لتعويضات 15 مسؤولا من أعضاء الإدارة العليا خلال سنة 2025، من بينهم الرئيس المدير العام للمجموعة مصطفى التراب.
وتستند هذه الأرقام إلى الوثيقة المرجعية الرسمية للمكتب الشريف للفوسفاط المتعلقة بالسنة المالية 2025، والمسجلة لدى الهيئة المغربية لسوق الرساميل بتاريخ 4 يونيو 2026، تحت المرجع EN/EM/007/2026، وهي وثيقة تكشف حجم المبالغ المخصصة لقيادة واحدة من أكبر المجموعات الاقتصادية في المغرب.
وتطرح هذه المعطيات تساؤلات حول مستويات تعويضات كبار المسؤولين في المؤسسات والمجموعات الاقتصادية الكبرى، ومدى شفافية الإفصاح عن أجور القيادات العليا، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمجموعة تستثمر ثروة الفوسفاط التي تمثل أحد أهم الموارد الطبيعية والاستراتيجية للمملكة.
18 مليار سنتيم لتعويضات 15 مسؤولاً في سنة واحدة
بحسب المعطيات التي أوردها موقع «لكم»، بلغت التعويضات الإجمالية السنوية المخصصة لأعضاء الإدارة العليا بالمكتب الشريف للفوسفاط نحو 182 مليون درهم سنة 2025، موزعة على فئة تضم 15 مسؤولا كبيرا.
وباحتساب المتوسط الحسابي لهذه المبالغ، يصل نصيب المسؤول الواحد نظريا إلى نحو 12.13 مليون درهم سنويا، أي ما يعادل حوالي 1.01 مليون درهم شهريا، أو ما يفوق 101 مليون سنتيم في الشهر، وتشمل فئة الإدارة العليا الرئيس المدير العام والمديرين العامين المساعدين ونواب الرئيس التنفيذيين وكبار نواب الرئيس ونواب الرئيس ومستشاري الرئيس المدير العام.
تعويضات كبار المسؤولين ترتفع بـ13 مليون درهم خلال عامين
وتكشف الأرقام المالية للمجموعة عن منحى تصاعدي في حجم التعويضات المخصصة لأعضاء الإدارة العليا خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
فقد انتقلت هذه التعويضات من 169 مليون درهم سنة 2023 إلى 176 مليون درهم سنة 2024، قبل أن ترتفع إلى 182 مليون درهم خلال سنة 2025.
وبذلك سجلت زيادة إجمالية قدرها 13 مليون درهم خلال عامين، أي بنسبة تناهز 7.7 في المائة.
ويثير هذا التطور تساؤلات حول المعايير المعتمدة في تحديد تعويضات كبار المسؤولين، ومدى ارتباطها بالمردودية الاقتصادية والمالية للمجموعة، في غياب تفاصيل منشورة تسمح بتقييم نصيب كل مسؤول أو طبيعة التعويضات التي يحصل عليها.

مصطفى التراب.. أكثر من 20 سنة على رأس مجموعة الفوسفاط
وتسلط هذه المعطيات الضوء مجدداً على قيادة مصطفى التراب للمكتب الشريف للفوسفاط، الذي يتولى تدبير المؤسسة منذ فبراير 2006، حين عينه الملك محمد السادس مديراً عاماً، قبل أن يصبح رئيساً مديراً عاماً بعد تحول المكتب إلى شركة مساهمة في يونيو 2008.
وبذلك يكون التراب قد قضى أكثر من عقدين على رأس المجموعة، وهي فترة شهدت توسعاً كبيراً في استثماراتها الصناعية والتجارية، وتعزيز حضورها الدولي في أسواق الأسمدة الفوسفاطية.
ورغم إدراج الرئيس المدير العام ضمن فئة الإدارة العليا المعنية بالتعويضات، فإن الوثيقة المرجعية لا تكشف عن المبلغ الذي يتقاضاه شخصياً، ولا تقدم معطيات تسمح بتحديد راتبه السنوي أو مكافآته بصورة مستقلة عن بقية المسؤولين.
وفي سياق متصل، تظهر المعطيات المالية للمكتب الشريف للفوسفاط أن كتلة الأجور المعروضة في الوثيقة المرجعية بلغت نحو 11.6 مليار درهم خلال سنة 2025، مقابل حوالي 10 مليارات درهم سنة 2024، ويمثل ذلك ارتفاعاً يقارب 16 في المائة خلال سنة واحدة.
وفي المقابل، ارتفع عدد العاملين على مستوى مجموعة OCP إلى نحو 27 ألفاً و176 مستخدماً سنة 2025، مقابل 22 ألفاً و331 مستخدماً سنة 2024، فيما بلغ عدد العاملين ضمن النطاق الأضيق لشركة OCP SA، نحو 17 ألفاً و275 مستخدماً، وهو اختلاف يرتبط بنطاق احتساب الموارد البشرية بين الشركة الأم ومختلف فروع المجموعة.
على المستوى الاقتصادي، حققت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط نتائج مالية مهمة خلال سنة 2025، بعدما بلغ رقم معاملاتها نحو 113.94 مليار درهم، مقابل 96.99 مليار درهم خلال السنة السابقة، بارتفاع يقارب 17.5 في المائة، كما بلغت الأرباح الصافية للمجموعة نحو 19 مليار درهم، وفق النتائج المالية المنشورة.
وتعكس هذه المؤشرات الوزن الاقتصادي للمجموعة، باعتبارها فاعلاً عالمياً رئيسياً في صناعة الفوسفاط والأسمدة، ومصدراً مهماً لعائدات التصدير المغربية، فضلاً عن مساهمتها في المالية العمومية من خلال الضرائب والأرباح الموزعة.

أين تصرف ثروة الفوسفاط المغربي؟
وتعيد الأرقام التي كشف عنها التقرير طرح سؤال أوسع يتعلق بكيفية توزيع القيمة الاقتصادية التي تنتجها ثروة الفوسفاط المغربي، بين الاستثمارات الصناعية والتوسع الدولي، وأجور المستخدمين وتعويضات القيادات العليا، والمساهمات المالية التي تعود على خزينة الدولة.
فالمبلغ المخصص لتعويضات الإدارة العليا، البالغ 182 مليون درهم، يظل محدوداً مقارنة برقم معاملات المجموعة وأرباحها السنوية، لكنه يكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى عدد المستفيدين منه، الذي لا يتجاوز 15 مسؤولاً.
وفي الوقت الذي تواصل فيه مجموعة OCP توسيع استثماراتها الصناعية وتعزيز موقع المغرب في سوق الأسمدة العالمية، يظل السؤال المطروح هو مدى انعكاس الثروة التي تنتجها هذه المجموعة على الاقتصاد الوطني، وفرص الشغل والتنمية الترابية، وحجم العائدات التي تستفيد منها المالية العمومية.
ليبقى التحدي الأساسي في مستوى الشفافية الذي يواكب تدبير هذه الثروة الاستراتيجية، وكيفية توزيع عائداتها بما يحقق المصلحة الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.
شارك المقال

تتويج دولي لطنجة المتوسط.. الأونكتاد تكرّم جهودها في جذب الاستثمارات المستدامة والرقمنة
شبهات التهرب الضريبي تعود إلى عقارات طنجة.. زبائن مشروع «النور» يكشفون دفع نسبة غير مصرح بها في عقد البيع

مقالات ذات صلة
تحذير أمني بالمغرب من ثغرات خطيرة في أجهزة Apple.. وخبير يوضح سبل الحماية
أصدرت المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، التابعة لإدارة الدفاع الوطني، نشرة أمنية تحذيرية اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر، حذرت فيها من وجود ثغرات أمنية حرجة في عدد من منتجات شركة Appele،...
الدار البيضاء–سطات.. غرفة التجارة تستعد لإطلاق 3 مشاريع جديدة لدعم التجار والمقاولات في 2027
إيكو بريس- الدار البيضاء تراهن غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الدار البيضاء–سطات، ضمن مشروع برنامج عملها لسنة 2027، على تطوير بنيتها الخدماتية والرقمية. وذلك عبر ثلاثة مشاريع رئيسية. ويأتي هذا...
محمد خيري لإيكوبريس.. معطيات صادمة عن أزمة الصيد البحري بطنجة
كشف محمد خيري، رئيس جمعية أرباب المراكب، في تصريح خص به صحيفة إيكوبريس، عن تداعيات الارتفاع القياسي لأسعار المحروقات على قطاع الصيد البحري بالمغرب، مؤكدا أن هذه الأزمة باتت ترخي...



