القائمة

أزمة اللحوم الحمراء بالمغرب.. هل أصبح لحم الجاموس البرازيلي بديلاً للمغاربة؟

بقلم
توفيق الوهابي
آخر تحديث: 27 أكتوبر 2026 الساعة 8:22 مساءً

بدل أن تجد الحكومة حلولاً جذرية وملموسة لأزمة اللحوم الحمراء التي أثقلت كاهل المغاربة، وجدت نفسها تكتفي بالحلول السهلة والترقيعية. فبعد سنوات من الانتظار والتخبط، ها هي السلطات تستعد لإدخال نوع جديد على موائدنا، وهو الجاموس البرازيلي الحي المخصص للذبح، في محاولة لرتق الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب.

هذا القرار لم يأتِ من فراغ، بل هو دليل واضح على عجز السياسات الحكومية المتعاقبة عن حماية القدرة الشرائية للمواطن البسيط، والاعتماد الكلي على الخارج بدل بناء اقتصاد فلاحي قوي يحمي الثروة الحيوانية الوطنية.

استيراد بمليارات السنتيمات دون أثر على الأسعار

الأرقام تؤكد حجم التخبط؛ فقد قفزت واردات المغرب من الأبقار البرازيلية من 41 مليون دولار في 2024 إلى أكثر من 213.5 مليون دولار في 2025 (أي أكثر من خمسة أضعاف). ورغم هذه الأموال الطائلة والمليارات التي تُصرف من جيب الدولة (عبر الإعفاءات والتسهيلات للمستوردين)، إلا أن أسعار اللحوم في الأسواق المغربية ظلت مرتفعة ولا تطاق.

النتيجة أن المواطن البسيط وجد نفسه يؤدي الفاتورة مرتين: مرة من خلال المال العام الذي يدعم عمليات الاستيراد، ومرة أخرى عند الجزار بأسعار تكوي الجيوب، بينما يستفيد كبار التجار والمستوردين من هذا الوضع.

“الجفاف وغلاء الأعلاف”.. شماعة لإخفاء سوء التدبير

استمرت الحكومة السابقة في تبرير أزمة القطيع الوطني بظروف الجفاف وتوالي سنوات القلة وغلاء الأعلاف، متناسية أن المغرب شهد خلال السنتين الأخيرتين تساقطات مطرية غزيرة تسببت في فيضانات بعدد من مناطق شمال المملكة. وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى نجاعة الاستراتيجيات الفلاحية التي رُصدت لها أموال طائلة، ومدى قدرتها على حماية الثروة الحيوانية من التقلبات المناخية. فبدل أن تشكل هذه الاستثمارات رافعة لتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وجد صغار الكسابين أنفسهم في مواجهة غلاء الأعلاف وغياب الدعم الكافي، ما اضطر الآلاف منهم إلى بيع مواشيهم والتخلي نهائياً عن هذه المهنة، في وقت بات فيه المغرب يعوّل بشكل متزايد على استيراد الماشية واللحوم من الخارج، بما فيها الشحنات القادمة من البرازيل و رومانيا

 

حلول مؤقتة لا تعالج أصل المشكلة

إن إقرار حصة استيراد تبلغ 300 ألف رأس برسم سنة 2026، وإدخال الجاموس البرازيلي، ليس سوى سياسة “إطفاء حرائق” ترحل المشكل ولا تحله من أصوله.

فالمغاربة اليوم لا ينتظرون استبدال الأبقار بالجاموس المستورد، بل ينتظرون سياسة حقيقية تشجع الإنتاج المحلي، وتحمي الكساب الصغار، وتضع حداً لجشع المضاربين والوسطاء الذين يتحكمون في قوت الشعب. وإلا فإن الاعتماد على الخارج سيبقى سيد المواقف، وستظل موائد المغاربة مهددة باستمرار بأزمات متلاحقة.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

إحداث المقاولات بجهة الشمال يسجل طفرة قوية في 2026.. فهل تصمد الشركات أمام تحديات النمو؟
تجارة و صناعة

إحداث المقاولات بجهة الشمال يسجل طفرة قوية في 2026.. فهل تصمد الشركات أمام تحديات النمو؟

كشفت أحدث معطيات المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية عن إحداث 8737 مقاولة جديدة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، في مؤشر يعكس استمرار الدينامية المقاولاتية بالجهة، غير...

• 0 دقائق للقراءة
مستشار بالغرفة الجهوية للتجارة والصناعة والخدمات بطنجة ينتقد تفويت مهام المؤسسة بقيمة 210 ملايين سنتيم إلى القطاع الخاص
تجارة و صناعة

مستشار بالغرفة الجهوية للتجارة والصناعة والخدمات بطنجة ينتقد تفويت مهام المؤسسة بقيمة 210 ملايين سنتيم إلى القطاع الخاص

أثار مصطفى بن عبدالغفور، المستشار بالغرفة الجهوية للتجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة تطوان الحسيمة، عبر صفحته بموقع فايسبوك تساؤلات بشأن أوجه صرف بعض الاعتمادات المالية المدرجة في مشروع ميزانية الغرفة،...

• 1 دقيقة للقراءة
المغرب وإسبانيا.. مبادلات قطاع السيارات تتجاوز 1.77 مليار يورو في 8 أشهر
تجارة و صناعة

المغرب وإسبانيا.. مبادلات قطاع السيارات تتجاوز 1.77 مليار يورو في 8 أشهر

سجلت المبادلات التجارية في قطاع السيارات بين المغرب وإسبانيا حجما تجاوز 1.77 مليار يورو خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة، في مؤشر على الأهمية المتزايدة للصناعات المرتبطة بالسيارات ضمن العلاقات...

• 0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *