أحداث توري باتشيكو.. إعلامي مغربي يحذر من خطر اليمين المتطرف على الجالية في إسبانيا

أحداث توري باتشيكو.. إعلامي مغربي يحذر من خطر اليمين المتطرف على الجالية في إسبانيا
في تدوينة لافتة نشرها الإعلامي المغربي، الزبير واسيني، على صفحته بمنصة فيسبوك، حذّر فيها من تنامي الخطر الذي يمثله صعود اليمين المتطرف بإسبانيا على الجالية المغربية والمسلمة.
وأشار واسيني، في منشوره، إلى أن هذا التيار بات يتغذى من تحولات سياسية وإعلامية عميقة، مكّنت خطابه من التسلل إلى المشهد العام الإسباني دون كوابح تُذكر.
واستحضر واسيني، من خلال تحليل حمل توقيعه، شخصية إيبان ريدوندو، أحد أبرز العقول المدبرة في السياسة الإسبانية خلال السنوات الأخيرة، والذي لعب دورا محوريا في تكتيك سياسي اعتمد على النفخ في حضور اليمين المتطرف لخلق حالة من الاستقطاب، بهدف إضعاف الأحزاب المحافظة المنافسة وتحفيز الناخب اليساري.
لكن هذه الاستراتيجية، التي وُصفت حينها بالذكية، قادت، بحسب الزبير، إلى تقوية من كان مجرد “وحش كامن خلف الستار”.. لتجد إسبانيا نفسها أمام مشهد يعيد إلى الذاكرة مشاهد الحرب الأهلية، في ظل تغوّل تيار لا يخجل من تبني خطاب كراهية صريح، يجد في الأجانب، وخصوصًا المغاربة، مادة أساسية لتعبئته الانتخابية.
وأشار التقرير إلى أن صعود هذا التيار لم يكن معزولا عن البيئة الرقمية، إذ تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى حاضنة لأدبيات الكراهية، من خلال نشر محتوى مختزل ومشوّه يختزل الواقع في ثنائيات صدامية، دون رقيب قانوني أو إعلامي فعّال.
كما لم يُستثنَ القضاء من هذا المشهد، في ظل ما وصفه التقرير بـ”التراخي في التصدي لخطابات التحريض والتمييز”، ما منح هذا التيار شرعية زائفة ساعدته على التغلغل في النقاش العمومي.
وأشار الصحفي المغربي أيضا إلى ما أسماه “الصمت المتواطئ” لبعض الأجهزة الأمنية تجاه هذا المد. محذرا من أن تساهل الدولة قد يُفسر من طرف المتطرفين كضوء أخضر للمضي في مزيد من التصعيد.
أما الإعلام الإسباني، فقد نال بدوره نصيبا من النقد، باعتباره لم يشكّل حاجز صدّ حقيقي، بل إن بعض المنابر، بحسب الزبير، سوّغت حضور هذا الخطاب المتطرف تحت يافطة حرية التعبير أو التوازن. وهي مبررات تُخفي في جوهرها أزمة قيم عميقة تهزّ صرح الديمقراطية الإسبانية.
وفي ختام تحليله، تساءل الصحفي المغربي عن حدود قدرة الديمقراطية التقليدية على مواجهة هذا المد. معتبرا أن اللعب بورقة اليمين المتطرف بهدف تكتيكي قد انتهى بإطلاق “وحش” سياسي واجتماعي، يصعب تطويعه بالوسائل القديمة. ويهدد اليوم أسس التعايش ومبادئ الديمقراطية، خاصة بالنسبة للجاليات الأجنبية التي تتحمل وطأة هذا التحول.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت لا تزال فيه تداعيات أحداث “توري باتشيكو” تتفاعل في الساحة الإسبانية، وسط مطالب متزايدة بموقف واضح وحازم من الحكومة والأحزاب السياسية تجاه تصاعد الخطاب العنصري والممارسات التمييزية التي باتت تثير قلق الجاليات وتغذي مناخ التوتر والكراهية في البلاد.
شارك المقال

عمدة طنجة يستعرض حصيلة النصف الأول من الولاية الجماعية ويدعو إلى مراجعة شرط النصاب القانوني
محمد بوزيدان يدخل غمار تجربة جديدة

مقالات ذات صلة
تحليل.. هذا رأي خبير سياسي في خطاب الملك محمد السادس حول الرسائل الموجهة إلى إسبانيا
قدّم الباحث والخبير السياسي خالد البكاري قراءة لخطاب الملك محمد السادس، ركّز فيها على الفقرة المتعلقة بالهجرة، معتبرا أنها حملت إشارات تهدئة موجهة أساسا إلى إسبانيا والاتحاد الأوروبي، وحصرت الأزمة...
إدريس الكنبوري: خروج الأحرار إلى المعارضة.. هندسة سياسية لمنع “البيجيدي” من رئاسة لجنة التشريع؟
يرى الدكتور إدريس الكنبوري أن خروج التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة لا ينبغي قراءته باعتباره مجرد قرار حزبي أو نتيجة لخلاف مع حزب الأصالة والمعاصرة بشأن المشاركة في الحكومة، بل...
انتخابات شفشاون.. معجزات تثير الشبهات
في زمن العزوف الانتخابي، وحيث لم تتجاوز نسبة المشاركة الوطنية في استحقاقات 2026 حاجز 38 في المائة، طفت على السطح ظاهرة غريبة في بعض مكاتب التصويت بالعالم القروي، ظاهرة لا...



