القائمة

طنجة.. ساعة من المطر تكشف عورة البنية التحتية وتُغرق الأحياء

بقلم
ibtissam khazri
آخر تحديث: 1 مارس 2025 الساعة 3:18 مساءً
طنجة.. ساعة من المطر تكشف عورة البنية التحتية
طنجة.. ساعة من المطر تكشف عورة البنية التحتية

لم يحتج الأمر لأكثر من ساعة واحدة من الأمطار الغزيرة، حتى غرقت شوارع وأحياء بأكملها في طنجة. وذلك في مشهد متكرر أصبح جزءا من “الموروث الشتوي” للمدينة. لكنه هذه المرة يأتي مصحوبًا بمساءلات أكثر إلحاحا حول دور السلطات المحلية ومجلس المدينة في مواجهة هذا الواقع المزري.

وتظهر مقاطع الفيديو والصور التي غزت مواقع التواصل الاجتماعي، أمس الجمعة، سيارات تطفو كالقوارب في شوارع رئيسية، وأرصفة تحولت إلى سيول جارية. بينما وجد المارة أنفسهم محاصرين بين مياه عجزت البالوعات – أو ما تبقى منها – عن استيعابها.

وتجسد هذه المشاهد انهيارا واضحا للبنية التحتية. وذلك رغم الملايين التي تُضخ سنويا في مشاريع التهيئة والتحديث.

مدينة مشلولة.. فمن يتحمل المسؤولية؟

ولم يكن مفاجئا أن تغرق المدينة، فالواقعة تتكرر كل موسم مطري. لكن ما يثير السخط هو غياب أي حلول ملموسة، وكأن الأمر خارج عن سيطرة الجهات المعنية.

وقد وجد سكان الأحياء الأكثر تضررا، مثل حي بني مكادة و”البرانص” ومسنانة؛ أنفسهم في مواجهة كارثة حقيقية. حيث غمرت المياه الشوارع وشلت حركة المواطنين.

ورغم أن مجلس المدينة يتذرع عادة بـ”غزارة التساقطات” لتبرير هذا الوضع، إلا أن الواقع يكشف أن الإشكال أعمق من مجرد كمية أمطار مفاجئة. فهل يُعقل أن تتعطل مدينة بحجم طنجة بسبب ساعة واحدة من المطر؟

مشاريع تصريف المياه.. هل هي مجرد شعارات؟

لطالما رفعت السلطات المحلية شعارات حول تحسين البنية التحتية، واستثمار الملايين في مشاريع تصريف المياه. لكن، على ما يبدو، ماتزال قنوات الصرف الصحي “حبرا على ورق”، وإلا كيف نفسر أن الشوارع الرئيسية تتحول إلى أنهار بمجرد أن يفتح المطر أبوابه؟

وفي هذا السياق، تساءل نشطاء عن مصير الميزانيات الضخمة التي تخصص سنويا لهذه المشاريع. بينما لا يزال المواطنون يدفعون ثمن سوء التخطيط وغياب الصيانة الدورية. فهل تحولت وعود تحسين البنية التحتية إلى مجرد مسكنات لامتصاص الغضب الشعبي؟

طنجة.. مدينة “الاختناق” في كل الفصول

ولربما يمكن القول إن ما حدث أمس ليس مجرد حادث عرضي. بل هو امتداد لمشاكل بنيوية أعمق تعاني منها طنجة. فهي تشهد الاختناق المروري في الصيف، والانهيار أمام أول زخات مطرية في الشتاء.

وتبقى النتيجة واحدة: مدينة تبدو غير مؤهلة لمواجهة التقلبات الجوية، في ظل صمت رسمي غير مبرر، وغياب أي مساءلة حقيقية للمسؤولين عن هذا الفشل المتكرر.

فإلى متى ستظل طنجة رهينة العشوائية وسوء التدبير؟ ومتى ستتحول وعود الإصلاح إلى إنجازات ملموسة، بدلا من أن تتحول شوارع المدينة إلى بحيرات عائمة عند كل تساقط مطري؟

شارك المقال

مقالات ذات صلة

أخبار جهة طنجة

نشرة إنذارية برتقالية.. أمطار رعدية قوية مرتقبة بشمال المغرب وتساقط محتمل للبرد

أصدرت المديرية العامة للأرصاد الجوية نشرة إنذارية جديدة من مستوى يقظة برتقالي، تحذر فيها من تسجيل زخات رعدية قوية مصحوبة محلياً بتساقط البرد وهبات رياح بعدد من مناطق المملكة. وفيما...

• 1 دقيقة للقراءة
طنجة.. حملات أمنية متواصلة تستهدف الدراجات النارية المخالفة لقوانين السير والجولان
أخبار جهة طنجة

طنجة.. حملات أمنية متواصلة تستهدف الدراجات النارية المخالفة لقوانين السير والجولان

تواصل المصالح الأمنية بمدينة طنجة تنفيذ عمليات أمنية ميدانية متواصلة، بمشاركة فرق المرور بمختلف أصنافها، إلى جانب عناصر الشرطة القضائية والأمن العمومي، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى ضبط المخالفات...

• 1 دقيقة للقراءة
الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية يطعنان في نتائج انتخابات 2026 بشفشاون
أخبار السياسة

الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية يطعنان في نتائج انتخابات 2026 بشفشاون

دخلت نتائج الانتخابات الأخيرة بمدينة شفشاون مرحلة جديدة من المواجهة القانونية، بعدما تقدم حزبا الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية، اليوم، بطعون انتخابية لدى الجهات المختصة، على خلفية ما يقول الحزبان إنها...

• 0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *