4 مؤشرات تؤكد فشل إيصال المدينة في تدبير النقل العمومي بطنجة

لم تمر سوى أشهر قليلة على دخول شركة “ساتيام” عبر فرعها “إيصال المدينة” إلى تدبير النقل العمومي بطنجة، حتى بدأت ملامح الفشل المبكر تظهر بوضوح في الشارع، وسط موجة استياء متزايدة من المواطنين الذين كانوا ينتظرون خدمة أفضل، فإذا بهم يصطدمون بواقع أكثر ارتباكا ومعاناة.
ولا يزال كثير من الركاب يشتكون نقص الحافلات في عدد من الخطوط، والتأخر، والاكتظاظ، وضعف انتظام بعض الخطوط، وغياب الانضباط الزمني، وانعدام مواقف مسقفة، وهي مشاكل لم تعد مجرد تفاصيل تقنية، بل تحولت إلى عذاب يومي ينجم عنه تأخر التلاميذ عن مدراسهم الذي يرمي بهم إلى الهدر المدرسي، ويرهق المواطنين ويعطل مصالحهم.
معاناة خارج الحافلات
ما يزيد الوضع سوءا، ويكشف حجم الاختلال الحقيقي، هو أن أزمة النقل في طنجة لا تقف فقط عند الحافلات أو توقيتها، بل تمتد أيضا إلى غياب أو ضعف محطات الوقوف المجهزة، في مشهد يختصر هشاشة الخدمة، وغياب الحد الأدنى من شروط الكرامة. ففي عدد من أحياء طنجة، يضطر المواطنون إلى انتظار الحافلات في ظروف غير إنسانية، دون محطات مهيأة أو فضاءات تحميهم من الأمطار والبرد شتاء، أو من أشعة الشمس الحارقة صيفا. ولعل المشهد اليومي لمواطنين، نساء ورجالا وأطفالا وتلاميذ ومسنين، وهم واقفون على الأرصفة أو في جنبات الطرق، تحت المطر أو الحر، يكشف أن الحديث عن تجويد الخدمة ما زال بعيدا جدا عن الواقع.
متى تتحقق وعود التحديث؟
الوعود التي رافقت انطلاق الشركة في طنجة كانت كبيرة: تحديث الأسطول، وتحسين الجودة، وتطوير الخدمة، والرفع من مستوى النقل الحضري. غير أن ما يعيشه المواطن اليوم يعري هوة سحيقة بين الخطاب والواقع، وكأن المدينة دخلت تجربة نقل حصري جديدة بالأسماء فقط، في حين أن المعاناة القديمة مستمرة بأشكال حديثة. فسكان طنجة لا يطلبون المعجزات، بل يريدون فقط: حافلات كافية تصل في وقتها، ومقعدا يغنيهم من عذاب الوقوف، ومحطة تحفظ كرامتهم، لكن حتى هذه المطالب البسيطة تبدو، إلى حدود الآن، بعيدة المنال.
طنجة لا تستحق النقل الارتجالي
لا يمكن أن يخضع تدبير النقل العمومي في مدينة بحجم طنجة إلى عقلية التجريب أو التسيير المرتبك، ذلك أن النقل ليس مرفقا عاديا، بل هو شريان حياة يومي يمس العمل، والدراسة، والصحة، والتنقل، والاستقرار النفسي والاجتماعي للمواطنين. وإذا كانت شركة “إيصال المدينة” ترغب حقا بكسب ثقة الساكنة، فإن عليها أن تدرك أن التقييم الحقيقي لا يكون في البلاغات أو التصريحات، بل في محطات الانتظار، وفي زمن الوصول، وفي راحة الراكب، وفي احترام المواطن.
السؤال الذي يفرض نفسه
إن ما تعيشه طنجة اليوم يثير سؤالا مباشرا: هل جاءت “إيصال المدينة” لتجويد النقل الحضري حقا، أم لتدبير أزمة قديمة بواجهة جديدة؟ والحقيقة أن التحول الموعود لم يجد طريقه بعد إلى النقل العمومي في عاصمة البزغاز، ويكفي أن سكانها يؤدون إلى حدود اللحظة ثمن خدمة غير مكتملة. وعليه فإن أي إصلاح حقيقي للنقل الحضري لا ينبغي قياسه فقط بعدد الحافلات أو لونها أو الشعارات المرفوعة حولها، بل يجب أن يبدأ من أبسط حقوق المواطن: أن يجد وسيلة نقل تحترم وقته وتصون كرامته، ومحطة تحميه من الإهانة اليومية.
شارك المقال

أسعار أضحية العيد في المغرب 2026.. الكشف عن ثمن الحولي حسب الفئة والوزن
برلمانية بطنجة لمديرة الوكالة الحضرية ..شوية دالتواضع مع الساكنة

مقالات ذات صلة
طنجة .. الزموري يوجد ضمن لائحة البرلمانيين الذين لم يطرحوا أي سؤال خلال جلسات المساءلة الأسبوعية للحكومة
أعاد إعلان البرلماني محمد الزموري عزمه الترشح مجدداً للانتخابات التشريعية المقبلة فتح باب النقاش في أوساط الفاعلين من النخبة الاقتصادية والمجتمعية بمدينة طنجة حول حصيلته البرلمانية خلال الولاية الحالية، ومدى...
المديرية العامة لأمن نظم المعلومات تحذر من ثغرات حرجة في إضافات WordPress
أصدرت المديرية العامة لأمن نظم المعلومات تحذيرا أمنيا بشأن اكتشاف وإصلاح عدة ثغرات أمنية خطيرة في عدد من إضافات WordPress الشائعة، داعية مسؤولي المواقع إلى تحديث هذه الإضافات بشكل عاجل...
مدير مكتب تنمية التعاون بجهة الشمال يوضح معايير الاستفادة من التكوينات والمعارض
تفاعل المدير الجهوي لمكتب تنمية التعاون بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، جمال وناس، مع التساؤلات التي أثارتها بعض التعاونيات بشأن معايير اختيار المستفيدين من المشاركة في المعارض والتظاهرات الاقتصادية، إلى جانب برامج التكوين...






