170 مليار درهم في قطاع السيارات.. كيف تستفيد فرنسا من أرباح الصناعة بالمغرب؟

170 مليار درهم في قطاع السيارات.. كيف تستفيد فرنسا من أرباح الصناعة بالمغرب؟
وضح الخبير الاقتصادي أيوب الرضواني في تدوينة فايسبوكية استفادة دولة فرنسا عن طريق شركة رونو لصناعة السيارات، من حصة الأسد من معاملات قطاع السيارات، بينما يظل الفتات للمغرب! في ما يلي نص التدوينة نعيد نشرها تعميما للفائدة مع عموم قراء صحيفة إيكو بريس الإلكترونية:
بقلم الخبير الاقتصادي أيوب الرضواني
من 170 مليار درهم رقم معاملات قطاع السيارات عام 2024، لا يملك المغاربة (خواصا ودولة) سوى 6% من رأسمال الشركات التي أنجزت الرقم الضخم أعلاه. حصة الأسد، وكما العادة، ذهبت لماما فرنسا باعتراف الاتحاد العام لمقاولات المغرب!
ثلاث سنوات بعد “الاستقلال” تم إنشاء شركة صوماكا لتجميع السيارات بمدينة الدار البيضاء برأسمال عمومي مغربي (38%)، شركة فيات (20%) وشركة سيمكا (20%). وبينما استوجب المنطق توسيع الدولة لحضورها في المصنع ماليا وتقنيا، بل والدخول في تجارب أخرى أكثر قيمة مضافة من حيث التصنيع ونقل التكنولوجيا، استمر المغرب في التَّخارج من شركة (صوماكا) حتى سلمها 100% للحبيبة (رونو) عام 2005.
2009، ستأتي نفس العشيرة (رونو) للاستثمار في طنجة بعد إعفاءات ضريبية وتسهيلات عقارية، ويد عاملة مؤهلة من بين الأرخص في العالم. في الدقيقة 90، كما يقولون، تراجعت الشريكة (نيسان) عن الاستقرار في طنجة، ما وضع شركة فرنسا في مأزق مالي لعدم القدرة على تحمل كامل كلفة الاستثمار.
وعلى عكس ما يظنه العامة من الشعب على كون باريس من تساعد الرباط، والشمال من يدعم الجنوب، فإن الحقيقة كانت أن أجمل بلد في العالم هو من وقف، وبقوة، إلى جانب الحبيبة رونو.
يوليو 2009، وعن طريق ذراعه المالي صندوق الإيداع والتدبير، المغرب يمد يد العون ويقرر امتلاك 46.7% من رأسمال شركة رونو-طنجة. مزيان ياك؟ استثمار بعيد المدى، ومن المفروض أن نجني منه أرباحا طائلة! ألا يقولون أننا رواد صناعة السيارات في أفريقيا؟!
ما إن وقفت (رونو) على رجليها وتمرَّحت وبدأت تدخل الأرباح، حتى تخارج صندوق الإيداع والتدبير من رأسمالها عام 2014 حسّي مسّي وكما كان مُتفقا مع مدير عام رونو كارس غصن، والذي أضاف شرط دخول الدولة المغربية شريكة في المشروع لتوفير السيولة في زمن الأزمة: 2008/2009، كما خروجها بعد (الانفراجة)، وبنفس مبلغ المساهمة البدئية!!!
حجة صندوق الإيداع والتدبير للخروج من دجاجة تبيض ذهبا كانت “تغيير الاستراتيجية والبحث عن الربحية والمشاريع الآمنة”؛ زعما رونو كتخسر، وما مضموناش؟!. ترك الصندوق الحمل بما جمل لباريس، ولم يعد لك يا مواطن أي سنتيم مما تجنيه العملاق من أرباح مليارية على أرضك، بثرواتك وبيدك العاملة!
63.1 مليار درهم إيرادات رونو عام 2023، بما شكل 3% من ناتج البلاد المحلي، ووضعها على رأس أكبر الشركات الخاصة العاملة في البلاد وأكثرها ربحية. مليارات كنا لنملك قرابة نصفها، وندخل بما يأتي من أرباحها في استثمارات أخرى ومشاريع تدر المال الكثير على خزينة تعتاش على جيوش ضرائب المزاليط.
بـ 260 شركة عاملة في القطاع، رقم صناعة السيارات فوق الأراضي المغربية بلغ عام 2024 مبلغ 170 مليار درهم، لا نملك منه سوى الفُتات. بل أزيدك من الشعر ديوانا، وهو أنه حتى تلك الـ 6% التي نملك حكومة وخواصا مشكوك في صحتها. فما وجدته لا يتعدى استحواذ نفس صندوق الإيداع والتدبير على 5% من مصنع وحيد لشركة بيجو-سيتروين.
معلومات لم تَكُ خافية، تؤكد ما حذر منه العلامة المهدي المنجرة رحمه الله قبل ثلاث عقود، رغم مجهود ومحاولات تزيين الصورة “ومكيجتها”.
التكنولوجيا غربية-فرنسية، المال غربي-فرنسي. أما ما يصدعون به رؤوسنا من 65% مكون مغربي، فحقيقته أن 65% من مكونات السيارات المنتجة على هذه الأرض مواد أولية مغربية الجنسية، تصنعها 260 شركة لا نملك في رأس مالها سوى فُتات الفُتات.
صناعات ثقيلة أراد اليسار التخلص منها لتلويثها البيئة، وقد يُعيدها اليمين الصاعد غدا أو بعد غد لاسترجاع الوظائف؛ فنجد أنفسنا شادّين في المصباح: لا ديدي (وظائف) لا حب الملوك (أرباحا أو تكنولوجيا).
مع الإعفاءات الضريببة، و الجمركية (100 دولة موقعة مع المغرب اتفاقات التجارة الحرة) ويد عاملة رخيصة ومُكبلة بقانون يمنع الإضراب، ومدونة شغل قادمة ستُعفي أصحاب الأعمال من جل التزاماتهم، تعيش الصناعة الفرنسية أجمل أيامها بين أحضان حبيبها المغرب.
فرنسا تُدخل المليارات في صمت، ومغاربتنا يوهموننا بأسطورة وحش التصنيع القادم من البعيد. بل ذهبوا بعيدا في القول أن فرنسا سجلت عجزا مع المغرب بقيمة 11.9 مليار درهم عام 2023. فعلا، فرنسا سجلت عجزا لكن ليس معنا، بل مع نفسها وعلى ترابنا. أما جماركنا فلا دور لها غير عمليات الزّائد والنّاقيص!!!
ملاحظة سريرية: رونو، إحدى كبريارات الحالبات لثروات أجمل بلد في العالم، ولي فينما تزيرات كنعتقوها وغير تبدأ تزيان الوقت كنخليو ليها كلشي، هي شركة في ملكية الدولة الفرنسية بقرابة 80% ( 63,12% أسهم مؤسسات فرنسية عمومية، 15% أسهم الحكومة الفرنسية). يعني الخير لا يذهب لشركة خاصة فرنسية، بل لفرنسا شخصيا ولجيوب مواطنيها.
5.08 % من أسهم شركة رونو الفرنسية يمتلكها عمالها (في فرنسا طبعا). ما يذكر بغـ.ول أفريقيا عزوز؛ 2400 درهم ساليسر يذهب عبر حوالة بريد كاش، وشاي (دون غازوال) تشربه الطبقة العاملة في عبوات زيت الزيتون، بعد قطعها إلى نصفين (هدوك زعما هوما الأسهم!)
شارك المقال

عاجل … العثور على حذاء الطفلة سندس بجوار واد
تحقيق قضائي بطنجة بعد رصد وثائق مشبوهة في طلبات الفيزا

مقالات ذات صلة
الوزير الصديقي يكتب: هل المغرب قوة إقليمية؟
قد يبدو هذا السؤال، للوهلة الأولى، غريبا أو مبالغا فيه. فالمغرب لا يمثل سوى نحو 0,14 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي العالمي، ولا يتجاوز عدد سكانه 0,53 في المائة...
ندرة “نصف درهم” تربك المعاملات اليومية وتجبر المغاربة على الدفع بالزيادة
دق الناشط عبد الإله عبدون ناقوس الخطر، عبر تدوينة تفاعلية على صفحته بموقع “فيسبوك”، حول ظاهرة اقتصادية صامتة باتت تستنزف جيوب المغاربة يوميا، وهي الاختفاء التدريجي للقطعة النقدية من فئة...
خبير مغربي.. وزيرة السياحة في شبهة تبذير أموال عمومية
خبير مغربي يثير الجدل.. وزيرة السياحة في شبهة تبذير أموال عمومية تحت غطاء “الزبون السري” وجه الخبير الاقتصادي المغربي، أيوب الرضواني، انتقادات لاذعة لوزارة السياحة والشركة المغربية للهندسة السياحية (SMIT)،...






