وزير في الحكومة يقوم بإشهار مجاني لشركة ريدبول

في واقعة تدعو إلى الكثير من الاستغراب ظهر وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، في ما يشبه “إشهارا مجانيا” لعلامة تجارية عالمية، حيث ظهرت على طاولة لقاء رسمي جمعه بفناني “راب” مغاربة أمس الأحد، على هامش معرض المغرب لصناعة الألعاب الإلكترونية 2026 علبة واضحة لمشروب الطاقة الشهير ريدبول (Red Bull)، الذي تنتجه الشركة النمساوية التي تأسست سنة 1987 والتي تستحوذ على الحصة الأكبر من مبيعات مشروبات الطاقة عالميا.
هذا الظهور، الذي اعتبره البعض بمثابة “إشهار مجاني” وغير مباشر لعلامة تجارية أجنبية داخل نشاط رسمي، يفتح الباب أمام تساؤلات قانونية وأخلاقية وصحية مقلقة. حيث تطرح هذه الواقعة علامات استفهام كبرى، فهل يحق لوزير في الحكومة أن يمنح دعاية مجانية لشركة عالمية باستعمال صفته الرسمية وصورته العمومية؟ وهل يدخل ذلك ضمن التواصل العادي، أم يمكن اعتباره شكلا من أشكال الإشهار غير المعلن؟
الدستور المغربي ينص على مبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتخليق الحياة العامة، وحياد المرفق العمومي. كما أن الفصل 87 من الدستور والقانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة يتحدثان عن حالات التنافي وقواعد الحد من الجمع بين المصالح والمسؤوليات الحكومية.
إضافة إلى ذلك قدمت الحكومة نفسها مسودة قانون خاصة بتنازع المصالح، عرّفت هذا التنازع بأنه كل وضعية قد تؤثر على “التجرد والحياد والموضوعية” للمسؤول العمومي، أو تمكنه من تحقيق منفعة له أو للغير أثناء ممارسة مهامه.
وبالتالي فإن وضع علامات تجارية محددة في لقاءات رسمية يضرب هذا الحياد، وقد يفسر كنوع من المحاباة أو التزكية الرسمية لمنتج دون غيره. مع تضاعف علامات الاستفهام حين يتعلق الأمر بـمشروبات الطاقة تحديدا، والتي تخوض دول عديدة حروبا تشريعية لمنع إشهارها أو بيعها للقاصرين بسبب أضرارها الفادحة.
وتحذر منظمة الصحة العالمية (WHO) في تقاريرها بانتظام من المخاطر الجسيمة لمشروبات الطاقة على الصحة العامة، لاسيما في صفوف الشباب والمراهقين وهم الفئة المستهدفة من وزارة الثقافة والشباب تحديدا، ووفقا لتقارير المنظمة، فإن الأضرار تشمل جرعات كافيين مفرطة، تؤدي إلى خفقان القلب، ارتفاع ضغط الدم، والأرق الحاد.
إضافة إلى نسب السكر المرتفعة فيها التي تساهم بشكل مباشر في تفشي داء السكري من الصنف الثاني، والسمنة المفرطة، وتسوس الأسنان. كما تؤكد دراسات منظمة الصحة العالمية أن الإفراط في استهلاك مشروبات الطاقة يرتبط بظهور سلوكيات عدوانية، والقلق، وحالات التسمم بالكافيين. بينما تقود وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، مدعومة بتوصيات منظمة الصحة العالمية، حملات للتحسيس بأخطار السكريات ومشروبات الطاقة، تظهر وزارة الشباب والثقافة في صف النقيض برعاية لقاءات تؤثثها هذه المشروبات.
فهل ستقوم الحكومة بوضع دليل واضح يمنع تسلل الماركات التجارية إلى الطاولات الرسمية، نأيا بالوزراء عن شبهات الإشهار غير القانوني، وحفاظا على الصحة العامة للشباب المغربي؟
شارك المقال

المياه والغابات بطنجة تنظم مسرحية سنوية رديئة الإخراج مع بداية كل صيف
مع اقتراب عيد الأضحى.. دعوات رقمية متصاعدة بالمغرب لمقاطعة “كوكاكولا” و”بيبسي”

مقالات ذات صلة
رسميا.. انطلاق التسجيل في المنحة الجامعية 2026 لفائدة حاملي البكالوريا وهذه شروط الاستفادة
شرعت البوابة الوطنية لطلبات منحة التعليم العالي “منحتي” في استقبال طلبات الاستفادة من المنحة الجامعية برسم الموسم الجامعي 2026-2027، لفائدة التلاميذ والتلميذات الحاصلين على شهادة البكالوريا لسنة 2026، والراغبين في متابعة...
مديرية التعليم بطنجة تطلق النسخة الثانية للمدرسة الصيفية للحد من الهدر المدرسي
في مسعى لتعزيز جاذبية المدرسة العمومية والحد من ظاهرة الانقطاع عن الدراسة، أطلقت المديرية الإقليمية للتعليم بطنجة فعاليات النسخة الثانية من برنامج “المدرسة الصيفية”. وتأتي هذه المبادرة التربوية، التي تنظم...
الصحافة الوطنية تسلط الضوء على فضيحة إغلاق مكتبة إقرأ بطنجة
سلطت جريدة “الأخبار”، في عددها 4125، الضوء على فضيحةمكتبة استمرار إغلاق المكتبة الوسائطية الكبرى “إقرأ” بحي الزياتن بمدينة طنجة، في ملف وصفته بأنه يعكس تعثر أحد أبرز المشاريع الثقافية بالمدينة....






