هل ينجح قانون التجزئات الجديد في فك أزمة البناء بأكزناية؟

أثار مشروع القانون رقم 34.21، القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، والذي صادق عليه مجلس المستشارين بالإجماع، آمالاً بإمكانية تجاوز عدد من الإكراهات التي يعرفها قطاع التعمير بالمغرب، من خلال تبسيط المساطر الإدارية وتحفيز الاستثمار العقاري، غير أن متتبعين للشأن العمراني يرون أن تأثيره على واقع البناء بجماعة أكزناية قد يظل محدوداً إذا لم يواكبه إصلاح أعمق للإدارة ومنظومة التعمير.
ويهدف القانون الجديد إلى معالجة عدد من الاختلالات التي كشفت عنها الممارسة، من خلال تمديد آجال إنجاز التجزئات العقارية الكبرى إلى 15 سنة، والسماح بتوقيف سريان أجل الإذن في حالات التوقف الاضطراري للأشغال، فضلاً عن تعزيز جودة التجهيزات، وضمان نقل الطرق والشبكات والمساحات الخضراء إلى الجماعات الترابية فور التسلم المؤقت، في خطوة تروم تشجيع الاستثمار وتسريع إنجاز المشاريع العمرانية.
ورغم هذه المستجدات، يرى مراقبون أن أزمة البناء بأكزناية لا ترتبط فقط بالنصوص القانونية، بل تعود بالأساس إلى تعقيدات إدارية وبيروقراطية عطلت لسنوات معالجة ملفات المواطنين والمنعشين العقاريين. ويؤكد هؤلاء أن بطء دراسة الملفات وتشعب مساطر الترخيص، خاصة على مستوى الوكالة الحضرية لطنجة، جعل العديد من مشاريع البناء والتجزئات تعرف تأخيراً كبيراً، رغم استيفاء أصحابها للإجراءات المطلوبة.
ويضيف متابعون أن استمرار غياب تصميم تهيئة محين لمدينة طنجة منذ سنوات ساهم في تعميق حالة الجمود العمراني، وخلق حالة من عدم الوضوح بالنسبة للمستثمرين والمرتفقين، وهو ما انعكس سلباً على وتيرة التنمية العمرانية بالمنطقة، خاصة بجماعة أكزناية التي تعرف توسعاً عمرانياً وديمغرافياً متسارعاً.
وفي السياق ذاته، يربط بعض الفاعلين المحليين هذا الوضع بما يعتبرونه مركزية القرار في تدبير ملف التعمير، منتقدين ما يصفونه بسيطرة وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة على التصور العمراني لمدينة طنجة، معتبرين أن تأخر إخراج وثائق التعمير تحكمه، وفق قراءتهم، اعتبارات ذات طابع انتخابي. غير أن هذا الطرح يظل في إطار آراء وتحليلات متداولـة بين عدد من المتابعين للشأن المحلي، ولم يصدر أي موقف رسمي يؤكد وجود مثل هذه الدوافع.
ويرى مهتمون أن نجاح القانون الجديد لن يقاس بما يتضمنه من مقتضيات قانونية فقط، وإنما بمدى قدرة مختلف الإدارات والمؤسسات المعنية على تنزيله بفعالية، وتسريع البت في ملفات التعمير، وإخراج تصميم التهيئة، واعتماد حكامة إدارية أكثر مرونة وشفافية، بما يضمن تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار واحترام الضوابط القانونية.
وبين النصوص القانونية الجديدة والإكراهات الميدانية القديمة، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان قانون التجزئات سيشكل بالفعل نقطة تحول في تدبير ملف البناء بأكزناية، أم أن الأزمة ستستمر في انتظار إصلاحات إدارية وعمرانية أعمق تعالج جذور المشكل، وليس فقط مظاهره.
شارك المقال

هذه شروط مسابقة بنك CIH لتصميم وتشييد برجه الجديد بالدار البيضاء.. وجوائز مالية تنتظر المنافسين
طنجة تستقبل نجاة بلقاسم بدعوة من عثمان القاسيمي

مقالات ذات صلة
الوكالة الحضرية بتطوان تخطط لإنجاز تصميم تهيئة للمدينة العتيقة
شرعت الوكالة الحضرية بتطوان في إعداد مشروع تصميم تهيئة المدينة العتيقة، في خطوة تروم الحفاظ على هذا الفضاء التاريخي المصنف ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، مع توفير إطار عمراني يواكب...
فندق سوفيتيل الجديد بطنجة.. مشروع سياحي فاخر يعزز مكانة المدينة على الواجهة المتوسطية
تشهد مدينة طنجة انطلاق مشروع إنشاء فندق فاخر من فئة خمس نجوم يحمل العلامة العالمية سوفيتيل ذو الأصل الفرنسي، في إطار مواصلة تعزيز البنية التحتية السياحية بالمدينة واستقطاب استثمارات نوعية...
الكراء السري بالأحياء العشوائية في طنجة.. تجارة تدر الملايين خارج أعين الضرائب وتثير مخاوف أمنية وصحية
الكراء السري بالأحياء العشوائية في طنجة.. بين التهرب الضريبي والمخاوف الأمنية تحولت ظاهرة الكراء السري داخل الأحياء العشوائية بمدينة طنجة إلى نشاط يثير قلق عدد من السكان، بعدما أقدم...






