القائمة

هل ينجح قانون التجزئات الجديد في فك أزمة البناء بأكزناية؟

بقلم
توفيق الوهابي
نُشر: 3 يوليو 2026 الساعة 1:09 مساءً

أثار مشروع القانون رقم 34.21، القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، والذي صادق عليه مجلس المستشارين بالإجماع، آمالاً بإمكانية تجاوز عدد من الإكراهات التي يعرفها قطاع التعمير بالمغرب، من خلال تبسيط المساطر الإدارية وتحفيز الاستثمار العقاري، غير أن متتبعين للشأن العمراني يرون أن تأثيره على واقع البناء بجماعة أكزناية قد يظل محدوداً إذا لم يواكبه إصلاح أعمق للإدارة ومنظومة التعمير.

ويهدف القانون الجديد إلى معالجة عدد من الاختلالات التي كشفت عنها الممارسة، من خلال تمديد آجال إنجاز التجزئات العقارية الكبرى إلى 15 سنة، والسماح بتوقيف سريان أجل الإذن في حالات التوقف الاضطراري للأشغال، فضلاً عن تعزيز جودة التجهيزات، وضمان نقل الطرق والشبكات والمساحات الخضراء إلى الجماعات الترابية فور التسلم المؤقت، في خطوة تروم تشجيع الاستثمار وتسريع إنجاز المشاريع العمرانية.

ورغم هذه المستجدات، يرى مراقبون أن أزمة البناء بأكزناية لا ترتبط فقط بالنصوص القانونية، بل تعود بالأساس إلى تعقيدات إدارية وبيروقراطية عطلت لسنوات معالجة ملفات المواطنين والمنعشين العقاريين. ويؤكد هؤلاء أن بطء دراسة الملفات وتشعب مساطر الترخيص، خاصة على مستوى الوكالة الحضرية لطنجة، جعل العديد من مشاريع البناء والتجزئات تعرف تأخيراً كبيراً، رغم استيفاء أصحابها للإجراءات المطلوبة.

ويضيف متابعون أن استمرار غياب تصميم تهيئة محين لمدينة طنجة منذ سنوات ساهم في تعميق حالة الجمود العمراني، وخلق حالة من عدم الوضوح بالنسبة للمستثمرين والمرتفقين، وهو ما انعكس سلباً على وتيرة التنمية العمرانية بالمنطقة، خاصة بجماعة أكزناية التي تعرف توسعاً عمرانياً وديمغرافياً متسارعاً.

وفي السياق ذاته، يربط بعض الفاعلين المحليين هذا الوضع بما يعتبرونه مركزية القرار في تدبير ملف التعمير، منتقدين ما يصفونه بسيطرة وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة على التصور العمراني لمدينة طنجة، معتبرين أن تأخر إخراج وثائق التعمير تحكمه، وفق قراءتهم، اعتبارات ذات طابع انتخابي. غير أن هذا الطرح يظل في إطار آراء وتحليلات متداولـة بين عدد من المتابعين للشأن المحلي، ولم يصدر أي موقف رسمي يؤكد وجود مثل هذه الدوافع.

ويرى مهتمون أن نجاح القانون الجديد لن يقاس بما يتضمنه من مقتضيات قانونية فقط، وإنما بمدى قدرة مختلف الإدارات والمؤسسات المعنية على تنزيله بفعالية، وتسريع البت في ملفات التعمير، وإخراج تصميم التهيئة، واعتماد حكامة إدارية أكثر مرونة وشفافية، بما يضمن تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار واحترام الضوابط القانونية.

وبين النصوص القانونية الجديدة والإكراهات الميدانية القديمة، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان قانون التجزئات سيشكل بالفعل نقطة تحول في تدبير ملف البناء بأكزناية، أم أن الأزمة ستستمر في انتظار إصلاحات إدارية وعمرانية أعمق تعالج جذور المشكل، وليس فقط مظاهره.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

بلخيضر ينتقد تفويت أراضي الدولة لأباطرة التعليم الخصوصي
بناء و عقار

بلخيضر ينتقد تفويت أراضي الدولة لأباطرة التعليم الخصوصي على حساب المدرسة العمومية

في حلقة جديدة من سلسلة كشفه لاختلالات تدبير الشأن المحلي والعقاري بطنجة ، عاد المستشار الجماعي حسن بلخيضر ليسلط الضوء على ملف شائك يثير الكثير من الجدل، والمتعلق بتفويت أراضي...

• 0 دقائق للقراءة
"مدارس للبيع بـ 3 ملايير".. بلخيضر يفجر فضيحة جديدة لأحد المنعشين العقاريين بطنجة ويطالب بتدخل الدولة
بناء و عقار

“مدارس للبيع بـ 3 ملايير”.. بلخيضر يفجر فضيحة جديدة لأحد المنعشين العقاريين بطنجة ويطالب بتدخل الدولة

في تصعيد جديد لحملته المفتوحة ضد التجاوزات العمرانية بمدينة طنجة، عاد المستشار الجماعي حسن بلخيضر ليفجر قنبلة من العيار الثقيل، كاشفا عن ممارسات جشعة لأباطرة العقار بمنطقة المحطة الطرقية الجديدة....

• 1 دقيقة للقراءة
من يحمي المنعش العقاري المُلقب بـ"الصحراوي"؟
بناء و عقار

من يحمي المنعش العقاري المُلقب بـ”الصحراوي”؟

وجه مستشار جماعي انتقادات لاذعة لأحد المنعشين العقاريين القادمين من مكناس الملقب ب”الصحراوي”، الذي يحظى بدعم من أحد السياسيين الكبار، والذي أطلق مشاريع سكنية في منطقة الحرارين قرب المحطة الطرقية،...

• 0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *