القائمة

هل يكشف دفتر الورش حقيقة ما وقع في مشروع الضحى بأكزناية؟ أسئلة قانونية تلاحق اختلالات مجمع “الراحة”

بقلم
زيد أبا قاسم
آخر تحديث: 9 يوليو 2026 الساعة 2:02 صباحًا
اختلالات مشروع الضحى باكزناية.. دفتر الورش تحت المجهر !!
اختلالات مشروع الضحى باكزناية.. دفتر الورش تحت المجهر !!


كلما اتسعت دائرة الشكاوى الصادرة عن سكان مجمعات “الراحة” وخصوصا الأشطر الأخيرة التابعة لمشروع الضحى بجماعة اكزناية، تبرز إلى الواجهة تساؤلات قانونية تفرض نفسها بإلحاح: هل تمت مراقبة هذا الورش وفق المقتضيات التي يفرضها قانون التعمير؟  أم أن منظومة المراقبة لم تُفعل أصلا حتى انطلاقا من مبدأ “الاحتراز” أم أن عملية المراقبة تمت خلال مراحل تقدم أسغال البناء د ولم ترصد الاختلالات التي يتحدث عنها السكان اليوم؟

تشققات في الجدران ورطوبة منتشرة و تسربات المياه !!

فبعد أشهر قليلة فقط من تسلم الشقق السكنية، يؤكد عدد من الملاك، في تصريحات لـ”إيكوبريس”، أنهم وجدوا أنفسهم أمام واقع مغاير لما كانوا ينتظرونه، حيث تفاجأوا بتشققات داخلية وخارجية في الجدران الحيطان وسلالم العمارات وعند مدخل الأبواب، فضلا عن انعدام محل خاص بعدادات الماء ومحل خاص بعدادات الكهرباء في كل بناية، كما هو معمول به في مختلف الأوراش العقارية.

ONDA pub

زيادة على ذلك، لا تخلو عمارة من اقتلاع زليج الأرض والدرج (سلالم)، وانمحاء لون الصباغة من الجدران وتشكل بُقع الرطوبة على مساحات واسعة من الواجهات الخارجية العمارات، وداخل الشقق السكنية أيضا!! وهي مؤشرات يعتبرها السكان دليل على أن الأشغال دون المستوى، فضلاً عن اختلالات مرتبطة بالبنية التحتية للمجمع، وهو ما جعل حلم امتلاك سكن لائق يتحول، بحسب تعبيرهم، إلى مصدر للقلق والتساؤلات.

غير أن هذه الشهادات لا تطرح فقط مسؤولية الشركة المنجزة، بل تثير أيضاً أسئلة حول فعالية منظومة مراقبة أوراش البناء، ومدى احترامها للمقتضيات القانونية التي جاء بها القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر مخالفات التعمير والبناء.

وينص قانون التعمير أنه من الضروري، إرفاق المهندس المعماري التصريح بافتتاح الورش، بوثائق تثبت إنجاز الدراسات التقنية القبلية اللازمة لضمان جودة واستقرار ومتانة وسلامة واستدامة المبنى، ولاسيما منها دراسة جيوتقنية تنصب خصوصا على العناصر المتعلقة بتدبير المخاطر الجيولوجية.

كما يُفترض الناجمة عن وجود الماء أو تسربه وكذا دراسة تقنية للهيكل ومواد البناء وعند الاقتضاء، ودراسة تقنية تتعلق بأشغال الهدم والحفر، بالإضافة إلى عقود التأمين الخاصة بتغطية الأخطار المرتبطة بتنفيذ عمليات البناء.

هل تمت المراقبة القبلية خلال تقدم أشغال الأشطر الأخيرة لمجمعات الراحة ؟؟

يعتبر دفتر الورش (Carnet de chantier) من أهم الوثائق القانونية التي ترافق أي مشروع للبناء، إذ يفرض القانون مسكه وتحيينه طيلة مدة الأشغال، مع تسجيل جميع زيارات المراقبة والملاحظات والتوجيهات والإجراءات المتخذة لتصحيح أي اختلال قبل تسليم المشروع.

ومن هنا تبرز مجموعة من الأسئلة التي تنتظر توضيحات من الجهات المختصة:

هل كان دفتر الورش ممسوكاً ومحيناً طوال مدة إنجاز المشروع؟

كم عدد الزيارات التي قامت بها لجان المراقبة؟

هل تم تسجيل ملاحظات أو تحفظات بشأن جودة الإنجاز أو احترام الضوابط التقنية؟

وإذا كانت هناك مخالفات، فهل حُررت بشأنها محاضر رسمية؟ وهل اتخذت في حقها الإجراءات القانونية المنصوص عليها؟

وتزداد هذه الأسئلة أهمية بالنظر إلى طبيعة الاختلالات التي يتحدث عنها السكان، والتي يرون أنه كان من الممكن رصدها خلال مراحل الإنجاز، قبل تسليم الشقق للملاك.

علو الشقق هل 2 متر و 80 سنتيمتر أم أقل !! 

ومن بين أبرز المعطيات التي تستوجب فتح تحقيق إداري و التي أثارها السكان أيضاً لصحيفة إيكوبريس الإلكترونية، مسألة علو الشقق السكنية ومدى احترامها للمعايير التقنية المعمول بها، هل هو مترين و80 سنتميتر كما هو معمول به في تنطيق تصميم التهيئة الصادر عن الوكالة الحضرية أم أن مشاريع الضحى “قواعد خاصة بها خيرا واستثناءا”؟؟ يتسائل السكان ويطالبون السلطات الإدارية بتقديم إجابات واضحة وشفافة !!

 

vide sanitaire ne pas accessible خروقات مكشوفة بالعين المُجردة !!

إلى جانب كل الملاحظات السالفة الذكر، ثمة  تساؤلات شديدة الإلحاح تطرح نفسها في هذا الاتجاه، ويتعلق الأمر بالمواصفات التقنية والهندسية التي تم بها تشييد أسفل العمارات في مجمعات الضحى باكزناية، ففي الأصل يجب أن تكون vide sanitaire ne pas accessibleمحمية بشكل فعال من تسربات المياه، لكن في حالة كانت المياه متدفقة، يطرح التساؤل حول غياب نظام فعال لتصريف المياه أسفل العمارات، ذلك أن عمارات “مجمع الراحة” في عدة أشكره القديمة واليدة، بحسب شهاداتهم، تعاني من تجمع المياه داخل الفضاءات السفلية، بما قد يترتب عنه من أضرار تمس سلامة البناية وجودة السكن.

ويؤكد مهنيون في قطاع البناء أن المقاولة المكلفة بإنجاز المشروع تكون مطالبة، وفق القواعد التقنية والعقود المنظمة لعمليات البناء، باتخاذ جميع التدابير الكفيلة بحماية الأجزاء السفلية للبناية من أي تسرب للمياه بشكل نهائي. كما أنه في حالة وجود فرشة مائية أو منابع مائية أو تشققات جيولوجية قد تؤثر على سلامة المنشأة، فإن ذلك يقتضي اعتماد الحلول الهندسية المناسبة قبل التسليم، مع بقاء الضمانات القانونية والتأمينية المقررة لفائدة المالكين سارية وفق التشريعات والعقود المطبقة، ولا سيما فيما يتعلق بضمان العيوب الجسيمة التي قد تمس متانة البناء خلال المدة القانونية خلال الـ 10 سنوات المقبلة.. فمن ينصف المواطنين المتضررين ؟؟

من راحة الاسم إلى معاناة الواقع.. نقص التجهيزات وغياب المرافق

وفي السياق نفسه، يثير السكان تساؤلات حول مدى احترام المشروع لدفاتر التحملات، خاصة في ظل الجدل الذي يرافق التوسع الجديد للمشروع، والذي يرى عدد من المتضررين أنه يتم على حساب المساحات المخصصة للمرافق العمومية والاجتماعية، الأمر الذي قد يضاعف مستقبلاً الضغط على التجهيزات والخدمات التي ستتحملها الجماعات الترابية والإدارة العمومية.

ويرى متابعون أن الجواب عن هذه الأسئلة يقتضي نشر الوثائق الرسمية المرتبطة بالمشروع، وفي مقدمتها دفتر الورش، ومحاضر المراقبة، وتقارير اللجان التقنية، ومحاضر التسلم المؤقت والنهائي، بما يسمح للرأي العام بالاطلاع على كيفية تتبع الورش منذ انطلاقه إلى غاية تسليم الشقق.

ويبقى السؤال الجوهري الذي يطرحه سكان مجمعات “الراحة” اليوم: إذا كانت منظومة مراقبة أوراش البناء أُحدثت أساساً لاكتشاف المخالفات وتصحيحها قبل تسليم المشاريع، فكيف ظهرت هذه الاختلالات بعد أشهر فقط من تسلم الشقق؟ وهل يتعلق الأمر بعيوب في التنفيذ، أم بخلل في منظومة المراقبة، أم بالأمرين معاً؟

وفي انتظار توضيحات رسمية من شركة الضحى والجهات المختصة، يبقى الملف مفتوحاً أمام العديد من علامات الاستفهام، خاصة وأنه يتعلق بمشروع سكني يهم عدداً كبيراً من الأسر، ويطرح نقاشاً أوسع حول جودة السكن الاجتماعي وفعالية آليات مراقبة أوراش البناء بالمغرب.

وتؤكد صحيفة إيكوبريس الإلكترونية استعدادها لنشر أي رد أو توضيح من شركة الضحى أو السلطات والإدارات المعنية، احتراماً لحق الرد وتكريساً لمبادئ الصحافة المهنية.

Onda pub

شارك المقال

مقالات ذات صلة

بناء و عقار

دراسة أكاديمية تكشف بالأرقام: أكثر من 10 آلاف بناية عشوائية بمقاطعة بني مكادة في طنجة

كشفت دراسة أكاديمية حديثة عن استمرار انتشار البناء العشوائي بمقاطعة بني مكادة بمدينة طنجة، حيث رصدت وجود أكثر من 10 آلاف منشأة سكنية مشيدة داخل مناطق غير قانونية، في مؤشر...

1 دقيقة للقراءة
فضيحة الضحى بأكزناية.. أشغال بناء متواصلة برخصة تعود إلى سنة 2013 وسط غضب السكان
بناء و عقار

فضيحة الضحى باكزناية.. أشغال بناء متواصلة برخصة تعود إلى سنة 2013 وسط غضب السكان

يفتح تحقيق ميداني جديد أعدته صحيفة إيكوبريس الإلكترونية ملف مشروع سكني تابع لمجموعة الضحى بمنطقة اكزناية، بعد تصاعد شكاوى عدد من السكان الذين يتهمون الشركة بمواصلة أشغال البناء رغم الجدل...

1 دقيقة للقراءة
بناء و عقار

هل ينجح قانون التجزئات الجديد في فك أزمة البناء بأكزناية؟

أثار مشروع القانون رقم 34.21، القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، والذي صادق عليه مجلس المستشارين بالإجماع، آمالاً بإمكانية تجاوز عدد من الإكراهات...

0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة − أربعة =