هل تحسن فعلا مستوى المعيشة؟ محلل بيانات يرد بالأرقام على تصريحات الزهيدي

هل تحسن فعلا مستوى المعيشة؟ محلل بيانات يرد بالأرقام على تصريحات الزهيدي
أثارت تصريحات اعتماد الزهيدي، عضو المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني للأحرار، خلال مرورها في برنامج “مثير للجدل” يوم 18 أبريل، جدلاً واسعاً بعد ربطها مبيعات السيارات الجديدة والعقار بتحسن مستوى المعيشة في المغرب.
وفي تفاعل مباشر مع هذه التصريحات، قدم محلل البيانات يوسف سعود في تدوينة على موقع فايسبوك قراءة رقمية مغايرة، معتمداً على مؤشرات اعتبرها أكثر تعبيراً عن الواقع الاقتصادي.
وأوضح أن ما بين 30% و35% من مبيعات السيارات الجديدة تعود لشركات كراء السيارات، ما يعني ارتباط جزء مهم من الطلب بالسياحة ومغاربة العالم، وليس بالاستهلاك الداخلي. كما أشار إلى أن الشركات تمثل نحو 20% من مشتريات السيارات، خاصة غير المصنفة ضمن سيارات الاستعمال الشخصي (VP)، إضافة إلى بيع حوالي 76 ألف سيارة لفائدة مهنيي سيارات الأجرة في إطار برامج التجديد.
وسجل أن أكثر من نصف مبيعات السيارات تتم في محور الدار البيضاء–الرباط، ما يعكس تركّزا جغرافيا ضيقا. في المقابل، لا تتوفر حوالي 70% من الأسر المغربية على سيارة، بمعدل سيارة واحدة لكل 11 فردا، وهو رقم ظل شبه ثابت منذ نحو 10 سنوات، مقارنة بدول مثل تركيا (سيارة لكل 6 أفراد).
كما لا تتجاوز نسبة الأسر التي تمتلك سيارتين 5%، في حين تمثل السيارات الاقتصادية حوالي 50% من إجمالي المبيعات. مأكدا أن أكثر من نصف هذه المبيعات يتم عبر القروض، مع تسجيل تعثر في السداد لدى نحو 11% من المستفيدين.
مشيرا إلى أن هذه الأرقام لا تعكس دينامية نمو حقيقية، بل تعكس ما وصفته جمعية المستوردين بـ”تأثير التدارك” (effet rattrapage) المرتبط بتعويض ركود سنوات 2020 و2021 وصولاً إلى 2022.
أما بخصوص الفئات العمرية، فيبلغ متوسط سن مشتري السيارات 43 سنة، وهو معدل مرتفع، في حين لا يتجاوز عدد المشترين دون 30 سنة حوالي 20 ألف شخص فقط، رغم أن هذه الفئة تمثل أكثر من مليوني نشيط في سوق الشغل.
أما في قطاع السياحة، فأبرز سعود أن إجمالي الإنفاق السياحي في المغرب يبلغ نحو 20 مليار دولار، منها فقط 33% إنفاق داخلي (حوالي 8 مليارات دولار)، حيث أبرز أن الأصل أن يكون الإنفاق السياحي الداخلي هو الأكبر وليس العكس، وضعا مقارنة مع دول أوروبية كفرنسا مثلا التي يصل إنفاقها السياحي الداخلي إلى 70%، بينما يبلغ حجم الإنفاق السياحي في الولايات المتحدة حوالي 1.3 تريليون دولار، منها 1100 مليار إنفاق داخلي.
وفي قطاع العقار، أكد أن نسبة مهمة من مشتريات الشقق الراقية تعود لمغاربة العالم، في وقت لا يزال فيه العرض يفوق الطلب في السكن المتوسط، مع وجود عدد كبير من الشقق غير المباعة. مشيرا إلى أن أكثر من 60% من المغاربة يقطنون في سكن عادي (منازل متعددة الشقق)، مقابل نحو الثلث في السكن الاقتصادي.
وختم سعود تدوينته بالتساؤل عن كيفة الحديث عن تحسن في مستوى المعيشة في ظل هذه المؤشرات، التي تعكس ضعف الطلب الداخلي، واعتمادا متزايدا على القروض، واستفادة محدودة لفئات واسعة من المغاربة؟
شارك المقال

الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى تدين إقصاءها من الحوار الاجتماعي
شراكة بين أمانديس ومدرسي علوم الحياة والأرض لدعم التنوع البيولوجي

مقالات ذات صلة
الوزير الصديقي يكتب: هل المغرب قوة إقليمية؟
قد يبدو هذا السؤال، للوهلة الأولى، غريبا أو مبالغا فيه. فالمغرب لا يمثل سوى نحو 0,14 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي العالمي، ولا يتجاوز عدد سكانه 0,53 في المائة...
أستاذ جامعي يكتب: نقد حصيلة المجالس الترابية 2021 ـ2027
مقدمة في نقد تقييم تدبير الشأن الترابي – حصيلة المجالس الترابية أنموذجا – ما من شك أنه ابتداء من مطلع نهاية الفترة الانتدابية للمجالس الترابية يكثر الحديث عن حصيلة هذه...
ندرة “نصف درهم” تربك المعاملات اليومية وتجبر المغاربة على الدفع بالزيادة
دق الناشط عبد الإله عبدون ناقوس الخطر، عبر تدوينة تفاعلية على صفحته بموقع “فيسبوك”، حول ظاهرة اقتصادية صامتة باتت تستنزف جيوب المغاربة يوميا، وهي الاختفاء التدريجي للقطعة النقدية من فئة...






