القائمة

هشاشة البنايات السكنية تطفو على الواجهة بالمغرب في ظل التغيرات المناخية

بقلم
ابتسام خزري
آخر تحديث: 28 يوليو 2025 الساعة 1:43 صباحًا
مجمعات شركة الضحى من أكثر المشاريع العقارية هشاشة ورداءة في جودة الخدمات
مجمعات شركة الضحى من أكثر المشاريع العقارية هشاشة ورداءة في جودة الخدمات

هشاشة البنية السكنية تطفو على الواجهة بالمغرب في ظل التغيرات المناخية

في ظل تنامي آثار التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، تلوح في الأفق أزمة جديدة تهدد قطاع السكن بالمغرب. ولا تتعلق هذه المرة بندرة الاحتياطات في الأراضي أو غلاء العقار، بل بهشاشة الأبنية ذات الكلفة المنخفضة، خاصة تلك المصنفة ضمن فئة “السكن الاقتصادي”، مثل مجمعات الضحى ومجمع الجامعي في طنجة.

وقد تتحول هذه الأزمة في السنوات المقبلة إلى عبء عمراني واجتماعي ثقيل، وفق ما حذر منه الخبير المغربي المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، يوسف سعود في تدوينة تداولها عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي.

ونبه سعود، وفي معرض تحليله للوضع التعميري في البلاد، إلى أن عددا من الشقق والمنازل التي شُيّدت خلال السنوات الأخيرة بأقل التكاليف، لا تراعي في بنيتها العمر الافتراضي للمواد المستخدمة في ظل ارتفاع الحرارة وتغير الظروف المناخية.

وهو ما يعني أن هذه الوحدات مهددة بفقدان متانتها في وقت أقصر مما خُطط له، ما سيترتب عنه كلفة صيانة مرتفعة لا تتماشى مع القدرة الشرائية لأغلب الأسر المغربية، مما سيخلّ بتوازن ميزانياتهم الهشة أصلا.

ويحذر المتحدث من أن هذا السيناريو قد يقود، مستقبلا، إلى تكرار نماذج الانهيارات البنائية التي كانت تُسجّل سابقا في الأحياء العتيقة، لكن هذه المرة في مشاريع سكنية حديثة يفترض أن تستجيب لمعايير السلامة والمتانة.

والسبب، حسب نفس المصدر، هو غياب الالتزام بمقاييس دولية دقيقة تحدد العمر الافتراضي للمواد الإنشائية وفق تغيرات الطقس والمناخ.

وأشار سعود إلى مفارقة لافتة، مفادها أن العديد من أحياء المدن القديمة، رغم أنها شُيّدت قبل عقود ودون مراقبة تقنية صارمة، إلا أن المواد التقليدية التي استُخدمت في بنائها كانت طبيعية وصديقة للبيئة، وهو ما منحها قدرة أكبر على الصمود عبر الزمن مقارنة بالبناء الحديث ذي الكلفة المنخفضة.

وفي الجانب المرتبط بحكامة التعمير، تساءل سعود عن غياب آليات رقابة مجتمعية في عمليات الترخيص للمشاريع العقارية الكبرى بالمغرب، في مقابل ما يجري في دول أخرى كأمريكا، حيث يُشترط، حسب قوله، فتح مشاورات مع الساكنة المجاورة لأي مشروع سكني جديد، وإجراء جلسات استماع علنية تأخذ بعين الاعتبار مصالح السكان والمدارس والمرافق العمومية، قبل اتخاذ القرار بالبناء.

وتساءل سعود بلهجة ساخرة: “في أمريكا، بإمكان مواطن واحد أن يرفض بناء مشروع سكني إذا قدم مبرراته المنطقية، بينما في المغرب، من يستطيع أن يوقف مشروعا ضخما لواحد من كبار المنعشين العقاريين؟” يتساءل سعود بلهجة ساخرة.

وشدد على أن فتح تحقيق معمق في هذا الموضوع من شأنه أن يكشف “كارثة كبيرة” على حد تعبيره، ستكون تداعياتها أعمق مما هو ظاهر للعيان.

ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة الحاجة إلى مراجعة السياسات العمومية في مجال السكن، والتفكير الجدي في إدماج الأبعاد البيئية والمجتمعية ضمن رؤية مستدامة للتعمير، قبل أن تتحول الأزمة المناخية إلى أزمة عمرانية يصعب احتواؤها.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

جرافة تبدأ أشغالا مثيرة للجدل... ساكنة البرانص 2 تسأل و جماعة طنجة ليس لديها جواب !!
أخبار جهة طنجة

جرافة تبدأ أشغالا مثيرة للجدل… ساكنة البرانص 2 تسأل و جماعة طنجة ليس لديها جواب !!

أثارت أشغال بناء انطلقت منذ نحو شهرين فوق قطعة أرضية واسعة، تقع وسط حي البرانص 2 بتجزئة الحرية بمدينة طنجة، موجة من التساؤلات في صفوف ساكنة المنطقة، في ظل غياب...

• 0 دقائق للقراءة
اتهامات لصاحب تعاونية لمقالع الرمال باستغلال أراضي سلالية بالعوامرة.. وذوو الحقوق يستنجدون بوزارة الداخلية
أخبار جهة طنجة

اتهامات لصاحب تعاونية لمقالع الرمال باستغلال أراضي سلالية بالعوامرة.. وذوو الحقوق يستنجدون بوزارة الداخلية

تشهد الأراضي السلالية التابعة لجماعة العوامرة بإقليم العرائش تطورات ميدانية مقلقة، وسط اتهامات يوجهها ذوو الحقوق تتعلق بأعمال تهجير قسري وترهيب واستعمال الآليات الثقيلة لتخريب محاصيلهم الفلاحية بدوار الهيايضة، في...

• 0 دقائق للقراءة
البيع بالتنازل عن العقارات غير المحفظة.. مخاطر قانونية قد تهدد أموال المشترين
بناء و عقار

البيع بالتنازل عن العقارات غير المحفظة.. مخاطر قانونية قد تهدد أموال المشترين

يلجأ عدد من المواطنين إلى اقتناء منازل وقطع أرضية عن طريق البيع بالتنازل، خصوصا عندما يتعلق الأمر بعقارات غير محفظة لا تتوفر على رسم عقاري، في معاملات قد تبدو بسيطة...

• 0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *