القائمة

ميناء الناظور في قلب الجدل بسبب ملفات مثيرة لتضارب المصالح

بقلم
مريم بنعلي
نُشر: 19 سبتمبر 2026 الساعة 1:58 مساءً
ميناء الناظور في قلب الجدل بسبب ملفات مثيرة لتضارب المصالح
ميناء الناظور في قلب الجدل بسبب ملفات مثيرة لتضارب المصالح

أعاد تعثر مشروع الغاز الطبيعي المسال بميناء الناظور غرب المتوسط ملف تضارب المصالح إلى واجهة النقاش الاقتصادي والسياسي بالمغرب، بعدما كشف تحقيق استقصائي عن استفادة شركتين ترتبطان بفاعلين سياسيين بارزين من صفقات لتزويد محطات إنتاج الكهرباء بالفيول، تجاوزت قيمتها الإجمالية 3.8 مليار درهم، في وقت لا يزال فيه المشروع الغازي الاستراتيجي معلقا.

وكشف تحقيق نشرته مجلة “ملفات” في عددها لشهر شتنبر 2026، أن شركتي “إفريقيا” و”بيتروم” حصلتا على صفقات ضخمة لتوريد الفيول إلى المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، بالتزامن مع استمرار تأخر إنجاز البنية التحتية الغازية التي يُنتظر أن تتيح للمغرب تقليص اعتماده على الوقود السائل.

وبحسب التحقيق الذي أشرف عليه الصحفي الاستقصائي يوسف الحيرش، فقد حصلت شركة “إفريقيا”، التابعة لمجموعة “أكوا” المرتبطة برئيس الحكومة عزيز أخنوش، على صفقة بقيمة 2.443 مليار درهم في دجنبر 2024، لتزويد محطتي المحمدية وطانطان بالفيول، قبل أن تحصد صفقة إضافية بقيمة 52.6 مليون درهم في فبراير 2026 لتزويد محطة تطوان.

أما شركة “بيتروم”، التابعة لمجموعة عائلة بوعيدة، التي تنتمي إليها مباركة بوعيدة، رئيسة جهة كلميم واد نون والقيادية بحزب التجمع الوطني للأحرار، فقد حصلت في دجنبر 2025 على ثلاث صفقات بقيمة إجمالية ناهزت 1.331 مليار درهم.

مشروع بمليار دولار يدخل مرحلة التعثر

وتزامن استمرار هذه الصفقات مع تعليق مسار إنجاز محطة الغاز الطبيعي المسال بميناء الناظور غرب المتوسط وشبكة الأنابيب المرتبطة بها، رغم الأهمية الاستراتيجية للمشروع الذي تقدر تكلفته بنحو مليار دولار.

وكان الملك محمد السادس قد ترأس، في 28 يناير 2026، اجتماعا لتتبع تقدم المشروع، قبل أن تعلن وزارة الانتقال الطاقي، في 2 فبراير، تعليق مسطرتي المنافسة المتعلقتين بالمحطة وخط الأنابيب، مبررة القرار بظهور معطيات وفرضيات جديدة.

ونقل التحقيق عن وكالة رويترز أن وزارة الاقتصاد والمالية أبدت تحفظات بشأن إطلاق المنافسة قبل استكمال الموافقات المطلوبة، فضلا عن إشكالات مرتبطة بتوزيع المخاطر والاستدامة المالية للمشروع.

من المستفيد من استمرار الاعتماد على الفيول؟

يعيد الجدل الذي أثاره تحقيق مجلة “ملفات” إلى الواجهة الحاجة إلى توضيحات رسمية بشأن مستقبل مشروع الغاز الطبيعي المسال بميناء الناظور غرب المتوسط، والآجال الجديدة المحتملة لإطلاق مساطر المنافسة واستكمال البنية التحتية المرتبطة به. كما يطرح تساؤلات بشأن الكلفة المالية لاستمرار الاعتماد على الفيول، ومدى انعكاس تأخر المشروع على استراتيجية تنويع مصادر الطاقة بالمغرب.

وفي انتظار الكشف عن الوثائق والمراسلات التي سبقت قرار التعليق، تظل عدة أسئلة مطروحة بشأن الجهات التي اقترحت وقف المسطرتين، وطبيعة التحفظات التي حالت دون استكمالهما، والإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمعالجتها.

ويبقى تحديد وجود تضارب فعلي للمصالح رهينا بفحص مسار اتخاذ القرار والوثائق المرتبطة به، والتحقق من وجود أي تأثير للمصالح التجارية الخاصة في القرارات العمومية المتعلقة بمشروع الناظور ضمانا لشفافية القرارات المرتبطة بمستقبل الطاقة بالمغرب، وتوضيح الكلفة الاقتصادية لتأخر إنجاز المشاريع الاستراتيجية به.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

القطار الحضري طنجة–المطار يتحرك أخيراً.. 22.5 كلم و7 محطات ومليارا درهم على الطاولة!
أوراش عمومية

القطار الحضري طنجة–المطار يتحرك أخيراً.. 22.5 كلم و7 محطات ومليارا درهم على الطاولة!

بعد سبق صحفي لصحيفة إيكوبريس الإلكترونية حول مشروع الربط السككي الحضري بمدينة طنجة، يدخل المشروع مرحلة جديدة مع إطلاق المكتب الوطني للسكك الحديدية طلب عروض بالانتقاء المسبق لاختيار المقاولات المؤهلة...

1 دقيقة للقراءة
أوراش عمومية

طنجة المتوسط.. رصد 12 مليون درهم لتأهيل الفضاءات العمومية المجاورة للمدخل المينائي

يستعد النسيج العمراني والطرقي المؤدي إلى مدخل ميناء طنجة المتوسط لخوض مرحلة جديدة من التأهيل الشامل، عبر إطلاق مشروع استراتيجي يرمي إلى الارتقاء بالبنيات التحتية وتحديث المشهد العام لهذه المنطقة...

1 دقيقة للقراءة
أوراش عمومية

بحيرة سيدي حساين بطنجة.. هذه حقيقة الأشغال الجارية بها

بحيرة سيدي حساين بطنجة.. هذه حقيقة الأشغال الجارية بها خلافا لما تم تداوله من معطيات متباينة حول طبيعة الأشغال الجارية بمحيط بحيرة سيدي حساين بطنجة، المعروفة إداريا بـالسد الأصغر، تكشف...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *