القائمة

من شلالات نياغارا إلى أوزود.. كيف يمكن للسياحة الترفيهية خلق الثروة في المغرب؟

بقلم
مريم بن علي
نُشر: 26 يناير 2026 الساعة 12:52 مساءً
من شلالات نياغارا إلى أوزود.. كيف يمكن للسياحة الترفيهية خلق الثروة في المغرب؟
من شلالات نياغارا إلى أوزود.. كيف يمكن للسياحة الترفيهية خلق الثروة في المغرب؟

يوسف سعود يقارن بين تجربة نياغارا الكندية وإمكانات شلالات أوزود في خلق الثروة وفرص الشغل في المغرب

ساق محلل الأداء المغربي يوسف سعود مثالًا دالًا على قدرة دول أمريكا الشمالية، خصوصًا كندا، على تحويل الموارد الطبيعية إلى محركات حقيقية لخلق الثروة، مستحضرًا تجربة شلالات نياغارا التي تحولت من مجرد معلم طبيعي إلى منظومة ترفيهية متكاملة.

ONDA pub

شارع بنياغارا الترفيهية بكندا
شارع بنياغارا الترفيهية بكندا

شلالات نياغارا، من الجهة الكندية، تستقبل عددًا من السياح الأجانب يقارب عدد زوار المغرب سنويًا، وتحقق مداخيل تناهز نصف مداخيل السياحة المغربية، فضلًا عن خلقها لحوالي 40 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر. هذه الأرقام، في نظر سعود، لا يمكن تفسيرها بحجم الشلالات أو جمالها الطبيعي فقط، بل بقدرة الدولة والقطاع الخاص على تطوير صناعة تجارب متكاملة.

ففي نياغارا، لم تعد الشلالات هي عامل الجذب الوحيد، بل تحولت المنطقة إلى مدينة قائمة بذاتها، بشوارع ترفيهية ومطاعم وفنادق ومرافق جذب، حتى أصبح الشارع المحيط بالشلالات في حد ذاته أكثر جاذبية من الشلالات نفسها. إنها منظومة خدمات مترابطة تمنح الزائر تجربة متكاملة تجعله يرغب في العودة مرة بعد أخرى.

شارع ترفيهي بنياغارا الكندية
شارع ترفيهي بنياغارا الكندية

وفي المقابل، يتساءل سعود، كيف لبلدان إفريقية، ومنها المغرب، تتوفر على شلالات ومؤهلات طبيعية معتبرة، مثل شلالات أوزود بإقليم أزيلال، ألا تحقق حتى 5 في المائة من هذا النجاح؟

يرى المحلل أن الإشكال لا يكمن في ضعف الموارد، بل في غياب الرؤية الاستثمارية. فالدولة، حسب تعبيره، كان بإمكانها لعب دورها الطبيعي في تهيئة البنيات التحتية القاعدية من طرق، ومسالك، وفضاءات مهيأة، ثم فتح المجال أمام الاستثمارات الوطنية والأجنبية لخلق مسار خدماتي متكامل على طول الطريق الرابطة بين مراكش وأوزود، مع إمكانية تسويق هذا المسار كامتداد سياحي لوجهة مراكش العالمية.

مثل هذا التوجه، كان من شأنه خلق قيمة مضافة حقيقية تعود بالنفع المباشر على ساكنة المناطق السياحية التي من المفارقة تعيش، أوضاعًا اقتصادية هشة، بدل الاكتفاء بالاعتماد على موارد ضريبية لا تخلق الثروة ولا تحفز التنمية.

اقتصاد الترفيه… حين تتحول مدن الملاهي إلى محرك للتنمية

ويعيب يوسف سعود على السياسات العمومية استمرار ضخ استثمارات ضخمة في مدن لا تنتج الثروة ولا تشكل وزنًا حقيقيًا في المداخيل الضريبية، معتبرًا أنه من غير المنطقي إنفاق مليارات الدراهم من أموال دافعي الضرائب في مجالات لا تحقق مردودية اقتصادية واجتماعية واضحة.

وعند الحديث عن صناعة الترفيه، يؤكد سعود أننا نتحدث عن آلة إنتاجية مركبة، تصاحبها قطاعات متعددة من مطاعم وفنادق ونقل وخدمات وصناعات محلية، وهو ما كان يمكن أن يخلق دينامية اقتصادية ممتدة من مراكش إلى أوزود، قادرة على امتصاص البطالة وتحسين شروط العيش.

طنجة تستقبل مشروع فندق فاخر باستثمار 600 مليون درهم

وفي ملاحظة ذات بعد جيو-اقتصادي، يشير المحلل إلى أن رؤوس الأموال الأمريكية تتجه شمالًا نحو كندا أكثر من توجهها جنوبًا نحو المكسيك، في سلوك يشبه العلاقة بين ضفتي المتوسط، حيث يظل الجنوب مصدرًا للهجرة أكثر من كونه فضاءً للاستثمار.

ويطرح سعود سؤالًا جوهريًا، ماذا لو تخلّى رأس المال عن خوفه من الجنوب، واعتمد منطق “رابح-رابح” القائم على تقاسم التنمية بدل احتكارها؟ خصوصًا في عالم يُعاد فيه اليوم بناء أوكرانيا بضخ استثمارات هائلة للحفاظ على تفوق الشمال، بينما يُترك الجنوب لفتات التنمية.

يخلص سعود في النهاية  إلى أن غياب تعاون جنوب-جنوب حقيقي، واستمرار أنظمة تدفع بلدانها نحو مزيد من البؤس، كما هو حال المنطقة المغاربية، يبددان فرصًا تنموية هائلة كان من الممكن أن تغيّر واقع ملايين المواطنين.

القطاع السياحي بالمغرب يحطم رقما قياسيا جديدا

Onda pub

شارك المقال

مقالات ذات صلة

مصانع الكابلاج بطنجة تستنجد بشباب بني ملال لتعويض عزوف واستقالات أبناء الشمال
وظائف و تشغيل

مصانع الكابلاج بطنجة تستنجد بشباب بني ملال لتعويض عزوف أبناء الشمال

في مفارقة تسلط الضوء على التحولات العميقة التي يشهدها سوق الشغل بمدينة طنجة، أطلقت الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك) بجهة بني ملال خنيفرة حملة توظيف كبرى لاستقطاب 500 عامل...

1 دقيقة للقراءة
ندرة "نصف درهم" تربك المعاملات اليومية وتجبر المغاربة على الدفع بالزيادة
ندوات ومحاضرات

ندرة “نصف درهم” تربك المعاملات اليومية وتجبر المغاربة على الدفع بالزيادة

دق الناشط عبد الإله عبدون ناقوس الخطر، عبر تدوينة تفاعلية على صفحته بموقع “فيسبوك”، حول ظاهرة اقتصادية صامتة باتت تستنزف جيوب المغاربة يوميا، وهي الاختفاء التدريجي للقطعة النقدية من فئة...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 + 1 =