ملايير صفقات البستنة بطنجة في يد شركة واحدة..فوز للمرة العاشرة يثير الشكوك

ملايير صفقات البستنة بطنجة… شركة واحدة في الواجهة للمرة العاشرة تواليا

تعود صفقات تدبير المساحات الخضراء بمدينة طنجة إلى واجهة النقاش العمومي، بعد أن فازت بها الشركة نفسها للمرة السابعة على التوالي، وتبلغ قيمتها ما يعادل 72 مليونا و420 ألف درهم. بما يثير الكثير من علامات الاستفهام حول مدى احترام قواعد المنافسة والشفافية في تدبير الصفقات العمومية ذات الكلفة المرتفعة.
ورغم أن مساطر إبرام الصفقات تخضع لنصوص قانونية واضحة، تؤكد على مبادئ تكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلا أن تكرار فوز المتعهد ذاته بشكل متتال يثير تساؤلات مشروعة: هل يمثل ذلك تفوقا تقنيا حقيقيا ومستمرا؟ أم أن هناك اختلالات في شروط المنافسة أو في آليات التقييم؟
دفتر الشروط
وفق المعطيات التي اطلعت عليها صحيفة إيكوبريس، فإن تقييم العروض يعتمد على منظومة تنقيط دقيقة تشمل:
1ـ التقييم التقني (100 نقطة)، موزع بين الوسائل المادية (40 نقطة) ومنهجية إنجاز الخدمات (30 نقطة)، إضافة إلى جودة الموارد البشرية والتنظيم (30 نقطة).
2ـ شرط إقصائي حاسم: أي عرض تقني يحصل على أقل من 70/100 يتم إقصاؤه تلقائيا.
3ـ تقييم مالي يخضع لمقتضيات المرسوم المنظم للصفقات العمومية، مع تطبيق مبدأ “العرض الأكثر فائدة اقتصاديا”
4ـ أفضلية وطنية تمنح امتيازات نسبية للمقاولات المقيمة بالمغرب.
كما ينص نظام الاستشارة على ضرورة تقديم ملفات إدارية وتقنية ومالية متكاملة، وإيداعها داخل آجال محددة، مع فتح الأظرفة في جلسة عمومية، يفترض أن تضمن الشفافية، وقد جرى تحديد موعدها يوم الجمعة 15 ماي الجاري.
لكن، ورغم صرامة هذه المعايير على المستوى النظري، يطفو على السطح تساؤل جوهري: هل يتم تطبيق هذه الشروط بالصرامة نفسها على أرض الواقع؟
غموض يلف المراقبة والأداء
تنبه مصادر مهنية إلى أن الجدل الدائر حول صفقات البستنة بطنجة لا يقتصر فقط على نتائج إسنادها، بل يمتد ليشمل غياب معطيات دقيقة وشفافة بشأن كيفية تنفيذ هذه الصفقات على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات ملحة حول مدى خضوع الشركة المكلفة بتدبير المساحات الخضراء لتقييم سنوي موضوعي، ومدى احترامها بنود دفتر التحملات.
كما يثير الملف مخاوف مرتبطة بظروف اشتغال العمال، خاصة فيما يتعلق بالأجور والتصريحات لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلى جانب التساؤل حول مدى التزام الشركة بواجباتها الضريبية.
ولا يقل أهمية عن ذلك، غياب تقارير واضحة حول عمليات المراقبة والتتبع التي يفترض أن تقوم بها الجهات المختصة لضمان حسن تنفيذ الصفقة.
ومن هنا ينتقد متتبعون محدودية المعلومات المتاحة للعموم، سواء عبر المنصات الرسمية أو الوسائط الرقمية، مشددين على أن ذلك يشكل مؤشرا مقلقل على ضعف تفعيل مبدأ الحق في الوصول إلى المعلومة، أحد الركائز الأساسية للحكامة الجيدة والشفافية في تدبير المال العام.
قطاع حساس بملايين الدراهم
لم يعد تدبير المساحات الخضراء مسؤولية عادية، بل صار قطاعا حيويا واستراتيجيا يرتبط بشكل مباشر بجودة عيش المواطنين وجمالية الفضاء الحضري، فضلا عن دوره في تحسين البيئة وتقليل آثار التوسع العمراني المتسارع الذي تعرفه مدينة طنجة خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، أصبحت هذه الصفقات تحظى بميزانيات ضخمة سنويا، بما يدخلها ضمن دائرة اهتمام الرأي العام المحلي، ويضعها تحت مجهر المتتبعين والمهتمين بتدبير الشأن العام، خاصة في ما يتعلق بمدى نجاعة صرف المال العام وفعالية الخدمات المقدمة على أرض الواقع.
كما أنها تستوجب تعزيز آليات الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن انعكاس مثل هذه الاستثمارات العمومية بشكل ملموس على حياة المواطنين وجودة البيئة الحضرية.
أين باقي المقاولات؟
لعل أبرز النقاط المثارة في هذا الملف، نقطة غياب التعددية في الفائزين بالصفقة، رغم وجود مقاولات أخرى متخصصة في مجال البستنة على الصعيد الوطني.
ويضعنا هذا الوضع أمام عدة فرضيات: فإما أن الشركة الفائزة تقدم عروضا تقنية ومالية متفوقة بشكل دائم، وإما أن شروط المنافسة لا تمنح فرصا متكافئة أمام جميع المتنافسين، وإما أن هناك ضعفا في استقطاب عروض متنوعة؟
وتستدعي هذه المعطيات الجهة صاحبة الصفقة إلى تقديم توضيحات بخصوص معايير اختيار الفائز بشكل مفصل، وعرض نتائج تقييم العروض المنافسة، ونشر تقارير تتبع تنفيذ الصفقات السابقة، وبيان الإجراءات المتخذة لضمان المنافسة والشفافية.
بين النص القانوني والواقع
يضع هذا الملف مجددا إشكالية تدبير الصفقات العمومية في الواجهة، بين صرامة النصوص القانونية وتساؤلات الواقع العملي، فإذا كانت القوانين تؤطر العملية بشكل دقيق، فإن الرهان الحقيقي يبقى في تفعيل هذه القواعد على أرض الواقع، وضمان الشفافية الكاملة، وتمكين الرأي العام من المعلومة.
وفي انتظار معطيات رسمية أكثر وضوحا، سيظل هذا الملف مفتوحا على كل الاحتمالات، بين من يرى فيه نجاحا متكررا لشركة متمرسة، ومن يعده مؤشرا على اختلالات تحتاج مزيدا من التدقيق والمساءلة.
شارك المقال

طنجة على بعد يومين من احتضان المؤتمر الوطني الـ36 للجمعية المغربية لأمراض الروماتيزم
الحمامي يرمي الكرة الساخنة لبني مكادة في يد عمدة طنجة ..

مقالات ذات صلة
المديرية العامة لأمن نظم المعلومات تحذر من ثغرات حرجة في إضافات WordPress
أصدرت المديرية العامة لأمن نظم المعلومات تحذيرا أمنيا بشأن اكتشاف وإصلاح عدة ثغرات أمنية خطيرة في عدد من إضافات WordPress الشائعة، داعية مسؤولي المواقع إلى تحديث هذه الإضافات بشكل عاجل...
فيوليا تدشن بالرباط منصة إقليمية لتعبئة المتطوعين ومعدات الطوارئ
أعلنت مؤسسة “فيوليا” عن إطلاق مركزها الإقليمي الجديد بالرباط، في خطوة تروم تعزيز قدراتها على الاستجابة السريعة للأزمات الإنسانية ودعم المجتمعات المحلية في إفريقيا والشرق الأدنى والشرق الأوسط، وذلك من...
طنجة.. منتجع منار بارك يُوضح ما جرى في حديقة الألعاب المائية
أكدت إدارة المنتجع الترفيهي وحديقة الألعاب المائية “منار بارك” بمدينة طنجة أن الحادث الذي وقع، زوال أمس الأحد، داخل المنتجع كان حادثا عرضيا لا علاقة له بأي خلل في تجهيزات...






