القائمة

ملاحظات بشان مسطرة الحجز التنفيذي العقاري

بقلم
رئيس التحرير
آخر تحديث: 10 أغسطس 2024 الساعة 1:40 مساءً

ملاحظات بشان مسطرة الحجز التنفيذي العقاري

ملاحظات بشان مسطرة الحجز التنفيذي العقاري

الباحث عمر  الهواوي    

يكتسي موضوع الحجز التنفيذي العقاري أهمية بالغة من عدة أوجه قانونية وعلمية وسياسية واقتصادية تجعله جدير بالملاحظة والبحث.

فمن الناحية القانونية :

تظهر الأهمية في الإشكالات العملية التي يثيرها التنفيذ على العقار ، لان البنية العقارية بالمغرب متنوعة ، وهذا التنوع يقابله تعدد في الأنظمة القانونية المطبقة على كل واحد منها ، والتوفيق بين الأمرين مسالة ليست بالأمر السهل .

ومن الناحية العملية :

تكمن الأهمية في كون الحجز التنفيذي على العقار هنا يحمي الائتمان ، حيث يشجع المؤسسات المقرضة على التعامل مع زبنائها بكل ثقة ، لكونها تعلم مسبقا أن مصير الدائنين لها معرضين للحجز التنفيذي العقاري في حالة التعنت عن     الوفاء ، الشيء الذي يمكنها من استرجاع ديونها.

أما من الناحية السياسية والاقتصادية:

فسياسيا :

عدم التنفيذ أو التماطل فيه يمس هيبة الدولة في الصميم  ،  مما قد يجعل طالب التنفيذ يفكر في طرق فردية للانتقام ، وهذا  يشجع روح الفوضى وثقافة عدم الانضباط في المجتمع .

واقتصاديا :

تكمن الأهمية هنا في أن عدم تنفيذ الأحكام عموما يؤدي إلى تعطيل النشاط الاقتصادي ، هذا إذا علمنا أن الفرد لايتعامل وحده ، بل انه يدخل في معاملات تشكل حلقة مرتبطة ، فهو مدين لمورديه وبالمقابل هو دائن لزبنائه .

ومسطرة الحجز التنفيذي العقاري تعتبر المسطرة الأكثر تعقيدا مقارنة بباقي طرق التنفيذ الأخرى ، ولذلك اعتبره المشرع وسيلة احتياطية في التنفيذ ، إذ لا يلجا إليه إلا عند عدم كفاية بيع المنقولات ، أو المبالغ المحجوزة لدى الغير لسداد مبلغ الدين أو مجموع الديون عند تعداد الدائنين . وعليه فانه يحظر على الدائن مباشرة التنفيذ على عقار مدينه عند وجود منقولات كافية لسداد الدين ، والاستثناء الوحيد الذي تعرفه هذه القاعدة هو المتعلق بالحالة التي يكون فيها الدائن مستفيدا من ضمان عيني .

وفي حقيقة الأمر فان هاته المسطرة وتعقيداتها تثير مجموعة من الملاحظات :

  • المشرع اعطى للعقار هاته الهالة نظرا لما يختزله من قيمة اقتصادية وتاريخية ، باعتباره أثمن الموارد التي يملكها الإنسان ، بل وأحيانا مورده الوحيد ، لذلك نص المشرع على سلسلة من الإجراءات التي تتميز بترتيبها وبطول مواعيدها والتي يتعين احترامها والتقيد بها عند الحجز على العقار وبيعه بالمزاد العلني تحت طائلة البطلان .
  • المراجع القانونية المعمول بها في مجال الحجز التنفيذي متعددة والنصوص التشريعية الخاصة متفرقة في أكثر من تشريع ،الشيء الذي افرز مجموعة من الصعوبات العملية الناتجة عن عدم إلمام أعوان التنفيذ بكافة الضمانات القانونية المؤطرة لعملية التنفيذ على العقار .
  • المشرع المغربي في قانون المسطرة المدنية لم ينص على العقارات الغير القابلة للحجز ،مما فسح المجال للخلاف بين مختلف المحاكم فيما يتعلق بإمكانية الحجز على أموال الدولة ومختلف الأشخاص المعنوية العامة الأخرى ، ونتمنى أن يتدارك المشرع المغربي هذا في آي تعديل مقبل ويدخل بنص عام يحدد العقارات الغير القابلة للحجز بشكل صريح ليرفع الخلاف الواقع بين الفقه والقضاء .
  • غياب مؤسسة قاضي التنفيذ وحلوله محل رئيس المحكمة بصفته الاستعجالية للنظر في الصعوبات  التي تعترض التنفيذ وإشرافه بشكل مباشر على مسطرة الحجز بدلا من الأعوان الذين ينبغي أن  ينحصر دورهم في تنفيذ الأوامر الصادرة عن قاضي التنفيذ ،  وهو ماعليه الأمر في التشريع المصري .
  • غياب التنصيص على تحديد المدد والاجالات في بعض الأحيان :
  • كتحديد المدة الفاصلة بين تاريخ الإشهار وتاريخ السمسرة
  • اجل تسجيل محضر الحجز ووضع دفتر التحولات
  • اجل مواصلة التنفيذ من قبل الدائن الحاجز الذي فد يتراخى عن التنفيذ وبالتالي الإضرار  بالمدين

6 –  لم بنص المشرع المغربي  على جزاء البطلان عند تخلف الإجراءات التمهيدية للتنفيذ ، وهو ما تنبه إليه المشرع المصري في المادة 281 من قانون المرافعات حيث اقر أن الجزاء هو البطلان .

7 – لم يلزم المشرع عون التنفيذ بإخطار الأطراف المعنية بالحجز انه تم إيداع دفتر التحملات ولم يمنحهم حق إبداء الملاحظات على ماتضمنه هذا الدفتر.

8 – ليست هناك إشارة لطريقة تقديم العروض وهل ستتم بشكل شفوي ام كتابي ومن باب حسن النية هناك من يرى انه يجب تقديمها كتابة إلى جانب شيك معتمد أو كفالة .

9 – تحديد وضعية الكفيل العيني في مسطرة الحجز العقاري بدلا من خضوعها للقواعد العامة المنظمة في قانون الالتزامات والعقود .

10 – تنظيم مسطرة البيع الحبي للعقار من طرف المحجوز عليه تحت اشراف قاضي التنفيذ

خلاصة الأمر أن المشرع المغربي مطالب بشكل قوي بضرورة التدخل من اجل وضع قانون للتنفيذ من خلاله ينظم الحجز العقاري عامة والحجز التنفيذي على العقار بصفة خاصة كما أن الحاجة أصبحت ماسة إلى التفكير في إحداث مؤسسة قاضي التنفيذ خدمة لمصلحة جميع الأطراف المعنية.

ايكوبريس الصفحة الرسمية

الوسوم: بناء وعقار

شارك المقال

مقالات ذات صلة

اتهامات لصاحب تعاونية لمقالع الرمال باستغلال أراضي سلالية بالعوامرة.. وذوو الحقوق يستنجدون بوزارة الداخلية
أخبار جهة طنجة

اتهامات لصاحب تعاونية لمقالع الرمال باستغلال أراضي سلالية بالعوامرة.. وذوو الحقوق يستنجدون بوزارة الداخلية

تشهد الأراضي السلالية التابعة لجماعة العوامرة بإقليم العرائش تطورات ميدانية مقلقة، وسط اتهامات يوجهها ذوو الحقوق تتعلق بأعمال تهجير قسري وترهيب واستعمال الآليات الثقيلة لتخريب محاصيلهم الفلاحية بدوار الهيايضة، في...

• 0 دقائق للقراءة
البيع بالتنازل عن العقارات غير المحفظة.. مخاطر قانونية قد تهدد أموال المشترين
بناء و عقار

البيع بالتنازل عن العقارات غير المحفظة.. مخاطر قانونية قد تهدد أموال المشترين

يلجأ عدد من المواطنين إلى اقتناء منازل وقطع أرضية عن طريق البيع بالتنازل، خصوصا عندما يتعلق الأمر بعقارات غير محفظة لا تتوفر على رسم عقاري، في معاملات قد تبدو بسيطة...

• 0 دقائق للقراءة
بناء و عقار

طنجة.. إدانة مواطن بشهرين حبسا نافذا بتهمة بناء منزل للسكن !! لماذا و ما التفاصيل؟؟

افتتاحية إيكوبريس | رأي وتحليل | يوم الجمعة الماضي، أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة طنجة حكماً يقضي بحبس مواطن، رب أسرة، لمدة شهرين، على خلفية مخالفات لقانون التعمير والبناء. كما قضت...

• 1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *