مقال رأي: ملتقى الصداقة المغاربي للأعمال والاستثمار.. بعد ثلاث دورات، أين الأثر؟
بقلم
مصطفى عبد الغفور
نُشر:
12 يونيو 2026 الساعة 7:25 مساءً

يعد ملتقى الصداقة المغاربي للأعمال والاستثمار من المبادرات التي يفترض أن تساهم في تعزيز التعاون الاقتصادي بين الفاعلين الاقتصاديين، وتشجيع الاستثمار، وفتح آفاق الشراكة والتبادل بين مختلف مكونات الفضاء المغاربي.
غير أن نجاح أي ملتقى اقتصادي لا يقاس بعدد الحضور أو الكلمات الافتتاحية أو الصور التذكارية، بل بما يحققه من نتائج عملية ومكاسب ملموسة لفائدة المهنيين والاقتصاد المحلي والجهوي.
وبعد ثلاث دورات متتالية من هذا الملتقى، يحق لأعضاء الغرفة الجهوية وللمهنيين الذين تمثلهم أن يتساءلوا: ما هي الحصيلة الحقيقية لهذه التجربة؟ وما هي المشاريع أو الاتفاقيات أو الشراكات التي خرجت إلى حيز التنفيذ؟ وما هي القيمة المضافة التي حققتها هذه الملتقيات لمدينة طنجة ولجهة طنجة تطوان الحسيمة؟
وإذا كانت الغرفة تقدم نفسها ضمن الجهات المنظمة لهذه التظاهرة الاقتصادية، فإن من حق الجميع أن يطلع على حصيلة واضحة وقابلة للقياس، وأن يعرف حجم مساهمة الغرفة في إعداد برامج الملتقى وصياغة توصياته ومتابعة مخرجاته.
لكن الإشكال الأعمق لا يرتبط فقط بالملتقى في حد ذاته، بل بطريقة اشتغال المؤسسة خلال السنوات الأخيرة. فالغرفة لا تعاني من نقص في الكفاءات أو الخبرات، بل تتوفر على أعضاء وعضوات راكموا تجارب مهنية واقتصادية مهمة، كما تتوفر على لجان وظيفية وقطاعية أحدثت لتكون فضاءات للتفكير والاقتراح وصناعة المبادرات.
غير أن هذه الطاقات ظلت، في كثير من الأحيان، بعيدة عن دوائر التأثير وصناعة القرار. فلم يتم استثمار الخبرات المتوفرة داخل المؤسسة بالشكل المطلوب، ولم يتم إشراك اللجان الوظيفية وأعضاء الجمعية العامة في إعداد التصورات والبرامج والأنشطة الكبرى التي تحمل اسم الغرفة.
وللأسف، أصبح من الملاحظ أن الإدارة تتحمل الجزء الأكبر من التحضير والتنظيم وإعداد الكلمات الرسمية، بينما يتراجع دور الهيئات المنتخبة واللجان المتخصصة، إلى درجة بات معها حضور المؤسسة في بعض المحطات يختزل في كلمة افتتاحية للرئيس وبعض الصور البروتوكولية مع الضيوف، دون أن يواكب ذلك إنتاج فكري أو اقتراحي يعكس وزن المؤسسة ومكانتها.
إن الإدارة تؤدي دوراً أساسياً ومحورياً في ضمان استمرارية المرفق، لكن لا يمكن أن تكون بديلاً عن الأعضاء المنتخبين أو عن اللجان التي أحدثها القانون والنظام الداخلي للمساهمة في بلورة الرؤى والمبادرات. فالمؤسسات التمثيلية تستمد قوتها من كفاءات أعضائها ومن قدرتها على تعبئة طاقاتها الجماعية، لا من الاقتصار على العمل الإداري والتدبير اليومي.
كما أن الغياب المتكرر لأعضاء المكتب وأعضاء وعضوات الجمعية العامة عن العديد من الأنشطة والتظاهرات يطرح أكثر من علامة استفهام. فالأمر لا يتعلق فقط بضعف الحضور، بل يعكس في العمق أزمة تواصل وتعبئة وإشراك داخل المؤسسة.
إن ترديد عبارة “باب الغرفة مفتوح لمن يريد العمل” لا يمكن أن يشكل جواباً كافياً عن هذا الوضع. فالمسؤولية القيادية لا تقتصر على فتح الأبواب، بل تقتضي استقطاب الكفاءات، وتحفيز المنتخبين، وتوزيع الأدوار، وخلق دينامية جماعية تجعل الجميع يشعر بأنه جزء من المشروع المؤسساتي.
لقد راكمت الغرفة عبر تاريخها رصيدا مهما وتجارب محترمة كان من المفروض أن تشكل قاعدة للانطلاق نحو أدوار أكثر تأثيرا وفعالية. غير أن عدم الاستفادة من هذا التراكم، وعدم تطوير أساليب الاشتغال، وعدم إشراك الطاقات المتوفرة داخل المؤسسة، كلها عوامل ساهمت في تراجع حضور الغرفة داخل المشهد الاقتصادي والمؤسساتي، وفي حالة العزلة التي أصبحت تعيشها مقارنة بالأدوار التي كانت تضطلع بها في السابق.
واليوم، أكثر من أي وقت مضى، تحتاج الغرفة إلى وقفة تقييم حقيقية وشجاعة، ليس فقط لتقييم حصيلة ملتقى الصداقة المغاربي للأعمال والاستثمار، بل لتقييم نموذج الحكامة والتدبير المعتمد داخل المؤسسة برمته.
فالمهنيون لا ينتظرون المزيد من الصور والأنشطة الشكلية، بل ينتظرون مؤسسة قوية ومؤثرة، قادرة على الإنصات لهم، والترافع عن قضاياهم، وإشراك كفاءاتها، وتحويل المبادرات والملتقيات إلى مشاريع ونتائج ملموسة تخدم التنمية الاقتصادية للجهة.
إن الرهان اليوم ليس رهان تنظيم حدث جديد، بل رهان استعادة روح المؤسسة ودورها ومكانتها، حتى تعود الغرفة فضاءً حقيقياً للاقتراح والتأثير والدفاع عن مصالح المهنيين، لا مجرد إطار بروتوكولي يكتفي بالحضور الشكلي في المناسبات..
بقلم مصطفى عبد الغفور
مستشار بالغرفة الجهوية للتجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة تطوان الحسيمة
الوسوم:
الغرفة الجهوية للتجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة
مصطفى عبد الغفور
مقالات رأي
ملتقى الصداقة المغاربي للأعمال والاستثمار بطنجة
شارك المقال

المقال السابق
باطرونا الشمال تتدارس المستجدات الاستراتيجية وقوانين التجارة الإلكترونية مع مكتب الصرف بطنجة
المقال التالي
مجموعة شيماء العقارية تبرز مشاريعها الكبرى في معرض SMAP IMMO Paris 2026

مقالات ذات صلة
أخبار المغرب
تقرير رسمي.. ديون الأسر المغربية تسجل أعلى ارتفاع لها منذ سنة 2012
كشفت معطيات رسمية حديثة عن تسجيل ديون الأسر المغربية لأكبر ارتفاع لها منذ سنة 2012، بعدما بلغت خلال سنة 2025 نحو 456 مليار درهم، أي ما يعادل حوالي 27 في...
أخبار المغرب
المغرب ضمن أعلى الدول في الضريبة على الشركات.. تقرير أممي يثير الجدل
كشف تقرير حديث صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) حول إحصاءات ضريبة الشركات لشهر يوليوز 2026، أن المغرب أصبح من بين الدول التي تعتمد أعلى المعدلات القانونية للضريبة على...
أخبار المغرب
زيارة محبة واطمئنان للصحفي عبد الحق بخات بحضور عدد من زملائه وأصدقائه
في أجواء إنسانية مليئة بالمحبة والوفاء، قام عدد من الزملاء الصحفيين، صباح اليوم بمدينة طنجة، بزيارة اطمئنان ومودة للزميل والصديق القيدوم عبد الحق بخات، عضو المكتب التنفيذي للفيدرالية المغربية لناشري...




