مقارنة صادمة.. سعر المتر الصناعي في مراكش 259 درهما مقابل أزيد من 500 درهم بطنجة

يثير الفرق الكبير في أسعار الوعاء العقاري الصناعي بين مدينتي طنجة ومراكش تساؤلات واسعة في أوساط المستثمرين والمهتمين بالشأن الاقتصادي، بعدما كشفت إعلانات رسمية حديثة عن مفارقة لافتة في تكلفة اقتناء الأراضي الموجهة للاستثمار الصناعي، مما يطرح تساؤلات حول خلفيات هذه الفجوة في الأثمان! وما إذا كانت وراءها معاملات موازية أو وساطة صامتة !!
ففي الوقت الذي أعلن فيه المركز الجهوي للاستثمار لجهة مراكش آسفي بشراكة مع العمران شهر مارس الجاري، عن طلب إبداء اهتمام لاقتناء بقع صناعية بالمنطقة الصناعية سيدي بوعثمان بإقليم الرحامنة، حُدد متوسط سعر المتر المربع في حدود 259 درهما فقط، وهو رقم اعتبره متابعون محفزا لجذب المستثمرين نحو الجهة.
في المقابل، كانت MEDZ، التابعة لمجموعة CDG، أطلقت نهاية العام الماضي طلب إبداء اهتمام لبيع ستة قطع أرضية بالمنطقة الصناعية كزناية، حيث تشير المعطيات المتداولة إلى أن المزايدة تنطلق من حوالي 500 درهم للمتر المربع، أي ما يقارب ضعف السعر المعلن في مراكش.
فارق يفوق 90 في المائة !!
بلغة الأرقام، يكشف هذا التباين الكبير في الأسعار، أن المستثمر في طنجة الذي يرغب في اقتناء بقعة مخصصة للغرض الصناعي، يجد نفسه أمام ارتفاع في الأسعار يصل إلى نسبة 90 في المائة، في بعض الحالات، مما يطرح عدة تساؤلات حول السياسة العمومية بخصوص الوعاء العقاري الموجه للاستغلال الصناعي بين جهات المملكة، ومدى تأثيرها على توجيه الاستثمارات الصناعية داخل المغرب نحو جهة على حساب أخرى.
في محاولة لتفسير هذه الفجوة الصارخة، يرى متتبعون للشأن الاقتصادي أن ارتفاع أسعار العقار الصناعي بطنجة مرتبط بعدة عوامل، من بينها الدينامية الاقتصادية الكبيرة التي تعرفها الجهة، خاصة بفضل القرب من ميناء طنجة المتوسط، لكن مع ذلك، فإن عاصمة البوغاز وعكس عاصمة النخيل، تعاني من تدهور البنية التحتية وضعف شبكة النقل واللوجستيك ومعضلة السير والمرور، مما جعل المنطقة الشمالية تغرق في الفوضى والتحديات البنيوية، رغم كونها قطبا صناعيا وطنيا ودوليا.
ومع ذلك، تعتمد جهات أخرى مثل جهة مراكش آسفي سياسة تحفيزية تقوم على تخفيض تكلفة العقار الصناعي بهدف جذب المستثمرين، وتشجيع توطين المشاريع الصناعية في مناطق لم تصل بعد إلى نفس مستوى الجذب الاقتصادي الذي تعرفه طنجة، وهنا يكمن الفرق بين خريطة العقل الجماعي الذي يدير إدارة المركز الجهوي للاستثمار بين الجهتين.
أي تأثير على تنافسية الجهات؟
ويرى فاعلون اقتصاديون أن الفارق الكبير في الأسعار قد يدفع بعض المستثمرين، خاصة أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إلى التوجه نحو مدن أقل تكلفة عقاريا مثل مراكش أو مدن داخلية أخرى، بدل الاستثمار في طنجة حيث ترتفع كلفة الوعاء العقاري.
وفي ظل المنافسة المتزايدة بين الجهات لجذب الاستثمارات الصناعية، يطرح هذا الواقع سؤالا محوريا حول مدى الحاجة إلى تحقيق نوع من التوازن في أسعار العقار الصناعي، بما يضمن توزيعاً أفضل للاستثمار والتنمية الاقتصادية بين مختلف مناطق المملكة.
وبين طنجة التي تراهن على قوة بنيتها الصناعية واللوجستية، ومراكش التي تسعى لاستقطاب المستثمرين عبر أسعار تنافسية، يبقى العقار الصناعي أحد أهم مفاتيح التنافس الاقتصادي بين الجهات في المغرب.
شارك المقال

بزيادة درهمين في الغازوال.. أسعار المحروقات تقفز بالمغرب ابتداءً من هذا التاريخ
بعد زيادة درهمين في المحروقات.. خبير اقتصادي يشرح كيف تضرب الحرب على إيران الاقتصاد المغربي

مقالات ذات صلة
مجلس المنافسة يوافق على استحواذ بالياريا على أصول نافيرا أرماس
أتمت شركة النقل البحري الإسبانية بالياريا عملية الاستحواذ على أصول شركة نافيرا أرماس ترسميديتيرانيا المرتبطة بخطوط الملاحة في مضيق جبل طارق وبحر البوران، وذلك عقب حصول الصفقة على موافقة مجلس المنافسة...
Minth الصينية تستعد لإنشاء مصنع بطنجة متخصص في عزل السيارات
تستعد مجموعة Minth الصينية، المتخصصة في تصنيع مكونات السيارات، لإنشاء قاعدة إنتاج جديدة بمدينة طنجة مخصصة لـعزل السيارات، في مشروع يستهدف بالدرجة الأولى السوق الأوروبية، ويعكس استمرار استقطاب المغرب لاستثمارات...
الصحافة الجهوية بطنجة والدار البيضاء تشتكي الإقصاء من إعلانات وزارة الداخلية
أثارت مسألة توزيع الحملات الإشهارية المرتبطة بالاستحقاقات الوطنية، جدلا في أوساط عدد من المنابر الإعلامية الجهوية، التي لم تستفد من الإعلانات الصادرة عن وزارة الداخلية، رغم إيداعها طلبات الاستفادة لدى...



