مضخات الإسمنت بطنجة.. نزيف صامت لمداخيل الجماعة وغياب لدوريات الشرطة الإدارية

في الوقت الذي تسعى فيه جماعة طنجة إلى تعبئة كافة مواردها الذاتية لمواجهة الكلفة المتزايدة للخدمات الحضرية ومشاريع التجهيز، يطفو على سطح النقاش الجبائي ملف مؤرق يتصل بقطاع الإعمار والبناء.
شاحنات ومضخات الإسمنت الجاهز (Pompes à béton) التي تشغل الشوارع والأرصفة والمحاور الطرقية يومياً دون أداء الرسم المتعلق بشغل الملك العام الجماعي مؤقتاً لأغراض البناء (المحدد بموجب القانون 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، والذي يُفترض استخلاصه كل ثلاثة أشهر).
قلة قليلة تؤدي الضريبة والغالبية تستغل الشارع بالمجان
في معطيات جديدة تُسلط الضوء على حجم الهدر المالي الذي تتكبد ميزانية البوغاز، كشفت مصادر عليمة لصحيفة “إيكوبريس” أن قلة قليلة فقط من أرباب شاحنات ومضخات الإسمنت الجاهز هم من يؤدون الواجبات الضريبية المتعلقة بركن آلياتهم وضخ الخرسانة المسلحة عبر الفضاءات العمومية.
وفق المصادر ذاتها، فإن هذا الوضع أتاح للغالبية الساحقة من شركات الإسمنت وأصحاب المضخات الاستمرار في استغلال الملك الجماعي مجاناً، معتمدين على السرعة والتنقل الفجائي لآلياتهم بين الأوراش، ومستفيدين من ضبابية إلقاء المسؤولية بين صاحب الرخصة والشركة المنفذة.
غياب الشرطة الإدارية.. بيئة مثالية لاستنزاف المال العام
ويُعزى هذا “النزيف الجبائي” بالأساس إلى غياب دوريات الشرطة الإدارية الجماعية، التي لم تفعل بعد المساطر الرقابية الكفيلة بمعاينة التجاوزات الميدانية وتحرير المخالفات في حق المضخات الشارعية التي تشتغل دون حيازة وصل الأداء الربع سنوي.
هذا الشلل الميداني لأجهزة المراقبة الجماعية حوّل أحياء ومقاطعات طنجة إلى نقط استغلال عشوائي خارج التغطية الجبائية، مما يضيع على خزينة الجماعة ملايين الدراهم سنوياً كان بإمكانها سد العجز في العديد من الفصول المالية المخصصة للتنمية والخدمات.
تدمير البنية التحتية وغياب تكافؤ الفرص
ولا تتوقف آليات الضخ عند حدود الهدر المالي، بل تتسبب الأحمال الثقيلة للشاحنات وتسربات الخرسانة السائلة في تضرر الأرصفة وتشويه طبق الأسفلت بالعديد من المحاور، لتجد الجماعة نفسها مجبرة على تحمل تكاليف الصيانة والإصلاح من المال العام دون أن تستخلص مقابل الاستغلال.
كما يُشكل هذا التغاضي إجحافاً في حق المقاولات المواطنة التزاماً بالضوابط القانونية، حيث تجد نفسها في منافسة غير متكافئة مع أطراف تستفيد من هامش ربح أكبر عبر التهرب من الواجبات الجبائية.
مطالب عاجلة لإعادة الانضباط والتحصيل
أمام هذه المعطيات، يغدو لزاماً على المجلس الجماعي لطنجة ومصالح الوعاء الجبائي اتخاذ تدابير عملية وحازمة للحد من الأضرار التي تتسبب فيها شاحنات نقل الإسمنت، وذلك من خلال تفعيل دور الشرطة الإدارية، عبر إحداث فرقة دائمة ومتحركة تتولى تتبع حركة هذه الشاحنات ورصد المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين بشكل فوري.
وبموازاة ذلك، تبرز الحاجة إلى تعزيز التنسيق مع جهاز أمن المرور، من أجل وضع حد لاستمرار تخريب البنيات التحتية الطرقية، خصوصاً أن شاحنات الإسمنت لا تزال، إلى حدود كتابة هذه السطور، تخلّف وراءها آثاراً إسمنتية بارزة على طرقات حديثة التجهيز، في مشهد يثير تساؤلات حول مدى احترام شروط نقل الحمولة والتقيد بالقوانين المنظمة للوزن المسموح به.
وأمام استمرار هذه الممارسات، يبقى السؤال المطروح: إلى متى ستظل الطرقات الحديثة بطنجة عرضة للتلف، في ظل غياب رقابة ميدانية كفيلة بردع المخالفات وحماية المال العام، وضمان عدم تحميل الجماعة والساكنة كلفة إصلاح أضرار كان بالإمكان تفاديها؟
شارك المقال

من يكون أحمد التويزي الرئيس الجديد لمجلس النواب؟
السيد محمد الحميدي يهنئ جلالة الملك محمد السادس بمناسبة فاتح محرم 1448 هـ

مقالات ذات صلة
الداخلية تستعد لزلزال إداري.. تنقيلات واسعة لرجال السلطة وبداية “الثلاجة” من طنجة
تتجه الأنظار مجددا نحو المصالح المركزية بوزارة الداخلية، على وقع ترتيبات حثيثة لإطلاق حركة تنقيلات وتعيينات واسعة النطاق في صفوف رجال السلطة، وهي الخطوة التي طال انتظارها في كواليس الإدارة...
صفعة جديدة لرئيس جماعة “واد لو” بعد خسارته البرلمانية
تتواصل مؤشرات التعثر داخل المجلس الجماعي لواد لاو بإقليم تطوان، بعدما فشل رئيس الجماعة، المصطفى مهدي، للمرة الثانية في عقد أشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر 2026، بسبب عدم اكتمال النصاب...
شاحنات الغاز المتهرئة تواصل حصد الأرواح.. مأساة بالعوامة بعد دهس بائعة الخبز
هزت فاجعة حقيقية عشية اليوم الإثنين، حي خندق الورد بمنطقة العوامة بطنجة، إثر حادثة سير مميتة أودت بحياة سيدة ستينية كانت تقتات من بيع الخبز، فيما أُصيبت فتاة أخرى بجروح...



