مصانع الكابلاج بطنجة تستنجد بشباب بني ملال لتعويض عزوف أبناء الشمال

في مفارقة تسلط الضوء على التحولات العميقة التي يشهدها سوق الشغل بمدينة طنجة، أطلقت الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك) بجهة بني ملال خنيفرة حملة توظيف كبرى لاستقطاب 500 عامل وعاملة للعمل في شركة “يازاكي” (YAZAKI) المتخصصة في صناعة كابلات السيارات.
وتأتي هذه الخطوة الاستثنائية لسد الفراغ الكبير الذي خلفته موجة الاستقالات المتتالية في صفوف اليد العاملة المحلية، والتي اختارت مقاطعة هذا القطاع بسبب التحديات الاجتماعية والمادية به.
وتعيش خطوط الإنتاج بمصانع الكابلاج بطنجة على وقع نزيف بشري حاد، حيث تكشف شهادات متطابقة للعمال أن المغادرة الطوعية باتت الخيار الأول للكثيرين. ويرجع هذا العزوف المحلي إلى الضغط الإنتاجي المتواصل وساعات العمل الشاقة، بالإضافة إلى الارتفاع الصاروخي لتكلفة المعيشة في طنجة، التي أضحت من أغلى المدن المغربية.
وأمام هذا الغلاء الفاحش، لم تعد الأجور التي تعتمد أساسا على “السميك” أي الحد الأدنى للأجور، قادرة على توفير حياة كريمة أو استقرار وظيفي لأبناء المنطقة، مما دفعهم للبحث عن بدائل أخرى، تاركين وراءهم أزمة موارد بشرية تهدد استمرارية سلاسل الإنتاج.
كابلاج طنجة تستورد اليد العاملة لإنقاذ خطوط الإنتاج
أمام هذا العزوف الملحوظ لأبناء الشمال، وجدت الشركات الكبرى نفسها مضطرة للبحث عن حلول بديلة خارج جهة طنجة تطوان الحسيمة. وقد وقع الاختيار على جهة بني ملال خنيفرة، في محاولة لاستقطاب فئة الشباب (بين 18 و35 سنة) الباحثين عن فرص عمل، ممن يتوفرون على مستوى دراسي يتراوح بين الثالثة إعدادي والثانية بكالوريا.
وتراهن المصانع على هذه العمالة الوافدة لتعويض النقص الحاصل، معتمدة على حزمة من التحفيزات المادية والاجتماعية لإغرائهم بالانتقال والعيش في مدينة طنجة.
ولضمان جذب هؤلاء الشباب وتثبيتهم في وظائفهم الجديدة لتفادي تكرار سيناريو الاستقالات، صاغت الشركة عرضا يجمع التحفيزات المالية والاجتماعية المخصصة للعمال، حيث يشمل راتبا أساسيا يعادل الحد الأدنى للأجور (SMIG)، يضاف إليه تعويض عن الحضور قد يصل إلى 500 درهم شهريا. كما يستفيد العاملون من منح خاصة بالأعياد تبلغ 1800 درهم بمناسبة عيد الأضحى و600 درهم بمناسبة عيد الفطر، إلى جانب قسائم شراء استثنائية بقيمة 400 درهم خلال شهر رمضان، ومنح تتراوح بين 300 و600 درهم عن كل طفل بمناسبات عاشوراء والدخول المدرسي وعيد الفطر. وتشمل الامتيازات أيضا زيادة بنسبة 20 في المائة عن العمل الليلي، ومنحة الأقدمية، وراتب الشهر الثالث عشر، فضلا عن توفير النقل والمطعم بالمجان، مع منحة مساعدة عائلية بقيمة 150 درهما عن كل طفل.
ولتأطير هذه العملية، تعتمد الشركة على إبرام “عقد التكوين بالتناوب” (CFA) يمتد لسنة كاملة، يتلقى خلالها العامل الوافد تكوينا ميدانيا يرافق عمله اليومي ويتوج بالحصول على شهادة مهنية، ليتم الانتقال بعدها إلى مرحلة عقد الإدماج.
ولتأكيد مبدأ المساواة وطمأنة الوافدين الجدد، تشدد الشركة على أن جميع العاملين، بمن فيهم المتعاقدون المؤقتون، سيستفيدون بشكل كامل من نفس الامتيازات والخدمات، في محاولة أخيرة لكسب رهان الاستقرار البشري وإنقاذ خطوط الإنتاج من الشلل.
شارك المقال

سلطات طنجة تمنع تنظيم وقفة للجبهة المغربية لدعم فلسطين بالشارع العام
نزار بركة يشرف على تزكية إدريس ساور المنصوري وكيلاً للائحة الاستقلال بالفحص أنجرة

مقالات ذات صلة
عمال “نماطيكس” بطنجة يخوضون اعتصاما لـ323 يوما ويطالبون بإنصاف 450 أسرة
أصدرت عاملات وعمال شركة “نماطيكس” (Namatex) للنسيج، المتواجدة بالحي الصناعي المجد بمدينة طنجة، نداء استغاثة عاجل ومؤثر، تزامنا مع بلوغ اعتصامهم المفتوح يومه الـ 323. ووجه المعتصمون نداءهم إلى الهيئات...
70 في المائة من متقاعدي CNSS يتقاضون أقل من 2000 درهم
سلّط الصحافي توفيق بوعشرين الضوء على الوضعية الاجتماعية الصعبة التي يعيشها عدد كبير من المتقاعدين المنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، مشيرا إلى أن 70 في المائة منهم يتقاضون...
ترقب وسط المحامين بعد مصادقة الملك على القانون 66.23 ونشره في الجريدة الرسمية
دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ، عقب صدوره في الجريدة الرسمية، في خطوة تفتح مرحلة جديدة في مسار تنظيم المهنة، وسط ترقب واسع في صفوف المحامين،...



