القائمة

لماذا توافق وزارة الداخلية على ترشح شخصيات مشبوهة رغم علمها بتعاطي الممنوعات خارج المغرب؟

بقلم
مريم بنعلي
نُشر: 15 أغسطس 2026 الساعة 4:56 مساءً
لماذا توافق وزارة الداخلية على ترشح شخصيات مشبوهة رغم علمها بتعاطي الممنوعات خارج المغرب؟
لماذا توافق وزارة الداخلية على ترشح شخصيات مشبوهة رغم علمها بتعاطي الممنوعات خارج المغرب؟

تثير المعطيات التي كشف عنها الصحفي بجريدة الصباح، عبد الله الݣوزي، الكثير من علامات الاستفهام حول مصداقية خطاب الدولة بشأن “تخليق السياسية” في وقت توافق وزارة الداخلية على ترشح شخصيات مشبوهة للاستحقاقات الانتخابية!!

وبحسب المعطيات التي أوردها المصدر ذاته، فإن أكثر من 20 برلمانيا جددوا ترشيحهم وحصلوا على تزكية أحزابهم، يتواجدون خلال هذه الفترة بين منتجعي ماربيا وبويرتو بانوس بإسبانيا لقضاء عطلتهم الصيفية، في وقت تستعد فيه الأحزاب السياسية للحملة الانتخابية والاستحقاقات المقبلة في شتنبر المقبل.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن أغلب هؤلاء البرلمانيين ينحدرون من جهة طنجة-تطوان-الحسيمة والدار البيضاء الكبرى، وأن بعضهم لا يبدو منشغلا، بالتحضير للحملة الانتخابية، بل يقضي عطلته خارج المغرب بعيدا عن أجواء الاستعدادات السياسية.

غير أن الأكثر إثارة للجدل في هذه المعطيات هو ما يتعلق بسلوك هؤلاء البرلمانيين الذين يواظبون على تدخين الشيشة، فيما توصف حالة بعضهم بالإدمان عليها، مع حديث عن تعاطي مواد ممنوعة خارج المغرب.

كما أن بعض هؤلاء السياسيين حسب التسريبات يقضون أوقاتهم في تعاطي “الشيشة” والسهر، مبدين ثقة مفرطة في نجاحهم الانتخابي دون الحاجة لبذل أي جهد تواصلي، ومعتقدين أن عودتهم إلى المغرب في الوقت المناسب، إلى جانب توفير الأموال اللازمة للحملة، ستكون كافية لخوض الاستحقاقات والفوز بها.

وفي هذا السياق، صرح بعضهم لمقربين أن “الحبة” (في إشارة إلى المال واستعماله في الانتخابات) هي التي ستحسم فوزهم وليس الحملة الانتخابية، كما نُقل عن أحد البرلمانيين قوله بوضوح: “أنتظر تحويل الأموال لأقوم بالحملة، وسأنزل للمغرب بشكل عادي وسأنجح”.

فلماذا تتم تزكية شخصيات تحوم حولها شبهات تتعلق بتعاطي ممنوعات، إذا كانت الجهات المعنية على علم بهذه الممارسات؟ وهل تكفي الشروط الشكلية والقانونية للترشح، أم أن الأحزاب مطالبة أيضا بوضع معايير أخلاقية وسياسية أكثر صرامة عند اختيار مرشحيها؟ خاصة في ظل الخطاب الرسمي المتكرر حول تخليق الحياة السياسية، ومحاربة الفساد، وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة.

إن وزارة الداخلية تعتمد في قبول أو رفض طلبات الترشح على المعايير القانونية الصرفة، والتي تتمثل أساسا في استيفاء الشروط القانونية للترشح وخلو “السجل العدلي” من أي سوابق جنائية أو أحكام تمنع من ممارسة الحقوق السياسية.

أما السلوكيات الشخصية للمرشحين (حتى وإن كانت غير أخلاقية أو مرفوضة مجتمعياً) خارج أرض الوطن، فلا تُسقط الأهلية القانونية للترشح ما لم تقترن بمتابعة قضائية وحكم نهائي.

ومع ذلك، فإن هذا التبرير القانوني لا يعفي الأحزاب السياسية من مسؤوليتها الأخلاقية. فالأحزاب هي التي تمنح “التزكية”، وهي المطالبة أولا بتطبيق مبدأ “تخليق الحياة السياسية” الذي تنادي به الدولة، عبر اختيار كفاءات وطنية تتمتع بالنزاهة والمسؤولية، بدل الاعتماد على “أعيان الانتخابات” الذين يرون في العمل السياسي مجرد صفقة تُحسم بالمال.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

أخبار السياسة

حادثة سير بمرشان تجمع سيارة برلماني بشاحنة أزبال و الإمضاء يثير الجدل !!

شهد حي مرشان بمدينة طنجة، ليلة أمس، حادثة سير بين سيارة من نوع «مرسيدس» تعود لبرلماني، وشاحنة لنقل الأزبال من نوع «سينوتروك» تابعة لشركة «ميكومار»، المفوض لها تدبير قطاع النظافة...

0 دقائق للقراءة
أخبار السياسة

نجل وزير بتطوان في قلب تحقيق قضائي بشبهة إهانة رجال الشرطة

دخلت النيابة العامة على خط واقعة شهدتها مدينة تطوان، ويتعلق الأمر بشبهة تورط نجل وزير في الحكومة الحالية، محسوب على حزب الاستقلال، في مشاجرة أعقبتها تصرفات وعبارات يُشتبه في أنها...

0 دقائق للقراءة
ورقة ضغط سياسية وتعقيدات قانونية.. لماذا تفشل إسبانيا في ترحيل القاصرين المغاربة؟
أخبار السياسة

ورقة ضغط سياسية وتعقيدات قانونية.. لماذا تفشل إسبانيا في ترحيل القاصرين المغاربة؟

أعاد النقاش الدائر حول أزمة القاصرين المغاربة غير المرفوقين الذين عبروا إلى سبتة يومي 30 و31 يوليوز الماضي تسليط الضوء على التعقيدات الخفية التي تمنع حل هذا الملف الشائك. وفي...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 4 =