للأسبوع الرابع على التوالي.. إضراب المحامين يشل المحاكم ويؤجل البت في مئات القضايا

يتواصل إضراب المحامين بالمغرب للأسبوع الرابع على التوالي، في واحدة من أطول محطات الاحتجاج التي يشهدها قطاع العدالة خلال السنوات الأخيرة، وسط تصاعد المخاوف من انعكاساته على السير العادي للمحاكم وتعطل مصالح آلاف المتقاضين، في ظل استمرار الخلاف بين هيئات المحامين ووزارة العدل بشأن مشروع قانون مهنة المحاماة.
وأدى استمرار الإضراب إلى تأجيل عدد كبير من الجلسات بمختلف محاكم المملكة، سواء في القضايا الجنائية أو المدنية أو التجارية أو الأسرية، فضلاً عن ملفات الأحداث والقضايا الاستعجالية التي تتطلب سرعة البت فيها. كما تعيش العديد من المحاكم حالة من الارتباك نتيجة غياب عدد كبير من المحامين عن الجلسات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سير العدالة وعلى حقوق المتقاضين.
ومن أبرز التداعيات التي أفرزها هذا الوضع، نقل عدد من المعتقلين من المؤسسات السجنية إلى المحاكم وفق الجداول الزمنية المحددة، قبل إعادتهم مجدداً إلى السجون دون النظر في ملفاتهم أو البت فيها، بسبب غياب هيئة الدفاع. ويترتب عن ذلك ارتفاع التكاليف اللوجستية المرتبطة بعمليات النقل والحراسة، إلى جانب تمديد فترات الاعتقال الاحتياطي بالنسبة لعدد من المتابعين، وتأجيل حسم ملفات كان من المنتظر أن تعرف أحكاماً أو قرارات خلال الأسابيع الماضية.
كما تأثرت مصالح المواطنين بشكل واسع، إذ وجد العديد من المتقاضين أنفسهم مضطرين إلى تحمل أعباء مالية إضافية مرتبطة بالتنقل بين المدن، فضلاً عن ضياع المواعيد المحددة للجلسات، في وقت ينتظر فيه آخرون تسوية نزاعات أسرية أو تجارية أو عقارية ظلت معلقة بسبب استمرار الإضراب.
وتؤكد هيئات المحامين أن استمرار الاحتجاج يأتي دفاعاً عن استقلالية مهنة المحاماة، معتبرة أن مشروع القانون الجديد يتضمن مقتضيات تمس باستقلالية الهيئات المهنية وبآليات تدبيرها الذاتي، فضلاً عن اعتراضها على عدد من البنود المرتبطة بشروط ولوج المهنة، ونظام التعاضدية، وآليات التأديب والتنظيم، وهو ما دفعها إلى المطالبة بسحب المشروع وفتح حوار جدي ومسؤول يفضي إلى صيغة توافقية تراعي مصلحة المهنة ومرفق العدالة.
وترى هيئات الدفاع أيضاً أن استمرار الوضع الحالي حرم عدداً من الموقوفين من مؤازرة الدفاع خلال مراحل من المسطرة القضائية، معتبرة أن ذلك قد يؤثر على ضمانات المحاكمة العادلة والحقوق الدستورية للمتقاضين، خصوصاً مع اقتراب العطلة القضائية لشهر غشت، التي تعرف تقليصاً في عدد الجلسات، ما ينذر بتراكم أكبر للملفات وتأخير إضافي في تصريف القضايا.
في المقابل، تتمسك وزارة العدل بمشروعها، معتبرة أنه يندرج ضمن ورش إصلاح منظومة العدالة وتحديثها، ويهدف إلى تطوير الإطار القانوني المنظم للمهنة بما يواكب التحولات التي يعرفها القطاع، مؤكدة أن المشروع جاء بعد مراحل من التشاور، وأنه يروم تعزيز النجاعة القضائية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين.
ويرى متابعون أن استمرار هذا الشد والجذب بين وزارة العدل وهيئات المحامين يهدد بإطالة أمد الأزمة، خاصة في ظل غياب مؤشرات على قرب التوصل إلى اتفاق، وهو ما قد يؤدي إلى تراكم غير مسبوق للملفات داخل المحاكم، وإطالة آجال التقاضي، وتعميق معاناة المواطنين الذين يجدون أنفسهم الطرف الأكثر تضرراً من استمرار هذا النزاع.
وفي انتظار استئناف الحوار بين الطرفين، تتزايد الدعوات إلى إيجاد حل توافقي يوازن بين مطالب المحامين ورؤية وزارة العدل، بما يضمن حماية حقوق الدفاع، واستمرارية المرفق القضائي، والحفاظ على حق المواطنين في الولوج إلى عدالة ناجزة وفعالة، باعتبار أن مرفق العدالة يشكل أحد الركائز الأساسية لدولة القانون والمؤسسات.
شارك المقال

طنجة .. مقر الملحقة الإدارية 25 فوق الجبل ، و مواطنون ينحتون مسالك بأرجلهم للوصول إليها
طنجة تحتضن ملتقى المالية العامة.. السياسة الجبائية في قلب النقاش

مقالات ذات صلة
انقطاع الماء في قرى بإقليم تطوان يكذب شعارات الربط المائي
انقطاع الماء في قرى بإقليم تطوان يكذب شعارات الربط المائي.. وسكان بني واسم يستنجدون بالعامل في تناقض صارخ مع الشعارات الرسمية التي تتحدث عن تعميم الربط بالماء الصالح للشرب وفك...
عطل تقني في موقع وزارة العدل يهدد بحرمان مرشحي انتخابات 2026 من استكمال ملفات الترشيح
على بعد عشرة أيام فقط من انطلاق أجل التصريح بالترشيحات للانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، يواجه عدد من المرشحين المحتملين عراقيل تقنية قد تعرقل استكمال ملفات ترشحهم، بسبب...
دفن جثامين المهاجرين في سبتة.. معطيات جديدة تنفي شمول المغاربة بقرار الدفن في المدينة
أثارت أخبار متداولة في عدد من المواقع والصحف المحلية بشأن شروع السلطات الإسبانية في دفن جثامين المهاجرين غير النظاميين الذين لقوا مصرعهم خلال موجة العبور الجماعي إلى مدينة سبتة المحتلة...




