القائمة

كيف تطورت قضية سبتة من 8 يوليوز إلى 30 يوليوز قبل دخول مجموعة جزائرية على خط +213

بقلم
مريم بنعلي
آخر تحديث: 3 أغسطس 2026 الساعة 12:25 مساءً
كيف تطورت قضية سبتة من 8 يوليوز إلى 30 يوليوز قبل دخول مجموعة جزائرية على خط +213
كيف تطورت قضية سبتة من 8 يوليوز إلى 30 يوليوز قبل دخول مجموعة جزائرية على خط +213

لم تبدأ موجة العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة، التي بلغت ذروتها يومي 30 و31 يوليوز، بشكل مفاجئ، بل سبقتها، وفق معطيات جمعها ناشطون ومتخصصون في تتبع المصادر المفتوحة (OSINT)، حملة رقمية امتدت لأسابيع، انتقلت خلالها الرواية من خبر صحفي محلي محدود الانتشار إلى محتوى واسع التداول على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تتحول إلى دعوات مباشرة للتوجه نحو المدينة المحتلة.

وقد انتهت هذه الموجة بتوافد عشرات الآلاف من الأشخاص إلى مدينة الفنيدق المقابلة لسبتة، وسط حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسقوط ضحايا ومصابين، فيما وجدت السلطات المغربية والإسبانية نفسيهما أمام واحدة من أكبر أزمات الهجرة التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

وفي هذا السياق، نشر الناشط مروان لمهارزي العلوي تدوينة علﻻ “منصة X” قال فيها إنه قضى يوما كاملا في تتبع خيوط القضية باستخدام تقنيات المصادر المفتوحة (OSINT)، حيث أعاد بناء التسلسل الزمني للأحداث منذ 8 يوليوز إلى غاية 30 يوليوز، متتبعا كل منشور وتعليق وفيديو ساهم، بحسب روايته، في تضخيم القصة وانتشارها.

وبحسب التسلسل الذي عرضه العلوي، بدأت القصة عند الساعة 13:01:52 من يوم 8 يوليوز، عندما نشرت جريدة محلية إسبانية جملة قصيرة حول موضوع مرتبط بسبتة. وبعد نحو ست ساعات، ظهرت ترجمة عربية للخبر على موقع “تيلكيل”، مؤكدا أن الترجمة كانت سليمة ولم تتضمن أي إضافات أو تحريف.

وبعد 7 ساعات ونصف تقريبا، بدأ أول تفاعل جماهيري، من خلال تعليق جاء فيه: “دابا واش لي شدوه غوارديا يدخلوه؟”، وهو ما اعتبره بداية انتقال النقاش من نقل الخبر إلى محاولة تفسير نتائجه العملية.

وبعد 10 ساعات من النشر الأول، ظهرت أولى عبارات التشجيع على الهجرة، من بينها “Vamos a España”، قبل أن تنتشر، بعد 11 ساعة ونصف، صورة ذات خلفية زرقاء تتضمن معلومات وصفها صاحب التدوينة بالمغلوطة، جرى تداولها بكثافة داخل صفحات مهتمة بقضايا الهجرة.

وبعد أقل من يوم، انتشر فيديو لشخص يشجع على الهجرة غير النظامية، محققا نحو 424 ألف مشاهدة، بينما نشر، بعد حوالي 23 ساعة، محام إسباني مقطعا على منصة “تيك توك” يشرح فيه الحكم القانوني مستعملا عبارة “Alta Mar”، قبل أن تُترجم لاحقا إلى العربية وتبدأ في التداول خارج سياقها القانوني.

ويؤكد صاحب التدوينة أنه بعد يومين بدأت تظهر تأويلات جديدة لم يتضمنها الحكم، من بينها الادعاء بأن من يصل إلى “المياه الدولية” لا يمكن إرجاعه، إضافة إلى معلومات أخرى يقول إنها لا وجود لها في النص القضائي الأصلي.

بعد 4 أيام من ذلك، انتشر مقطع فيديو بالدارجة المغربية يشرح ما سمي بـ”القانون الجديد”، وحقق حوالي 1.3 مليون مشاهدة، وهو ما ساهم، بحسب الرواية، في توسيع دائرة انتشار الفكرة وإضفاء مصداقية عليها لدى عدد كبير من المتابعين.

ومع مرور 10 أيام، بدأت تظهر على فيسبوك منشورات تدعو الراغبين في الهجرة إلى المرور عبر “الخاص”، قبل أن تنتشر، بعد 11 يوما، لوائح تتضمن المعدات والتجهيزات التي يفترض اصطحابها أثناء محاولة العبور.
وبعد ثمانية عشر يوما، انتقل النقاش من تبادل المعلومات إلى التنسيق الميداني، حيث بدأت تعليقات تتساءل عن الأشخاص الذين سيتوجهون إلى سبتة يوم الخميس.

ويضيف مروان لمهارزي العلوي أنه بعد 20 يوما تم إنشاء مجموعة على تطبيق “واتساب” ضمت حوالي 120 عضوا، كانت تناقش، بحسب قوله، سبل تنظيم عملية عبور جماعية، مشيرا إلى أن مؤسسي المجموعة كانوا يستعملون أرقاما تبدأ بالمفتاح الدولي +213، في إشارة إلى دخول مجموعة جزائرية على خط التنسيق الإلكتروني.

وبعد يوم 1 فقط، دخلت قنوات إسبانية كبرى على خط التغطية، من خلال نشر تقارير ومقاطع مصورة حول نجاح عدد من الشبان والفتيات في الوصول إلى سبتة، حيث حقق كل مقطع منها ملايين المشاهدات، وهو ما ساهم، وفق صاحب التدوينة، في تعزيز الاعتقاد بإمكانية تكرار التجربة.

ويختم الناشط تسلسله الزمني بالإشارة إلى أنه بعد 22 يوما من بداية القصة، كانت عشرات الآلاف من الأشخاص قد وصلوا إلى محيط الحدود، لتبدأ يومي 30 و31 يوليوز واحدة من أكبر محاولات العبور الجماعي نحو سبتة، في مشهد سبقه، مسار رقمي متدرج بدأ بخبر محلي، ثم انتقل إلى الترجمات والتعليقات والتأويلات، وصولا إلى مقاطع الفيديو والدعوات العلنية للتجمع والعبور، قبل أن يتحول إلى واقع ميداني على الحدود.

 إنفوغراف زمني يوضح كيف تطورت قضية العبور الجماعي إلى سبتة من 8 يوليوز إلى 31 يوليوز
إنفوغراف زمني يوضح كيف تطورت قضية العبور الجماعي إلى سبتة من 8 يوليوز إلى 31 يوليوز

شارك المقال

مقالات ذات صلة

أزمة الهجرة الجماعية إلى سبتة.. ما لم يقله بلاغ وزارة الداخلية!!
تحليلات و آراء

أزمة الهجرة الجماعية إلى سبتة.. ما لم يقله بلاغ وزارة الداخلية!!

في خضم الجدل المتواصل حول أزمة الهجرة الجماعية الأخيرة إلى مدينة سبتة، وما أثارته من أسئلة حول أسبابها وخلفياتها وتداعياتها، قدمت وزارة الداخلية مساء اليوم روايتها الرسمية للأحداث، محددة جملة...

0 دقائق للقراءة
الصحفي إسماعيل عزام ينتقد تدبير أزمة الهجرة نحو سبتة ويحذر من "المقامرة بصورة المغرب"
تحليلات و آراء

الصحفي إسماعيل عزام ينتقد تدبير أزمة الهجرة نحو سبتة ويحذر من “المقامرة بصورة المغرب”

الصحفي إسماعيل عزام ينتقد تدبير أزمة الهجرة نحو سبتة ويحذر من “المقامرة بصورة المغرب” في خضم الجدل المتواصل حول موجة الهجرة الجماعية الأخيرة نحو مدينة سبتة المحتلة، وما رافقها من...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 − 3 =