القائمة

قطاع السيارات.. هل يكتفي المغرب بدور مصنع للغير أم يتجه لبناء قوة صناعية حقيقية؟

بقلم
مريم بن علي
آخر تحديث: 7 أبريل 2026 الساعة 1:05 مساءً
قطاع السيارات.. هل يكتفي المغرب بدور مصنع للغير أم يتجه لبناء قوة صناعية حقيقية؟
قطاع السيارات.. هل يكتفي المغرب بدور مصنع للغير أم يتجه لبناء قوة صناعية حقيقية؟

قطاع السيارات.. هل يكتفي المغرب بدور مصنع للغير أم يتجه لبناء قوة صناعية حقيقية؟

لم يعد قطاع صناعة السيارات في المغرب مجرد نشاط صناعي تقليدي، بل تحول إلى ركيزة استراتيجية تقود الصادرات الوطنية وتعيد تشكيل ملامح الاقتصاد الصناعي للبلاد. فالأرقام الرسمية تؤكد أن هذا القطاع يساهم بحوالي 33% من إجمالي الصادرات، متفوقاً على قطاعات تاريخية مثل الفوسفاط والفلاحة، مع تسجيل ما يقارب 112 مليار درهم من العائدات خلال سنة 2025، رغم بعض التراجعات الظرفية. وهي مؤشرات لا تعكس فقط قوة القطاع، بل أيضاً عمق التحول الذي شهده المغرب في موقعه ضمن سلاسل القيمة العالمية.

أما على مستوى الإنتاج، فقد بلغ المغرب عتبة 700 ألف سيارة سنوياً، مع طموح واضح لتجاوز مليون وحدة في الأمد المتوسط، مدفوعاً باستثمارات عمالقة الصناعة مثل Renault وStellantis. كما يضم النسيج الصناعي المرتبط بالقطاع حوالي 260 وحدة صناعية، ويوفر ما يناهز 173 ألف منصب شغل مباشر، إضافة إلى 230 ألف منصب غير مباشر، ما يعزز دوره كمحرك أساسي للتشغيل.

غير أن هذا النجاح الكمي يطرح، في العمق، أسئلة استراتيجية حول طبيعة النموذج الصناعي المعتمد. وهنا يبرز التساؤل الذي طرحه الصحفي سمير شوقي: هل يكتفي المغرب بدور “مصنع للآخرين”، أم يسعى إلى بناء قوة صناعية مستقلة قادرة على إنتاج القيمة المضافة محلياً؟

فهذا السؤال حسب رأيه يكتسب راهنيته في سياق وطني يتسم بارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب، حيث يصبح الرهان ليس فقط على عدد السيارات المُصدَّرة، بل على حجم القيمة المضافة التي تبقى داخل الاقتصاد الوطني. فالتجارب الدولية تُظهر أن التفوق الصناعي لا يُقاس بالكميات فقط، بل بمدى التحكم في التكنولوجيا والمعرفة وسلاسل الإنتاج.

وفي هذا السياق، تبدو المقارنة مع النموذج التركي ذات دلالة. فتركيا، التي سبقت المغرب بحوالي 25 سنة في هذا المجال، تصدر نحو 1.2 مليون سيارة سنوياً، وتحقق نسبة اندماج صناعي تصل إلى 80%، مقابل حوالي 25% فقط في المغرب. كما يبلغ متوسط القيمة المحلية المضافة في السيارة الواحدة بتركيا حوالي 12 ألف دولار، مقارنة بنحو 4 آلاف دولار في المغرب، ما يعكس فجوة واضحة في تموضع البلدين داخل سلاسل القيمة.

لكن هذه الفجوة، رغم اتساعها، ليست قدراً محتوماً. إذ يرى شوقي أن المغرب قادر على تقليصها في غضون 15 سنة، شريطة تبني رؤية صناعية أكثر طموحاً ترتكز على عدة محاور أساسية: تطوير البحث العلمي والابتكار لرفع عدد براءات الاختراع، إرساء مسالك تكوينية متخصصة في هندسة وتصميم السيارات، تشجيع بروز فاعلين وطنيين في الصناعات الدقيقة والمحركات، فضلاً عن التفاوض مع الشركاء الدوليين لنقل التكنولوجيا والمعرفة، على غرار النموذج الكوري.

كما يظل تمكين المقاولات الصغيرة والمتوسطة من الولوج إلى منظومة الإنتاج أحد المفاتيح الحاسمة، عبر شراكات بين الدولة والقطاع البنكي لتوفير التمويل وضمان المخاطر، بما يسمح بتوسيع قاعدة الموردين المحليين ورفع نسبة الاندماج الصناعي.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

إعادة استوزار رياض مزور تشعل غضب مهنيي النسيج والتجارة
تجارة و صناعة

إعادة استوزار رياض مزور تشعل غضب مهنيي النسيج والتجارة

أثارت إعادة استوزار رياض مزور على رأس وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار موجة من الغضب في أوساط عدد من المستثمرين والمهنيين بقطاعي النسيج والألبسة والتجارة، في ظل الانتقادات التي واجهها تدبيره...

• 0 دقائق للقراءة
بمشاركة مغربية وازنة.. ملتقى Málaga Fruit Day يناقش بميناء مالقة مستقبل تجارة الفواكه
تجارة و صناعة

بمشاركة مغربية وازنة.. ملتقى Málaga Fruit Day يناقش بميناء مالقة مستقبل تجارة الفواكه

احتضنت مدينة مالقة الإسبانية، الجمعة 9 أكتوبر، النسخة الثالثة من ملتقى Málaga Fruit Day، بمشاركة مسؤولين ومهنيين وخبراء في مجالات الموانئ والخدمات اللوجستية والتجارة الخارجية، إلى جانب فاعلين اقتصاديين من...

• 1 دقيقة للقراءة
الجمارك تطوّر "ADIL".. التعشير الجمركي للبضائع بنقرات قليلة
تجارة و صناعة

الجمارك تطوّر “ADIL”.. التعشير الجمركي للبضائع بنقرات قليلة

طوّرت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة مساعدها الإلكتروني “ADIL” المخصص لمواكبة عمليات التعشير الجمركي للبضائع، وأطلقت نسخة جديدة من الخدمة تتيح للفاعلين الاقتصاديين والأشخاص الذاتيين الوصول إلى المعلومات الجمركية والضريبية...

• 1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *