القائمة

قضية 280 مليار درهم.. هل تستدعي المحكمة عزيز أخنوش ؟

بقلم
مريم بنعلي
نُشر: 14 سبتمبر 2026 الساعة 12:27 مساءً
قضية 280 مليار درهم هل تستدعي المحكمة عزيز أخنوش ؟
قضية 280 مليار درهم هل تستدعي المحكمة عزيز أخنوش ؟

تحولت “التسخينات الانتخابية” والتراشق الكلامي غير المسبوق بين وزراء حكومة عزيز أخنوش إلى ما يشبه “اعترافات علنية” بجرائم مالية وصحية خطيرة، مما أخرج النقاش من دائرته السياسية الضيقة ليضعه مباشرة على طاولة القضاء. وفي هذا السياق، فكك المحامي والخبير القانوني، الدكتور جمال معتوق، الأبعاد القانونية والجنائية للتصريحات الصادرة عن مسؤولين حكوميين، محذرا من أن تمرير هذه التصريحات دون محاسبة يضرب في عمق دولة الحق والقانون.

ومع تصاعد حدة هذه التصريحات التي تمس ميزانية الدولة وصحة المواطنين، هل تتدخل النيابة العامة لفتح تحقيق شامل قد يستدعي مساءلة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بصفته المسؤول الأول عن السلطة التنفيذية والتدبير المالي لحكومته؟

1. قضية تبديد 280 مليار درهم: بين “سوء النية” و”سوء التدبير”

توقف الخبير القانوني جمال معتوق مطولا عند التصريح الصادم المنسوب للوزير المكلف بالميزانية (فوزي لقجع)، والذي أقر فيه بصرف الحكومة ميزانية ضخمة، لدعم القدرة الشرائية للمواطنين قائلا: “خرجنا 280 مليار باش ندعمو القدرة الشرائية، وبالتالي تبين فحال مادرنا تاحاجة”.

من الناحية القانونية، وضع معتوق هذا التصريح في خانة المساءلة القضائية الصارمة، واعتبر أن صرف 280 مليار درهم دون تحقيق أي أثر ملموس يطرح تساؤلا قانونيا مباشرا حول جريمة “تبديد أموال عمومية”. فالمال العام “أمانة”، والمحاسب العمومي أو الوزير مُلزم بتحقيق النتائج أو على الأقل حسن تدبير تلك الأموال، مأكدا أنه في حال وجود “سوء نية”، فإن الأمر يتطلب متابعة جنائية فورية لاختلاس أو تبديد أموال الشعب.

وحتى بافتراض “حسن النية”، يرى معتوق أن استمرار هذا الفشل لسنوات دون تداركه يعكس قصورا خطيرا، قائلا باستنكار: “واش حنا يتامى تبقاو تعلمو فينا؟”. مشددا على أن انعدام الحكامة يفرض على المسؤولين تقديم استقالاتهم وإفساح المجال لمن يحسن التدبير، ومساءلتهم قانونيا على “سوء التدبير” و هدر هذا المبلغ الفلكي.

في ظل هذه المعطيات، تصبح مساءلة رئيس الحكومة عزيز أخنوش مطلبا مشروعا من الناحية السياسية والقانونية، لكونه المشرف الأول على تناسق العمل الحكومي والمسؤول المباشر عن السياسات المالية التي أدت إلى هذا الهدر المالي باعتراف وزرائه.

2. “السلع الفاسدة”: جناية مكتملة الأركان تهدد الصحة العامة

ولم تقف الانزلاقات عند التدبير المالي للحكومة، بل وصلت إلى حد التستر على جرائم تمس الصحة العامة. حيث توقف الخبير القانوني جمال معتوق عند تصريح وزير آخر (لحسن السعدي) في أحد اللقاءات التواصلية لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي اتهم خصما سياسيا دون ذكر اسمه مع نعته بما هو كافي لمعرفته بـ “بيع سلع فاسدة” للمواطنين.

وكيف الخبير القانوني هذه الواقعة قانونيا بكون بيع سلع فاسدة ليس مجرد مخالفة تجارية، بل هو جناية يعاقب عليها القانون الجنائي بشدة، لأنها “تعرض الصحة العمومية للخطر”، وأضاف أن مجرد عرض هذه السلع للبيع يُعاقب عليه القانون، أما إذا تم استهلاكها من طرف المواطنين، فإن العقوبة تتضاعف وتنتقل بشكل صريح إلى تصنيف “الجنايات”.

وزاد معتوق من ثقل المسؤولية حين وضح أن هذه السلع (التي تباع بالتقسيط والعينة بدرهم أو درهمين) تدخل إلى بيوت جميع المغاربة بدون استثناء، والذين من بينهم الفئات الهشة والأطفال والعجزة والمرضى، مما يجعل الجريمة أكثر بشاعة، وتستر مسؤول حكومي على هذا الفعل أو استغلاله كورقة ضغط سياسي دون اللجوء للقضاء يعتبر مشاركة في الجريمة.

3. هل تحرك النيابة العامة الدعوى العمومية؟

وخلص الأستاذ جمال معتوق في تحليله إلى توجيه نداء مباشر، لمؤسسة النيابة العامة بضرورة قيامها بالتحريك العاجل للدعوى العمومية. مشددا على أن صمت القضاء أمام تصريحات رسمية تتحدث عن ضياع 280 مليار درهم وتوزيع سلع فاسدة، من شأنه أن يشرعن الجريمة في نظر المواطن البسيط، الذي سيتساءل: “لماذا يُسمح للمسؤولين باقتراف الجرائم على الملأ؟”.

إن هذا التحليل القانوني الصارم يضع رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في قلب العاصفة. فبصفته رئيسا للسلطة التنفيذية، يتحمل المسؤولية التضامنية عن تصرفات وتصريحات وزرائه. وإذا تحركت الآلة القضائية للبحث في مآل 280 مليار درهم، أو للتحقيق في التستر على بائعي السلع الفاسدة، فإن استدعاء المحكمة لرئيس الحكومة، أو على الأقل مساءلته دستوريا وقانونيا حول طريقة تدبير فريقه للوزارات والأموال العامة، يصبح مطلبا مشروعا تفرضه قواعد المحاسبة وربط المسؤولية بالمساءلة.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

لشكر يفتح النار على "أحزاب التغول": رفضتم مقترحاتنا وتقدمونها اليوم كبرامج انتخابية
أخبار السياسة

لشكر يفتح النار على “أحزاب التغول”: رفضتم مقترحاتنا وتقدمونها اليوم كبرامج انتخابية

فتح إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، النار على الأحزاب المشكلة للحكومة، متهما إياها بإعادة تقديم عدد من مقترحات الاتحاد الاشتراكي ضمن برامجها الانتخابية الحالية، بعدما سبق...

0 دقائق للقراءة
أخبار السياسة

عمر العباس يدعو إلى حملة انتخابية نظيفة ويحذر من تداول محتويات لا تمثله

خرج عمر العباس، وكيل لائحة حزب الديمقراطيين الجدد بالدائرة الانتخابية المحلية طنجة-أصيلا، ببيان توضيحي تزامناً مع انطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026. وأكد...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *