قضية ابن الحميدي.. هل يُمنع ابن السياسي أن يصبح سياسيا !!

قضية ابن الحميدي.. هل يُمنع ابن السياسي أن يصبح سياسيا !!
أثار إعلان ابن الحميدي رئيس مجلس عمالة طنجة أصيلة عن نيته الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة موجة من الانتقادات، حيث وصف البعض هذه الخطوة بـ– التوريث السياسي– وادعوْا أن الحميدي يسعى لترك وريث له داخل المؤسسات العمومية. لكن من منظور واضح، فإن الشاب يمارس حقه الدستوري الطبيعي في المشاركة السياسية، تماماً كما يحق لأي مواطن أن يختار مساره ويعرض أفكاره وبرامجه على الجمهور.
ففي الواقع، الترشح للانتخابات حق مكفول لكل المواطنين دون تمييز بسبب العائلة أو الخلفية الاجتماعية. فابن السياسي، مثل ابن الفاعل الجمعوي و الحقوقي و النقابي و غيره، يملك الحق الكامل في الترشح وعرض أفكاره وبرنامجه على الناخبين.
ابن الحميدي ، شاب في الثلاثين من عمره، اتخذ القرار ، مستفيداً من نشأته داخل أسرة سياسية وكفاءته وطموحه الشخصي. فهل العيب أن يسعى شاب قادر ومؤهل للمشاركة في الحياة العامة؟ ألسنا من يدعو باستمرار إلى تشبيب المشهد السياسي وإتاحة الفرصة للشباب؟
الديمقراطية السليمة تقتضي تقييم المرشحين بناءً على قدراتهم وبرامجهم، لا على أسمائهم العائلية. إنتقاد أي مواطن في حقه من الترشح لمجرد أن والده شخصية سياسية هو إقصاء معنوي ينافي دستور المملكة و قوانينها الوضعية .
كما يطرح هذا الجدل تساؤلات حول ازدواجية المعايير: لماذا لم يُفتح النقاش نفسه مع تجارب أخرى، مثل تجربة سيمو وابنته في القصر الكبير، أو مع فاعلين آخرين مثل الإدريسي والمحيرشي ؟
الانتقائية في توجيه الاتهامات تضعف النقاش العمومي وتفقده مصداقيته. فإما أن نحتكم إلى مبدأ واحد يُطبق على الجميع، أو نترك الكلمة الفصل لصناديق الاقتراع، باعتبارها الآلية الوحيدة التي تعكس الإرادة الحقيقية للمواطنين.
و سياسياً، لا يخفى على أحد أن الحميدي هو أحد مؤسسي حزب الأصالة والمعاصرة بالمغرب. فهل يعقل أن يتم إقصاء ابنه من داخل هياكل الحزب لمجرد أن والده في خلاف مع أحد صناع القرار الجدد بطنجة ؟ الديمقراطية الحقيقية داخل الأحزاب السياسية تقوم على الكفاءة والقدرة، وليس على الصراعات الشخصية أو التصفية السياسية.
في النهاية، الديمقراطية لا تقوم على الأحكام المسبقة، بل على تكافؤ الفرص. ومن حق أي شاب، مهما كانت خلفيته العائلية أو الأيديولوجية أو الدينية ، أن يُمنح فرصة الترشح، وعلى الناخب وحده أن يقرر من يستحق ثقته.
شارك المقال

“طنجة 24” تحتفي بالفائزين بلقب “شخصيات سنة 2025”
المندوبية السامية للتخطيط تكشف تباطؤ النمو الاقتصادي في المغرب 2025 وتضع حكومة عزيز أخنوش تحت المجهر

مقالات ذات صلة
بوادر التصدع في حزب الاستقلال بعد إقصاء ممثلي الصحراء المغربية في الحقائب الوزارية
يُعد حزب الاستقلال من العراقة السياسية والانتخابية بمكان يجعل توازناته الداخلية محط متابعة دقيقة، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالعلاقة الجدلية بين الخزان الانتخابي ومراكز القرار الحكومي. وفي هذا السياق، تبرز...
مصدر طبي.. فرضيتان رئيسيتان للتحقيق في تعفنات العين بالمستشفى الجامعي بطنجة
أفاد مصدر طبي مطلع لجريدة «إيكوبريس» الإلكترونية، بأن اللجنة المكلفة بالتحري في واقعة إصابة عدد من المرضى بتعفنات خطيرة عقب خضوعهم لحقن علاجي داخل العين، حصرت دائرة البحث التقني والمخبري...
حادث مميت يجدد الغضب بمجمع النخيل.. السكان يطالبون بمخفضات سرعة فعالة
خيم الحزن مجدداً على ساكنة مجمع النخيل بمدينة طنجة، عقب تسجيل حادثة سير مميتة جديدة البارحة الأربعاء ، راح ضحيتها أحد المواطنين، على مستوى الشارع الرئيسي للمجمع الواقع على امتداد...



