القائمة

فضيحة مالية من العيار الثقيل.. تمويل مشروع تستفيد منه شركة خاصة بدعم من المال العام؟

بقلم
مريم بنعلي
نُشر: 22 يوليو 2026 الساعة 10:53 مساءً
فضيحة مالية من العيار الثقيل.. تمويل مشروع تستفيد منه شركة خاصة بدعم من المال العام؟
فضيحة مالية من العيار الثقيل.. تمويل مشروع تستفيد منه شركة خاصة بدعم من المال العام؟

تثير المصادقة الأخيرة لمؤسسة التعاون بين الجماعات “البوغاز” ومجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة على مشروع إنجاز وتدبير مركز طمر وتثمين النفايات المنزلية، موجة من التساؤلات الحرجة حول استغلال المال العام. المشروع الذي تبلغ كلفته التقديرية الضخمة 1,62 مليار درهم، يسوق رسميا على أنه واجهة بيئية وإيكولوجية، غير أن قراءة متأنية في تفاصيل التمويل تكشف عن شبهة “فضيحة مالية”، حيث يتم ضخ مئات الملايين من جيوب دافعي الضرائب لتجهيز بنية تحتية متطورة، ستؤول أرباح استغلالها في النهاية لشركة خاصة مكلفة بالتدبير.

فضيحة مالية من العيار الثقيل.. وسخاء عمومي لتمهيد الطريق أمام القطاع الخاص

يندرج هذا المشروع ضمن البرنامج الوطني لتدبير النفايات المنزلية، ويشمل تأهيل أحواض النفايات السابقة وبناء أحواض جديدة بطنجة، إلى جانب إحداث محطة لمعالجة عصارة النفايات (الليكسيفيا). ولتحقيق ذلك، تم رصد غلاف مالي ضخم من المال العام يغطي سنتي 2027 و2028، يتوزع على النحو التالي:

535 مليون درهم: كدعم مباشر من وزارة الداخلية (عبر صندوق التطهير السائل والصلب والمديرية العامة للجماعات الترابية).

55 مليون درهم: مساهمة من مؤسسة التعاون بين الجماعات “البوغاز”.

10 ملايين درهم: مساهمة من مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة.

وتكمن المفارقة الصارخة هنا في أن الدولة والمجالس المنتخبة تتكفل بضخ ما يقارب 600 مليون درهم نقدا لتأسيس واقتناء الآليات والمعدات الخاصة بمركز التحويل والطمر، في حين ستقوم الشركة الخاصة المفوض لها بتدبير المرفق باستغلال هذه التجهيزات الممولة عموميا لتحقيق هوامش ربح خيالية.

أرباح التثمين والطاقة.. من يجني الثمار الحقيقية؟

بحسب الأهداف المسطرة في الاتفاقية، يطمح المشروع إلى تثمين ما لا يقل عن %20 من النفايات المنزلية. ورغم نبل الهدف البيئي، إلا أن العائد الاقتصادي يطرح أكثر من علامة استفهام، حيث سيعمل المركز على إنتاج السماد العضوي عبر تثمين النفايات الخضراء والعضوية القادمة من أسواق الخضر والفواكه. و إنتاج الوقود الحراري البديل (CSR) الموجه للاستخدام الصناعي. إضافة إلى استخراج وتثمين الغاز الحيوي وتحويله إلى طاقة كهربائية.

غير أن متابعين يتساءلون إذا كانت أموال الشعب هي من ستبني وتجهز منشآت الفرز نصف الميكانيكي ومحطات استخراج الغاز الحيوي، فكيف يعقل أن تمنح هذه “الثروة” لشركة خاصة لتقوم ببيع الوقود البديل والطاقة الكهربائية والسماد العضوي لحسابها الخاص وتراكم الأرباح بدعم وتمويل مسبق من المال العام؟

17 جماعة ترابية تحت رحمة “التدبير المفوض”

تضم مؤسسة التعاون بين الجماعات “البوغاز” 17 جماعة ترابية، تقودها الجماعات الحضرية الكبرى (طنجة، أصيلة، واكزناية)، إلى جانب جماعات قروية تابعة لعمالة طنجة-أصيلة وإقليمي الفحص-أنجرة وتطوان.

ورغم ثقل هذه المجالس والميزانيات المرصودة لها لتدبير المرافق الكبرى، يرى مراقبون أن تسليم مشروع استراتيجي ومربح بهذا الحجم، بعد تمويل بنيته التحتية من المال العام، يضرب في العمق مبادئ الحكامة الجيدة وحماية المال العام.

فبدل أن يكون تثمين النفايات وإنتاج الطاقة مصدرا يدر مداخيل إضافية لخزينة هذه الجماعات لتمويل مشاريع تنموية للقرب، يتحول المرفق إلى “بقرة حلوب” لشركات القطاع الخاص تحت غطاء التدبير والشراكة.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

أخبار المغرب

لجنة مختلطة توقف أشغال بناية بالسواني بطنجة بعد تجاوزات لرخصة الإصلاح

شهدت إحدى البنايات بمنطقة السواني، صباح اليوم الجمعة، نزول لجنة  ولائية مختلطة لمعاينة وضعية أشغال جارية بها ،  وذلك على خلفية شكاية تقدمت بها إحدى الجارات، تتعلق بظهور أضرار وتصدعات...

1 دقيقة للقراءة
أخبار المغرب

نارسا تنفي إجبارية تغيير صفائح السيارات قبل نهاية 2026 وتوضح الحالات المعنية

نفت وكالة نارسا في بلاغ توضيحي صحة الأخبار المتداولة حول فرض تاريخ 31 دجنبر 2026 كأجل أقصى لاستبدال جميع صفائح تسجيل المركبات بالمغرب، مؤكداً أن هذه المعطيات غير دقيقة ولا...

1 دقيقة للقراءة
أحداث سبتة.. الداخلية الإسبانية تنفي ثبوت تورط الأمن المغربي وتضع حدا لاتهامات رافقت التدفق الجماعي
أخبار المغرب

أحداث سبتة.. الداخلية الإسبانية تنفي ثبوت تورط الأمن المغربي وتضع حدا لاتهامات رافقت التدفق الجماعي

في خضم الجدل الذي أعقب التدفق الجماعي للمهاجرين إلى مدينة سبتة يومي 30 و31 يوليوز الماضي، وما رافقه من اتهامات في عدد من وسائل الإعلام الإسبانية بوجود دور لعناصر من...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *