القائمة

فضيحة برنامج لالة العروسة.. حين يصبح الزواج في المغرب سيركا تلفزيونيا 

بقلم
إيكوبريس طنجة
آخر تحديث: 6 أبريل 2026 الساعة 7:19 مساءً

فضيحة برنامج لالة العروسة.. حين يصبح الزواج في المغرب سيركا تلفزيونيا

 

لا يزال برنامج لالة العروسة يثير الكثير من الجدل بعد إزاحة الستار عن موسمه العشرين الأسبوع الماضي، ذلك أنه يواصل الإساءة إلى الزواج بوصفه مؤسسة تشكل نواة المجتمع، باختزاله في سيرك تلفزيوني يقيس انسجام الزوجين وقدرتهما على العيش المشترك بالتحديات التافهة، كالجري، وحمل الأغراض، والإجابة عن الأسئلة الفارغة.

وفي الوقت الذي كان واجبا على هذا البرنامج الاحتفاء ببداية حياة زوجية جديدة، فإنه انغمس في صناعة فرجة شعبية موسمية، تخلط بين ضرب قيم المجتمع المغربي، والكوميديا القسرية، والابتذال العاطفي، واستغلال خصوصية الأزواج.

 

اختلال مفهوم الزواج

 

أخل البرنامج ولا يزال بمفهوم الزواج الذي ينبني على التفاهم والاحترام، والتعايش، وتقبل الاختلاف، والمودة، والرحمة، إذ صار هذا المفهوم وفق منطقه قائما على الإجابة عن أسئلة عشوائية، والنجاح في تحديات مرتبكة، والفوز بمسابقات الأطفال أو ألعاب السيرك.

وقد صار عاديا أن ترى بالبرنامج مشاهد حاطة بالكرامة تارة، ومخلة بالحياء تارة أخرى، وزوجا مرتبكا لا يفهم المطلوب، وزوجة غاضبة تحاول إنقاذ الموقف، وتوترات مفتعلة، وصرخات جماعية.. كل هذا من أجل الظفر بشقة سكنية، وحفل زفاف أسطوري، وسيارات، وأجهزة منزلية!

 

برنامج بعيد عن الواقع

 

لا يكمن المشكل في فكرة البرنامج فقط، بل في اعتماد العقلية القديمة نفسها في عرضه، وكأن التلفزة المغربية لم تعِ جيدا أن المجتمع تغيّر، وأن الجمهور صار أكثر وعيا من ذي قبل، وأكثر حساسية تجاه طريقة تصوير العلاقات الإنسانية.

فإذا كان مجتمعات أخرى تعالج قضية الزواج من زاوية المسؤولية النفسية والاقتصادية والاجتماعية، فإن القناة الأولى تصر على تقديم الزواج مثل عرض استهلاكي خفيف، يختزل العلاقة بين شريكي الحياة في لحظات من الإحراج، والضغط، والاستعراض، وكأن الرسالة غير المعلنة للبرنامج تقول: “من يرغب ببناء أسرة، فلا بد أن يثبت قدرته على تحمل العبث أمام ملايين المشاهدين”.

 

استغلال المشاعر وتغييب الحلول

 

إن أخطر ما في برنامج لالة العروسة ليس فقط سطحية فكرته،

ولكن الطريقة التي يستغل بها المشاعر الإنسانية، قياسا إلى المبالغة في كل شيء: المبالغة في الفرح، والمبالغة في التوتر، والمبالغة في الدموع، والمبالغة في اللحظات المؤثرة، والمبالغة في تحويل أي موقف بسيط إلى دراما تلفزيونية، حتى أن المشاهد المبثوثة قدمت للمتابعين نسخة مصطنعة من الزواج، لا تمت بصلة إلى الواقع، مصممة بإتقان لصناعة الإثارة بدلا عن المعنى.

ففي بلد ترتفع فيه تكاليف الزواج، وتتعقد فيه شروط السكن، وتتضاعف فيه ضغوط المعيشة، يتبادر إلى الأذهان سؤال مقلق مفاده: هل هذا فعلا ما تحتاجه الأسرة المغربية اليوم؟ هل نحتاج برنامجا يجعل الزواج فرجة؟ أم نحتاج برنامجا يناقش غلاء الأعراس، وصعوبة الاستقرار، وضغط التكاليف، وهشاشة العلاقات، والتحديات النفسية والاقتصادية التي تواجه الأزواج الجدد؟

لكن جواب القناة الأولى واضح: “دعوا كل شيء جانبا… وشاهدوا هذا الزوج وهو يحاول حمل صندوق بينما زوجته تصرخ عليه تحت تصفيق الجمهور.

 

الزواج مادة للسخرية

 

ليس غريبا أن يتحول لالة العروسة كل موسم إلى مادة دسمة للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، ذلك أنه يُنتج الكوميديا عبر فقراته المضحكة المبكية، حتى أن عددا كبيرا من المغاربة لا يتابعونه من باب المتعة أو التعلق، بل من باب الضحك والتندر.

وهنا تكمن المفارقة المؤلمة، عندما انتهى الأمر ببرنامج من المفترض أن يكرم مؤسسة الزواج إلى مادة للتهكم الجماعي،  وأمسى موسما سنويا لإعادة تدوير المشاهد نفسها تحت الصراخ الشديد، والتمثيل العاطفي المرهق والممل.

 

برنامج منتهي الصلاحية

 

لا شك أن برنامج لالة العروسة انتهت صلاحيته منذ زمن بعيد، ليس لأن المغاربة ضد الترفيه، بل لأنهم أصبحوا أكثر وعيا من أن يبتلعوا بسهولة هذا النوع من البرامج التي تجعل من الإنسان فرجة، ومن العلاقة الزوجية أثاثا موسميا.

كما أن البرنامج لا يجيب عن الأسئلة الحقيقية التي تشغل الشباب المغربي حاليا، وفي طليعتها، كيف نعيش؟ وكيف نتزوج؟ وكيف نؤسس بيتا؟ وكيف نواجه الغلاء؟ وكيف نحمي العلاقات من الانهيار؟ فكل ما يقدر عليه موسيقى مرتفعة، وتحديات مرتبكة، وضحك مصطنع، وصورة قديمة جدا عن الزواج تجعله أشبه بلعبة.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

أخبار المغرب

بوادر التصدع في حزب الاستقلال بعد إقصاء ممثلي الصحراء المغربية في الحقائب الوزارية

يُعد حزب الاستقلال من العراقة السياسية والانتخابية بمكان يجعل توازناته الداخلية محط متابعة دقيقة، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالعلاقة الجدلية بين الخزان الانتخابي ومراكز القرار الحكومي. وفي هذا السياق، تبرز...

• 1 دقيقة للقراءة
أخبار المغرب

مصدر طبي.. فرضيتان رئيسيتان للتحقيق في تعفنات العين بالمستشفى الجامعي بطنجة

أفاد مصدر طبي مطلع لجريدة «إيكوبريس» الإلكترونية، بأن اللجنة المكلفة بالتحري في واقعة إصابة عدد من المرضى بتعفنات خطيرة عقب خضوعهم لحقن علاجي داخل العين، حصرت دائرة البحث التقني والمخبري...

• 1 دقيقة للقراءة
أخبار المغرب

حادث مميت يجدد الغضب بمجمع النخيل.. السكان يطالبون بمخفضات سرعة فعالة

خيم الحزن مجدداً على ساكنة مجمع النخيل بمدينة طنجة، عقب تسجيل حادثة سير مميتة جديدة البارحة الأربعاء ، راح ضحيتها أحد المواطنين، على مستوى الشارع الرئيسي للمجمع الواقع على امتداد...

• 0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *