فضيحة إدارية.. المندوبية السامية للتخطيط تفصل أرقام البطالة على مقاس حكومة أخنوش

أثارت الأرقام الأخيرة التي أعلنت عنها رئاسة الحكومة بخصوص انخفاض معدل البطالة إلى 9.5% جدلا واسعا في الأوساط الاقتصادية والسياسية بالمغرب، حيث اعتبر خبراء اقتصاديون أن هذا الانخفاض المفاجئ من 13.6% ليس نتاج سياسات حكومية ناجعة بل هو ثمرة تلاعب بمنهجية الحساب واستغلال لعوامل مناخية في ما يشبه عملية تجميل للأرقام تسبق المحطة الانتخابية.
وفي هذا السياق شبه الخبير الاقتصادي الدكتور محمد طلال لحلو ما أقدمت عليه المندوبية السامية للتخطيط بظاهرة “Window dressing” أو تجميل الواجهة المحاسبية التي تلجأ إليها بعض الشركات لإخفاء وضعها الحقيقي بهدف تلميع صورتها أمام المساهمين والصحافة.
وأوضح لحلو أن المندوبية اعتمدت مؤخرا المفهوم الضيق للبطالة حيث تم إسقاط فئة اليائسين من إيجاد عمل ونقلهم إلى خانة القوى العاملة المحتملة، وبجرة قلم وبفضل هذا التغيير المنهجي فقط تراجع الرقم الرسمي بحوالي 3 نقاط مئوية وهو ما يؤكد أن التحسن المزعوم يفسر بطريقة الحساب وليس بتحسن فعلي في سوق الشغل الذي لا يزال يتسم بهروب الشباب وتفشي البطالة.
أما بخصوص إعلان الحكومة عن خلق 279000 منصب شغل، فقد فكك الدكتور لحلو هذه الأرقام مرجعا الفضل فيها إلى التساقطات المطرية الاستثنائية التي أنعشت الموسم الفلاحي لعام 2026 بعد توالي سنوات الجفاف، مشيرا إلى أن المندوبية نفسها قد سجلت زيادة بـ 28000 منصب في القطاع الفلاحي خلال فصل واحد مما يؤكد أن هذا التأثير مناخي وموسمي صرف ولا يعكس أي إنجاز هيكلي لسياسات التشغيل الحكومية.
وأكد الخبير الاقتصادي أنه لو تم الإبقاء على المفهوم الموسع السابق لكانت قاعدة العاطلين أكبر بمئات الآلاف مشددا على أن الزيادة المطلقة في مناصب الشغل لا تمثل أبدا الفارق الشاسع بين 13.6% و 9.5% ليخلص إلى أن نصف الانخفاض ناتج عن تغيير طريقة الحساب قبل الانتخابات والجزء المتبقي مدفوع بأمطار السماء.
من جهة أخرى وجه الخبير الاقتصادي سمير شوقي انتقادات لاذعة ومباشرة لشكيب بنموسى بصفته المندوب السامي للتخطيط داعيا إياه إلى التخلي عن قبعته السياسية ولونه الحزبي التجمعي والحفاظ على حياد هذه المؤسسة الدستورية التي حافظت على موضوعيتها طيلة الثلاثين سنة الماضية.
وتساءل شوقي باستنكار عن توقيت هذا التغيير المنهجي معتبرا إياه هدية انتخابية تقدم لصديقه رئيس الحكومة عزيز أخنوش لتسويق نجاح وهمي وخفض نسبة البطالة بشكل ملموس في الوقت الذي يصرخ فيه الواقع المعيش للمغاربة بعكس ذلك تماما.
وتوقف شوقي بسخرية عند أحد المعايير الجديدة المعتمدة لاستثناء الأشخاص من إحصاء البطالة والذي ينص على استبعاد من يقوم ببحث فعلي عن الشغل لكنه غير مستعد حاليا للعمل وتساءل الخبير الاقتصادي عن المنطق وراء هذا المعيار قائلا كيف يمكن لشخص أن يبحث عن العمل ولكنه غير مستعد له.
ووصف الخبير هذا المبرر بالهراء الذي لا يمكن استيعابه مطالبا الجهات المسؤولة باحترام ذكاء المغاربة والكف عن التلاعب بمآسيهم الاجتماعية والتستر وراء مصطلحات ومعايير تفتقر للمنطق الواقعي بغرض تلميع الحصيلة الحكومية.
شارك المقال

إغلاق مكتب التصديق على الإمضاءات يثير غضب المستثمرين بالمنطقة الصناعية الحرة لاكزناية
جماعة اكزناية توضح أسباب الإغلاق المؤقت لمكتب التصديق على الإمضاءات بالمنطقة الصناعية الحرة

مقالات ذات صلة
مصدر حكومي… إذا كان هناك من يعتقد أننا سنخضع للضغط فهو لا يعرف مغرب محمد السادس
كشف مصدر بوزارة الشؤون الخارجية المغربية أن الرباط نبهت السلطات الإسبانية، قبل أيام من الأزمة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، إلى أن قرار المحكمة العليا الإسبانية الصادر مطلع يوليوز الماضي...
موجة العبور الجماعي إلى سبتة تخلف أكثر من 1000 مصاب وعودة 69500 مهاجر إلى المغرب
موجة العبور الجماعي إلى سبتة تخلف أكثر من 1000 مصاب وعودة 69500 مهاجر إلى المغرب تواصل مدينة سبتة المحتلة مواجهة تداعيات موجة العبور الجماعي غير المسبوقة التي شهدتها المنطقة خلال...
في توقيت حساس.. رئيس الحكومة يغادر المغرب لقضاء عطلته الصيفية
قبل أن تخفت أصداء مراسم حفل الولاء، شدّ رئيس الحكومة عزيز أخنوش الرحال نحو جزيرة مايوركا الإسبانية لقضاء عطلته الصيفية، في وقت لا تزال فيه أزمة الهجرة غير النظامية بمدينة...




