غضب واسع بطنجة بعد تحويل وعاء سجن ساتفيلاج إلى منطقة للبناء

تفاجأت ساكنة مدينة طنجة بإدراج الوعاء العقاري الذي كان يحتضن سجن “ساتفيلاج” ضمن المناطق المفتوحة للتعمير، وذلك وفق ما كشفته وثيقة تصميم التهيئة الحضرية الجديدة. قرار أثار جدلاً واسعاً، خاصة وأن الموقع يُعد من بين المجالات الحيوية التي كانت موجهة لاحتضان مرافق عمومية أساسية.
تصنيف مفاجئ يفتح الباب أمام الاجتياح الإسمنتي
وحسب المعطيات التي تظهرها وثيقة التهيئة الخاصة بمقاطعة طنجة المدينة، فقد تم تصنيف العقار الممتد على مساحة تناهز 40 ألف متر مربع ضمن منطقة B4، وهو تصنيف يسمح ببناء عمارات تصل إلى 7 طوابق.
هذا التحول العمراني المفاجئ، الذي يشمل وعاءً عقارياً استراتيجياً، يثير تساؤلات حول خلفيات القرار ومدى انسجامه مع حاجيات الساكنة، خصوصاً في ظل الخصاص المسجل في البنيات التحتية الاجتماعية.
مفاوضات لاصطياد الهمزة
في سياق متصل، كشفت عدة مصادر تحدثت إليها صحيفة إيكو بريس الإلكترونية صباح اليوم الخميس، أن شركات عقارية دخلت بالفعل في مفاوضات متقدمة مع الجهات المعنية، بهدف تفويت هذه القطعة الأرضية التي تمتد على حوالي 4 هكتارات، ما يعادل 40 ألف متر مربع.
واعتبرتوالمصادر ذاتها أن هذه الخطوة قد تمهد لتحويل الموقع إلى مشاريع سكنية كثيفة، في إطار مخطط الإجهاز على الاخضر و اليابس تمهيدا ”لاجتياح الإسمنت”، لكن هكذا قرارا تهدد التوازن العمراني وتفرض مزيدا من الضغط على البنية التحتية والمرافقة العمومية.
غضب شعبي ومطالب بإعادة النظر
القرار خلف موجة استياء عارمة في أوساط الرأي العام المحلي، حيث عبّرت فعاليات مدنية وسكان عن رفضهم لهذا التوجه، مطالبين السلطات بالتراجع الفوري عن هذا التصنيف.
وترى هذه الأصوات أن الموقع كان من الأجدر أن يُخصص لإحداث مرافق عمومية، تشمل مؤسسات تعليمية، فضاءات ثقافية، ملاعب للقرب، مكتبات، مراكز صحية، ومرافق أمنية، بما يتماشى مع الحاجيات المتزايدة للساكنة.
دعوات لتغليب المصلحة العامة
وفي مقابل التوجه نحو الاستثمار العقاري، ترتفع أصوات تدعو إلى اعتماد مقاربة تنموية متوازنة، تُعطي الأولوية للمصلحة العامة بدل منطق الربح العقاري.
ويؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن الحفاظ على هذا الوعاء العقاري كمجال مخصص للتجهيزات العمومية سيشكل قيمة مضافة حقيقية للمدينة، ويساهم في تحسين جودة العيش، بدل تكريس نموذج عمراني قائم على الكثافة السكنية فقط.
في غضون ذلك، يسود تكتم شديد وغموض في تدبير هذا الملف الذي يفترض فيه إشراك الساكنة المحلية، لكن لحد الساعة لم تصدر أي توضيحات رسمية من الجهات المختصة، وهو ما يُبقى هذا الملف مفتوحاً على كل الاحتمالات، وسط ترقب واسع لما ستؤول إليه هذه القضية التي باتت تشغل الرأي العام بمدينة البوغاز.
شارك المقال

الحمامي يقترب من تزكية الاستقلال بطنجة بشروط قضائية
ما مصير مشروع تأهيل أحياء بني مكادة؟ وأين ذهبت ميزانيته؟

مقالات ذات صلة
فضيحة تعميرية بطنجة.. تجزئة مساحتها 80 هكتار بدون مرافق ولا تجهيزات عمومية
يطفو على السطح تساؤل غاية في الدقة والأهمية … كيف سلم مهندسو قسم التعمير في ولاية طنجة للشركة العقارية الإذن بتراخيص البناء رغم عدم توفر التجزئة على مرافق ذات النفع...
من رخص لشركة الضحى في اكزناية بقطع الأشجار رغم وجود اتفاقية بالحفاظ عليها ؟
في الوقت الذي تنص الاتفاقية المبرمة بين شركة الضحى وبين جماعة اكزناية، بخصوص مشروع المركب السكني المسمى “الراحة” والذي حصلوا بموجبه على رخصة التعمير سنة 2013، (تنص) على حماية البيئة،...
حسن بلخيضر يكتب … التعمير العشوائي في طنجة.. أرباح للعقار وخسائر للمدينة
خرج المستشار الجماعي عن حزب الاتحاد الدستوري حسن بلخيضر بتذوينة مطولة على حسابه بالفايسبوك منبها إلى أن التوسع العمراني السريع الذي عرفته طنجة خلال العقود الماضية لم يواكبه تخطيط إداري...






