القائمة

عمدة طنجة يكتشف فن المرافعات… بعد سنوات من فن الحضور والتصوير

بقلم
توفيق الوهابي
آخر تحديث: 3 أبريل 2026 الساعة 2:17 مساءً

بعد أربع سنوات عجاف عاشتها جماعة طنجة على وقع انتظارات متزايدة لساكنتها، شوهد صباح يوم الأربعاء فاتح أبريل، عمدة المدينة وهو يحضر ندوة علمية خُصصت لفن المرافعات، نظمتها كلية الحقوق بطنجة، بمشاركة ثلة من الأكاديميين والمحامين المغاربة والأجانب، إلى جانب طلبة باحثين.

هذا الحضور أثار نوعاً من الاستغراب في أوساط بعض المتتبعين، بالنظر إلى طبيعة الندوة القانونية الصرفة، والتي تتطلب خلفية أكاديمية ومهنية دقيقة في مجال الترافع، في وقت يُجمع فيه كثيرون على أن فترة تولي رئيس المجلس الجماعي مهمة تدبير شؤون المدينة، أظهرت محدودية الكفاءة المطلوبة في مثل منصب بحجم عمدة مدينة مليونية.

وبينما كان النقاش داخل القاعة يدور حول تقنيات المرافعة وأساليب الدفاع القانوني، تساءل بعض الحاضرين إن كان عمدة المدينة قد قرر أخيراً اكتساب مهارات الترافع، ليس داخل قاعات المحاكم، بل داخل مؤسسات صناعة القرار المحلي، لكن السؤال هل سيترافع عن قضايا المدينة العالقة بسبب تسييره؟ أم أن وجوده مجرد حضور بروتوكولي لا يخرج عن سياق “حضر، زار، استقبل” الذي طبع أداء المجلس طيلة الولاية الحالية، وهو ما تعكسه بشكل واضح منشورات الصفحة الرسمية للجماعة.

فمدينة بحجم طنجة، التي تُعد من أكبر الأقطاب الصناعية المغربية الكبرى، ما تزال تواجه تحديات بنيوية وأعطاب هيكلية حقيقية على مستوى البنية التحتية، سببها أساسا ضعف التسيير الإداري، من قبيل انتشار الحفر في الطرقات، تدهور حالة الأوقة والأرصفة، تدبير سيء  لقطاع النظافة، استهتار الشركة المكلفة بالإنارة العمومية، فوضى وتسيب في التنظيم الحضري، فشل تدبير السير والجولان، وغيرها من الملفات التي تتطلب أكثر من مجرد حضور رمزي في تظاهرات أكاديمية.

لكن دعنا نكن إيجابيين… ولنُحسن الظن، بافتراض أن عمدة المدينة قد قرر فعلاً الانفتاح على مجال الترافع، من أجل تعزيز قدراته في الدفاع عن مصالح الساكنة. لكن وجب التذكير بأن الترافع ليس مجرد حضور ندوات أو التقاط صور إلى جانب نخبة من المختصين، بل هو ممارسة يومية تتجسد في مواقف واضحة، وجرأة في اتخاذ القرار، وقدرة على فرض أولويات المدينة داخل دوائر النفوذ و هو ما إفتقده الشارع الطنجاوي طيلة ولاية الليموري .

وفي هذا السياق، فإن ساكنة طنجة اليوم لم تعد تنتظر خطابات جديدة أو تبريرات متكررة، بقدر ما تنتظر أفعالاً تُعيد الثقة في العمل الجماعي، وتؤسس لمرحلة عنوانها الإنجاز وربط المسؤولية بالمحاسبة و هي النقطة الذي غابت مع عمدة طالت خروقاته و زلاته .

شارك المقال

مقالات ذات صلة

أخبار المغرب

لجنة مختلطة توقف أشغال بناية بالسواني بطنجة بعد تجاوزات لرخصة الإصلاح

شهدت إحدى البنايات بمنطقة السواني، صباح اليوم الجمعة، نزول لجنة  ولائية مختلطة لمعاينة وضعية أشغال جارية بها ،  وذلك على خلفية شكاية تقدمت بها إحدى الجارات، تتعلق بظهور أضرار وتصدعات...

1 دقيقة للقراءة
أخبار المغرب

نارسا تنفي إجبارية تغيير صفائح السيارات قبل نهاية 2026 وتوضح الحالات المعنية

نفت وكالة نارسا في بلاغ توضيحي صحة الأخبار المتداولة حول فرض تاريخ 31 دجنبر 2026 كأجل أقصى لاستبدال جميع صفائح تسجيل المركبات بالمغرب، مؤكداً أن هذه المعطيات غير دقيقة ولا...

1 دقيقة للقراءة
أحداث سبتة.. الداخلية الإسبانية تنفي ثبوت تورط الأمن المغربي وتضع حدا لاتهامات رافقت التدفق الجماعي
أخبار المغرب

أحداث سبتة.. الداخلية الإسبانية تنفي ثبوت تورط الأمن المغربي وتضع حدا لاتهامات رافقت التدفق الجماعي

في خضم الجدل الذي أعقب التدفق الجماعي للمهاجرين إلى مدينة سبتة يومي 30 و31 يوليوز الماضي، وما رافقه من اتهامات في عدد من وسائل الإعلام الإسبانية بوجود دور لعناصر من...

1 دقيقة للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *