عكس “بروباغندا” مؤسسات الريادة.. مدارس بطنجة تواجه مراحيض متسخة وتلاميذ يعانون صعوبات التعلم

في الوقت الذي تواصل فيه الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة تقديم أرقام متقدمة حول توسع نموذج “مؤسسات الريادة”، تكشف معطيات من مصادر تربوية عن واقع مغاير داخل عدد من المؤسسات التعليمية بمدينة طنجة، حيث لا تزال مرافق أساسية، من قبيل المراحيض، تعاني من ترد واضح على مستوى النظافة والصيانة، فيما يواجه تلاميذ صعوبات وتعثرات في اكتساب التعلمات الأساسية.
وتأتي هذه المعطيات في وقت أعلنت فيه الأكاديمية أن نموذج “مؤسسات الريادة” بات يشمل 781 مؤسسة للتعليم الابتدائي العمومي بالجهة، تستقبل حوالي 317 ألف تلميذ، إلى جانب 127 ثانوية إعدادية رائدة، ليصل العدد الإجمالي لمؤسسات الريادة إلى 907 مؤسسات خلال الموسم الدراسي 2026/2027.
وبحسب المعطيات الرسمية، فقد عرف المشروع توسعا كبيرا خلال الموسم الحالي، إذ ارتفع عدد المستفيدين من المدارس الابتدائية الرائدة بأكثر من 118 ألف تلميذ مقارنة بالموسم السابق، فيما انضمت 67 ثانوية إعدادية جديدة إلى المشروع.
لكن مصادر تربوية بطنجة ترى أن الاحتفاء باتساع رقعة “مؤسسات الريادة” لا ينبغي أن يحجب الإكراهات التي لا تزال تعيشها بعض المؤسسات على المستوى الميداني، خصوصا تلك المرتبطة بأبسط شروط التمدرس، وفي مقدمتها نظافة المرافق الصحية وصيانتها.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن وجود مراحيض متسخة أو في وضعية غير ملائمة داخل مؤسسات يفترض أن توفر بيئة مدرسية سليمة يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى مواكبة البنيات والتجهيزات لهذا التوسع الكبير في نموذج الريادة.
ولا تتوقف الملاحظات عند الجانب المادي، إذ تشير المصادر التربوية لصحيفة إيكو بريس الإلكترونية إلى وجود تلاميذ يعانون من صعوبات واضحة في التعلم، خصوصا في التعلمات الأساسية، بما يطرح تحديا أمام المدرسة العمومية في الانتقال من مجرد تعميم النموذج إلى ضمان أثر فعلي على مستوى التحصيل الدراسي.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة، بالنظر إلى أن “مؤسسات الريادة” تقوم، ضمن أهدافها، على معالجة التعثرات الدراسية وتحسين مستوى التحكم في التعلمات الأساسية، إلى جانب تحسين ظروف التمدرس والارتقاء بجودة الحياة المدرسية.
وتؤكد الأكاديمية الجهوية أن توسيع النموذج يندرج في إطار تنزيل برامج خارطة الطريق 2022-2026، التي تستهدف الرفع من جودة التعلمات، وتحسين ظروف التمدرس، والحد من الهدر المدرسي.
كما تشير المعطيات الرسمية إلى أن الموسم الدراسي الحالي يعرف التحاق نحو مليون و39 ألف تلميذ بمؤسسات التربية والتعليم والتكوين بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، مع تعزيز العرض التربوي العمومي بفتح 19 مشروعا جديدا، تشمل 16 مؤسسة تعليمية وثلاث داخليات.
غير أن هذه الأرقام تفتح، في المقابل، نقاشا حول الفارق بين مؤشرات التوسع الكمي للمشروع وبين واقع المدرسة كما يعيشه التلميذ يوميا. فارتفاع عدد المؤسسات والتلاميذ المستفيدين من “الريادة” لا يعني بالضرورة تحسن عناصر البيئة المدرسية .
فكيف يمكن الحديث عن تحسين ظروف التمدرس في ظل استمرار مشاكل النظافة والصيانة في بعض المؤسسات؟ وكيف يجري التعامل مع التلاميذ الذين لا يزالون يعانون صعوبات في اكتساب القراءة والكتابة والحساب، رغم إدماج مؤسساتهم ضمن نموذج “الريادة”؟
وفي ظل هذه المعطيات تبدو الحاجة قائمة إلى قياس نجاح المشروع بما يلمسه التلميذ فعليا داخل مدرسته، وليس فقط بعدد المؤسسات التي جرى إدماجها ضمن نموذج الريادة الذي يفترض أن تظهر نتائجه في القسم، وفي مستوى التعلمات، وفي ظروف التمدرس، وحتى في أبسط تفاصيل الحياة اليومية للتلميذ داخل المؤسسة.
شارك المقال
مقالات ذات صلة
اختفاء أدوية كورتيكوستيرويد من المستشفى الجامعي و الصيدليات الخاصة بطنجة
يعيش العشرات من المرضى بمدينة طنجة أزمة صحية حقيقية، إثر الانقطاع المفاجئ والمستمر لأدوية “الكورتيكوستيرويد” (Corticosteroid) من رفوف الصيدليات الخاصة، وغيابها التام عن المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس، مما يعمق...
في تصعيد جديد.. هيئة طلابية تدعو لوقفة احتجاجية ثانية أمام “إيصال المدينة” بطنجة
يستعد الطلبة والتلاميذ بطنجة لخوض وقفة احتجاجية ثانية أمام مقر شركة إيصال المدينة، في خطوة جديدة تعكس استمرار التصعيد في ملف النقل الحضري، بعدما سبق تنظيم وقفة احتجاجية أولى يوم...
700 تلميذ بإعدادية “موسى بن نصير” بإقليم تطوان يواجهون غياب الماء بالمرافق الصحية
في صرخة إنذارية تسلط الضوء على واقع مزر يهدد المسار الدراسي والصحي لمئات التلاميذ، وجه عدد من النشطاء المحليين نداء عاجلا إلى السلطات الإقليمية والمحلية والتربوية بإقليم تطوان، للمطالبة بالتدخل...




