طنجة في صيف 2026 .. معاناة يومية للسكان واختبار محرج للمسؤولين

مع بداية كل صيف، تستعد مدينة طنجة لاستقبال موجات بشرية متدفقة من مختلف مناطق المغرب ومن الجالية المغربية المقيمة بالخارج، فضلا عن آلاف السياح الأجانب الذين يتخذونها قبلة للاستمتاع بشواطئها ومناخها وموقعها الفريد عند ملتقى البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.
غير أن هذا الإقبال الكبير، الذي يعكس المكانة السياحية والاقتصادية للمدينة، يرافقه وجه آخر أقل إشراقا يتمثل في ظاهرة الاكتظاظ التي أصبحت تشكل تحديا حقيقيا أمام السكان والزوار على حد سواء.
فما إن يحل فصل الصيف، حتى تتضاعف معاناة المواطن الطنجاوي قياسا إلى ارتفاع أعداد الوافدين إلى المدينة، وتحول الشوارع الرئيسية إلى نقاط اختناق مروري مستمرة، وتسجيل الشواطئ والمنتزهات والمرافق العمومية ضغطا غير مسبوق، إلى جانب اشتعال أسعار بعض الخدمات بشكل يرهق القدرة الشرائية للأسر.
ولا يقتصر تأثير الاكتظاظ على حركة السير والجولان فحسب، بل يمتد إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية، ذلك أن وسائل النقل العمومي تواجه طلبا متناميا، كما ترتفع كميات النفايات بشكل ملحوظ، وتتعرض بعض الفضاءات الطبيعية والشواطئ لضغوط بيئية تستدعي تدخلا مستمرا للحفاظ على نظافتها وجاذبيتها.
ورغم هذه الإكراهات، يبقى الاكتظاظ مؤشرا على النجاح الذي حققته طنجة في ترسيخ مكانتها وجهةً سياحية واستثمارية من الطراز الأول، فالمدينة التي كانت قبل عقود محطة عبور، أصبحت اليوم قطبا اقتصاديا وسياحيا يجذب ملايين الزوار سنويا، مستفيدة من مشاريع كبرى غيرت وجهها العمراني والاقتصادي.
إلا أن المحافظة على هذا النجاح تقتضي البحث عن حلول مستدامة للتخفيف من آثار الاكتظاظ، من خلال تعزيز شبكة النقل العمومي، وتوسيع مواقف السيارات، وتأهيل الفضاءات السياحية في المناطق المجاورة، وتشجيع توزيع الأنشطة الصيفية على مختلف جماعات الجهة، عوضا عن تركيزها داخل المدينة وحدها، وتطوير المدن الشاطئية القريبة من عروس الشمال.
ويبقى التحدي الذي يفرض نفسه اليوم بقوة هو كيفية التوفيق بين جاذبية طنجة المتزايدة وحق سكانها في مدينة مريحة وقابلة للعيش، إذ إن لاكتظاظ ليس قدرا محتوما، بل ظاهرة يمكن تدبيرها من خلال التخطيط الجيد والاستثمار في البنية التحتية، حتى تظل عروس الشمال فضاء يجمع بين الحيوية الاقتصادية وجودة الحياة، لا مدينة تختنق تحت وطأة نجاحها
شارك المقال

المغرب وهايتي .. هذا موعد مباراة حسم صدارة المجموعة الثالثة
العطش يضرب مداشر السحتريين بتطوان رغم مجاورتها لسد الشريف الإدريسي

مقالات ذات صلة
ميسي الانتخابات بطنجة.. بين نفوذ المال وحسابات المقعد المضمون
في الوقت الذي تكثف فيه الأحزاب السياسية أنشطتها وخرجاتها لتعزيز حضورها السياسي والإعلامي قبيل الانتخابات التشريعية، نجد أن رؤوساً انتخابية اعتادت على المضغة الجاهزة والاستقطاب المصلحي. ففي طنجة مثلاً، والتي...
الطرق الحضرية بالمغرب تسجل 2021 حادثة سير في أسبوع
أفادت المديرية العامة للأمن الوطني بأن حوادث السير المسجلة داخل المناطق الحضرية بالمملكة خلال الفترة الممتدة ما بين 15 و21 يونيو 2026 أسفرت عن مصرع 25 شخصاً وإصابة 2823 آخرين...
العطش يضرب مداشر السحتريين بتطوان رغم مجاورتها لسد الشريف الإدريسي
العطش يضرب مداشر السحتريين بتطوان رغم مجاورتها لسد الشريف الإدريسي تعيش جماعة “السحتريين” التابعة لإقليم تطوان واحدة من أبشع مفارقات التنمية القروية بالإقليم، حيث أنها لا تبعد سوى كيلومترات قليلة...






