القائمة

طنجة…جبال من التربة بمحيط سوق الماشية تثير الشبهات

بقلم
توفيق الوهابي
آخر تحديث: 29 أبريل 2026 الساعة 1:21 مساءً
رمي التربة في سوق الماشية بطنجة

تعيش المنطقة المخصصة سنوياً لسوق الماشية بمدينة طنجة على وقع وضع بيئي وعمراني مثير للقلق، وذلك قبل نحو أسبوعين فقط من الاستعداد لاستقبال وفود كبيرة من تجار الماشية القادمين من مختلف الجهات، في موسم يُنتظر أن يعرف حركية تجارية مهمة.

غير أن زائر الموقع اليوم يلاحظ بوضوح تحول القطعة الأرضية إلى فضاء غير متوازن، بعد تشكل هضبات ترابية كبيرة نتيجة عمليات متواصلة لرمي الأتربة منذ سنة ، في غياب أي تدخل فعلي لوقف هذه الممارسات أو تنظيمها.

رمي التربة في سوق الماشية بطنجة

ووفق معطيات متداولة من مصادر محلية، فإن القطعة الأرضية المعنية كانت قد اقتنتها جماعة طنجة من أملاك الدولة (الأملاك المخزنية)، بهدف تخصيصها مستقبلاً كمستودع تابع لشركة التدبير المفوض لقطاع النظافة. غير أن هذا التوجه، حسب نفس المصادر، عرف تحولاً مفاجئاً بعدما أصبحت الأرض تستقبل شاحنات لاحدى المقاولات المعروفة في مجال نقل الأتربة والحفر، دون احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل.

وفي تصريح مرتبط بالموضوع لصحيفة ايكوبريس الإلكترونية، أكد رئيس قسم تنمية الموارد البشرية والمالية بجماعة طنجة، اليزيد أيناو، أن عملية رمي الأتربة تخضع لإطار قانوني منظم، يستوجب الحصول على ترخيص مسبق من الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة، إضافة إلى أداء رسوم الاستخلاص لها ، باعتبارها الجهة المخولة قانونياً حسب دفتر التحملات. وأضاف أن الوضع الحالي  لا ينسجم مع المساطر القانونية المعتمدة و أنه يشتبه ان يكون خارج الإطار القانوني ، مشيراً إلى أن جماعة طنجة لا علم لها بهذه العملية.

الأخطر من ذلك، أن حجم الأتربة الملقاة في الموقع تجاوز التوقعات، حيث تشكلت هضبات مرتفعة غير مسبوقة، حسب ما عاينته عدسة “إيكوبريس” الإلكترونية، ما تسبب في تغيير معالم الأرض بشكل واضح. هذا الوضع انعكس سلباً على ملاك العقارات المجاورة الذين وجدوا أنفسهم أمام تراجع في جاذبية وقيمة ممتلكاتهم العقارية، إضافة إلى اقتراب مستوى الردم من علو الطريق الرئيسية المؤدية إلى منطقة العوامة، وهو ما يطرح مخاوف حقيقية بشأن السلامة والتنظيم الحضري.

رمي التربة في سوق الماشية بطنجة

ويبقى السؤال المطروح اليوم بإلحاح: كيف تحولت قطعة أرض مخصصة لتدبير عمومي مستقبلي إلى فضاء مفتوح للرمي العشوائي للأتربة، في غياب واضح للرقابة الصارمة وتحديد دقيق للمسؤوليات بين مختلف المتدخلين؟

هذا الوضع يفتح الباب أمام أكثر من علامة استفهام، ليس فقط حول مسار الترخيص والمراقبة، بل أيضاً حول مدى احترام المساطر التنظيمية التي تؤطر مثل هذه الأنشطة، خاصة في مناطق ذات حساسية عمرانية واستراتيجية كسوق الماشية و سوق السمك و سوق الجملة و غيرهم .

كما أن طرح فرضية وجود استفادة غير متكافئة أو تسهيلات غير مبررة لبعض الفاعلين في هذا المجال، يظل إلى حدود الساعة  مجرد تساؤل مطروح على طاولة النقاش العمومي، في انتظار ما ستكشفه المعطيات الرسمية والتحقيقات الإدارية المحتملة.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

أخبار المغرب

فريد الهيشو.. أصغر مرشح في دائرة الفحص أنجرة يدخل سباق الانتخابات التشريعية

دخل الشاب فريد الهيشو رسمياً غمار الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026، بعد إيداع لائحة ترشيحه بدائرة الفحص أنجرة، حيث يقود لائحة الحزب المغربي الحر، رمز الأسد. وحصل...

0 دقائق للقراءة
أخبار المغرب

كيف يعقل؟ رئيس جماعة باسم حزب يترشح باسم حزب آخر..

أثار ترشح عبد السلام شلاف، رئيس جماعة تغرامت بإقليم الفحص أنجرة، بلون حزب الأصالة والمعاصرة، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية المحلية، بعدما اختار خوض الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر...

0 دقائق للقراءة
توقيت المغرب.. هذا موعد العودة لساعة غرينيتش يترقب المغاربة موعد تغيير الساعة والعودة إلى التوقيت الزمني المتوسط لخط غرينيتش، بعدما حددت الحكومة تاريخ 20 شتنبر 2026 موعداً لاسترجاع الساعة القانونية للمملكة. ووفق القرار المصادق عليه من طرف مجلس الحكومة، سيتم عند حلول الساعة الثانية صباحاً من يوم الأحد 20 شتنبر، إرجاع عقارب الساعة بـ60 دقيقة، لتصبح الساعة الواحدة صباحاً. ويأتي هذا التغيير في إطار قرار حكومي يقضي بالعودة المؤقتة إلى التوقيت العادي للمملكة مع انتهاء فصل الصيف، بعدما ظل العمل بالتوقيت الإضافي معمولاً به خلال الفترة السابقة. وكان مجلس الحكومة قد صادق، في 25 يونيو 2026، على مشروع مرسوم يتعلق بتحديد الساعة القانونية، مستنداً إلى المرسوم الملكي رقم 455.67 الصادر في 2 يونيو 1967، والذي يؤطر التوقيت القانوني المعتمد في المغرب. ويضع هذا القرار حداً للتكهنات التي رافقت مستقبل التوقيت المعتمد في المملكة، خصوصاً في ظل المطالب المتكررة بالعودة إلى توقيت غرينيتش خلال فترات معينة من السنة. وكان الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، قد أكد في وقت سابق أن الأمر يتعلق بقرار نهائي، وأن المرسوم سيُنفذ وفق المقتضيات التي جرى اعتمادها. وبذلك، سيكون المغاربة على موعد مع تغيير جديد في عقارب الساعة يوم 20 شتنبر، على أن يتم تأخيرها بستين دقيقة عند الثانية صباحاً.
أخبار المغرب

توقيت المغرب.. هذا موعد العودة لساعة غرينيتش

يترقب المغاربة موعد تغيير الساعة والعودة إلى التوقيت الزمني المتوسط لخط غرينيتش، بعدما حددت الحكومة تاريخ 20 شتنبر المقبل موعدا لاسترجاع الساعة القانونية للمملكة. ووفق القرار المصادق عليه من طرف...

0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 − خمسة عشر =