طنجة.. تساؤلات حول ميزانية “اليوم الوطني المهاجر” الذي ينظمها المركز الجهوي للاستثمار

تتجه أنظار الفاعلين الاقتصاديين وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج بجهة طنجة تطوان الحسيمة نحو الاستعدادات الجارية لتنظيم فعاليات اليوم الوطني للمهاجر، الذي يشكل محطة سنوية للتواصل مع مغاربة العالم واستعراض الخدمات الموجهة لهم في مجال الاستثمار ومواكبة المشاريع، وذلك شهر يوليوز من كل عام.
وكان المركز الجهوي للاستثمار بجهة طنجة تطوان الحسيمة، تحت إدارة المدير العام ياسين التازي، قد خصص خلال السنة الماضية ميزانية بلغت حوالي 46 مليون سنتيم لتنظيم هذه المناسبة بأحد الفنادق المصنفة بمدينة طنجة، وهو ما أثار حينها نقاشاً حول كلفة التظاهرة ومدى انعكاسها على تحسين جودة الخدمات المقدمة لفائدة أفراد الجالية والمستثمرين.
ومنذ ذلك التاريخ، يتسائل المتتبعون للشأن الاقتصادي عن عدد رجال الأعمال من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين تشجعوا فعليا أو على الأقل تم إقناعهم بتوطين مشاريع توفر فرص الشغل بجهة طنجة تطوان الحسيمة، خلال الـ 12 شهرا الماضية ؟ وكم عدد مغاربة المهجر الذين شرعوا فعليا في إجراءات ملموسة لتنزيل أنشطة اقتصادية مدرة للدخل ؟؟
ومع اقتراب نسخة هذه السنة، يترقب الرأي العام المحلي والاقتصادي الكشف عن طبيعة البرنامج المرتقب وحجم الاعتمادات المالية المرصودة له، في وقت يوجد العشرات من المهاجرين من مغاربة العالم الراغبين في الاستثمار بجهة طنجة، لكن العراقيل الإدارية والتعقيدات الإجرائية خاصة فيما يتعلق بتعدد المتدخلين وتعدد الآراء المتضاربة، تؤدي إلى تأخير وإبطاء معالجة الملفات وإطالة آجال الانتظار.
ويرى متتبعون أن القيمة الحقيقية لمثل هذه المناسبات لا تقاس فقط بعدد الحضور أو مستوى التنظيم، رغم أن الصور الموثقة لتظاهرة العام الماضي، التي نظمت بفندق فرح، تبين أن حضور ممثلي الجالية كان جد محتشم، إذ أن غالبية المشاركين كانوا من ممثلي الإدارات المحلية، والموظفين وممثلي القطاع الخاص المنتمين للاتحاد العام لمقاولات المغرب، مما يعني أن التعبئة الاستباقية للحدث لم تكن في المستوى الذي يشجع الجالية على الحصول على المعلومة عن الحدث، ثم اتخاذ القرار بالمشاركة.
وهنا يرى مراقبون للشأن الاقتصادي والتجاري والخدماتي، أن المركز الجهوي للاستثمار يجب أن يضطلع بمدى قدرته على تقديم حلول عملية للمستثمرين، من خلال تعزيز دور الشباك الوحيد، وتوفير مواكبة فعالة لحاملي المشاريع، وتطوير الخدمات الرقمية التي تمكن المرتفقين من تتبع ملفاتهم عن بعد دون الحاجة إلى الوثائق الورقية المتعددة.
كما يطالب عدد من الفاعلين الاقتصاديين بمزيد من المؤشرات الملموسة حول حصيلة عمل المركز الجهوي للاستثمار، خصوصا ما يتعلق بمعدلات معالجة الملفات الاستثمارية، ونسبة المشاريع التي انتقلت من مرحلة الدراسة إلى التنفيذ الفعلي، ومدى رضا المستثمرين عن جودة الخدمات المقدمة.
وفي المقابل، يؤكد مهتمون بالشأن الاقتصادي أن جهة طنجة تطوان الحسيمة تتوفر على مؤهلات استثمارية مهمة، ما يجعل من الضروري تطوير آليات الاستقبال والتوجيه والمواكبة، حتى يتحول التواصل مع الجالية المغربية إلى فرصة حقيقية لاستقطاب الاستثمارات وخلق فرص الشغل، بدل أن يظل محصورا في الأنشطة التواصلية واللقاءات الموسمية.
فهل ستشهد نسخة هذه السنة من اليوم الوطني للجالية المغربية مبادرات جديدة تستجيب لانتظارات المستثمرين ومغاربة العالم، أم أن الجدل سيتجدد مجددا حول كلفة التنظيم مقارنة بالأثر الفعلي على مناخ الأعمال بالجهة؟
شارك المقال

وزارة الأوقاف تعلن موعد فاتح محرم لسنة 1448
طنجة.. حملة ميدانية لتحرير الملك العمومي وجمع الحواجز العشوائية

مقالات ذات صلة
جمعية أرباب مراكب الصيد بطنجة تطالب بتقييم شامل ومستقل لحصيلة برنامج «أليوتيس» منذ 2009
طالبت جمعية أرباب مراكب الصيد الساحلي بطنجة، بإجراء تقييم شامل ومستقل وشفاف لحصيلة برنامج «أليوتيس» منذ سنة 2009، مع نشر نتائجه للرأي العام والمهنيين، وذلك في مراسلة وجهتها إلى كاتبة...
صادرات السيارات تواصل قيادة الصادرات المغربية خلال النصف الأول من 2026
واصل قطاع السيارات ترسيخ مكانته كأبرز قطاع تصديري بالمغرب، بعدما بلغت صادراته 93.655 مليار درهم عند متم يونيو 2026، مسجلة نموا بنسبة 17.4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة...
برنامج غرفة التجارة بجهة طنجة لسنة 2026.. مواعيد انقضت ومشاريع تثير أسئلة حول مصيرها
تعيش الأوساط المهنية والاقتصادية بمدينة طنجة على وقع تساؤلات مشروعة حول المصير المجهول الذي لقيه البرنامج السنوي لغرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة برسم سنة 2026. التساؤلات التي توصلت بها...




