القائمة

طنجة تحصل على ترتيب متدني يفضح سياسة “الأولوية لمشاريع عقارية” على حساب المؤسسات التعليمية

بقلم
مريم بنعلي
نُشر: 18 يونيو 2026 الساعة 9:15 مساءً
طنجة تحصل على ترتيب متدني يفضح سياسة "الأولوية لمشاريع عقارية" على حساب المؤسسات التعليمية
طنجة تحصل على ترتيب متدني يفضح سياسة "الأولوية لمشاريع عقارية" على حساب المؤسسات التعليمية

أثارت النتائج الرسمية لامتحانات البكالوريا لدورة يونيو 2026، الصادرة عن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، نقاشا وسط الفعاليات المدنية والتربوية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، بعدما احتلت الجهة مركزا متدنيا وصادما في أسفل ترتيب الاستحقاق الوطني، محتلة المرتبة العاشرة من أصل اثنتي عشرة جهة بنسبة نجاح لم تتجاوز 59.54%.

واعتبر عدد من الفاعلين التربويين أن هذا الترتيب يطرح تساؤلات حول واقع المنظومة التعليمية بالجهة، لاسيما بمدينة طنجة التي تشهد خلال السنوات الأخيرة توسعا عمرانيا وديمغرافيا متسارعا، في مقابل ما يصفونه ببطء وتيرة إحداث المؤسسات التعليمية الجديدة، بما لا يواكب الطلب المتزايد على التمدرس.

وقد تصدرت جهة الشرق الترتيب الوطني بنسبة نجاح بلغت 81.92 في المائة، تلتها جهة الرباط سلا القنيطرة بـ80.40 في المائة، ثم جهة كلميم واد نون بـ69.16 في المائة، وجهة مراكش آسفي بـ68.09 في المائة، فالدار البيضاء سطات بـ65.79 في المائة، ثم الداخلة وادي الذهب بـ63.80 في المائة، وفاس مكناس بـ62.33 في المائة، ودرعة تافيلالت بـ62.00 في المائة، وسوس ماسة بـ61.02 في المائة، فيما جاءت جهة طنجة تطوان الحسيمة في المرتبة العاشرة بـ59.54 في المائة، متقدمة فقط على جهتي بني ملال خنيفرة (53.69 في المائة) والعيون الساقية الحمراء (52.16 في المائة).

وأعادت هذه الرتبة المتأخرة إلى الواجهة سيل الانتقادات الحادة الموجهة إلى المديرية الإقليمية للتعليم بطنجة أصيلة، ومعها السلطات الولائية والإقليمية، بخصوص العجز الصارخ والنقص الحاد في البنيات المدرسية، ففي الوقت الذي تشهد فيه طنجة تزايدا سكانيا قياسيا وتوسعا عمرانيا ومجاليا هائلا فرضته الطفرة الاقتصادية، تسير وتيرة بناء المؤسسات التعليمية الجديدة (سواء الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية التأهيلية) ببطء شديد وتأخر غير مفهوم، مما كشف عن غياب رؤية استباقية تواكب هذا الزحف الإسمنتي.

ويرى خبراء الشأن التربوي بالمدينة أن هذا التفاوت الصارخ بين النمو الديمغرافي والعرض المدرسي الضعيف ساهم بشكل مباشر في إغراق الفصول الدراسية في معضلة الاكتظاظ المقلق، وتدهور ظروف التدريس والتحصيل العلمي، مما نتج عنه آليا ارتفاع مهول في نسب الهدر المدرسي والانقطاع المبكر عن الدراسة في صفوف الناشئة، وهو واقع يعري عجز مسؤولي المدينة عن تحقيق تنمية بشرية موازية للمشاريع الحضرية، ويؤكد أن تشييد الإقامات السكنية لم ينجح في حجب التراجع التعليمي المقلق للجهة.

إن هذا الترتيب المحرج، الذي يضع جهة في حجم طنجة تطوان الحسيمة خلف جهات ذات إمكانيات محدودة، يدق ناقوس الخطر بضرورة مراجعة سياسة التخطيط المدني بالمدينة، ويسائل دور المجالس المنتخبة وسلطات الوصاية في تفعيل مخططات استعجالية لبناء مركبات تعليمية متكاملة بالأحياء الهامشية والتوسعات العمرانية الجديدة، لإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية وضمان حق أبناء طنجة في تعليم ذي جودة يعيد للمدينة مكانتها المستحقة في خارطة التفوق الوطني.

Onda pub

شارك المقال

مقالات ذات صلة

باكالوريا 2026.. نسبة النجاح بجهة الشمال تبلغ 59.54 في المائة
صحة و تعليم

باكالوريا 2026.. نسبة النجاح بجهة الشمال تبلغ 59.54 في المائة

سجلت جهة الشمال نسبة نجاح بلغت 59.54 في المائة في الدورة العادية للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا برسم سنة 2026، وفق ما أعلنته الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين. وأوضحت الأكاديمية،...

0 دقائق للقراءة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 − 8 =